n.png

    هادي دانيال في حوار معه: إبـداع يحتفــي بالوطـن والإنســان

    منذ سنوات ونحن نتابع نتاج الأديب السوري هادي دانيال, وفي كل مرة نجد فيه الأديب والشاعر الحريص على إيصال أفكاره وآرائه بكل جرأة ووضوح وموضوعية

    عاش في تونس أربعة وثلاثين عاماً, لكن روحه أبت إلاّ أن تسكن دمشق ، فهي محبوبته التي كتب عنها وزارها ويزورها كل ماأمكنه ذلك...‏‏‏

    مؤلفات عديدة صدرت للشاعر دانيال, وهو لايزال في أوج العطاء ، يتابع كل ماهو جديد في سورية والوطن العربي ويقدم ويقدم الكثير.أ هادي دانيال1‏‏‏

    هادي دانيال منذ أيام كان في ضيافة الثورة ، فكان لنا الحوار الآتي:‏‏‏

    -   نشرت مؤخراً لمجموعة من الكتّاب والشعراء السوريين في تونس, ما الغاية أو الهدف من ذلك؟.‏‏‏

    --  ثمّة غايتان أو هدفان، الأول: تكثيف الحضور الثقافي الفكري الأدبي الوطني السوري في المشهد الثقافي التونسي بعد غيابه أو تغييبه، خاصة بعد قطع العلاقات التونسية - السورية الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية.. الخ، وتوفير ما أمكن من النتاج الفكري والإبداعي السوري للمتلقي التونسي.‏‏‏

    والثاني: هو فتح نافذة للمفكرين والمبدعين السوريين المحاصرين على الخارج.‏‏‏

    وبما أنني أعمل في مناخ معادٍ نسبياً للأسف، رأيت أنه من المناسب نقل الفكرة والإحساس الوطنيين السوريين وحفرهما أو نقشهما بهدوء وتراكم في الوعي التونسي وداخل مجتمع ما فتئ يرسل الإرهابيين إلى بلدنا.‏‏‏

    -   وجودك في تونس كشاعر سوري، ماذا يعني ذلك؟.‏‏‏

    --   قبل الأزمة السورية، كان وجودي أو إقامتي في تونس مصادفة دامت حتى الآن أربعاً وثلاثين سنة... ولئن ترك المكان التونسي ظلاله على نتاجي الشعري كما يترك المكان، أي مكان، ظلاله على نتاج أي شاعر يحرص على أن تكون عزلته منتجة إبداعياً، وعلى أن يكون حبره في الغربة وطناً افتراضياً، إلا أن الأزمة السورية فرضت على شعريّتي ونتاجي الشعري حمل رسالة وطنية موجّهة إلى المتلقّي التونسي خاصة وكل من يتلقى شعري بعامة.‏‏‏

    -   أنت غزير الإنتاج، هل أنصفك إنتاجك هذا؟.‏‏‏

    --   النتاج الإبداعي ينصف المبدع بمعنى أنه يعبّر من خلاله عن ذاته، بل ويبرّر وجوده أمام نفسه أولاً، و قد تنطبق عليه مقولة: أنا أبدع أنا موجود. و لكن إن كان سؤالك يضمر إنصاف النقاد لنتاجي الشعري، فعلى هذا المستوى يمكن القول إنني راضٍ... فقد صدرت حتى الآن خمسة كتب لنقاد وشعراء من تونس والعراق مكّرسة لنتاجي الشعري، فضلاً عن مخطوطات في هذا السياق تنتظر النشر من سورية وتونس والعراق والأردن.‏‏‏

    -   كيف ترى الأجواء الثقافية التونسية، هل هي متضامنة مع الأجواء الثقافية في سورية؟.‏‏‏

    --  يمكن القول بشفافية: إن نزيف الجرح السوري يلقى صداه- ولو من زوايا مختلفة- في الأجواء الثقافية التونسية، ويتجلى ذلك في تلقي ما يتسرب من نتاج إبداعي وفني وفكري سوري إلى «الأجواء الثقافية التونسية» بلهفة وفضول وتعاطف, ومن جهة ثانية لنزيف الجرح السوري صداه اللافت في الوجدان التونسي وتجلياته الإبداعية والشعرية منها بخاصة.‏‏‏

    -  من خلال متابعتك للمشهد الإبداعي في سورية وتونس، أيهما برأيك، الأكثر قرباً من الحياة؟.‏‏‏

    --   لا شكّ أن حضور الموت أكثر في الواقع السوري الراهن، يجعل المبدع السوري والشاعر السوري خاصة أكثر احتفاء بالحياة ، على الرغم من تشابك أسئلة الحرب والموت في نتاجه, فالسوريات والسوريون مازالوا متلقّين جيدين نسبياً للآداب والفنون قراءة وإنصاتاً ومشاهدة، وإن كانت المنصّات الإعلامية لا تقدّم الأفضل مما ينتج الآن في المكان السوري تحت وطأة الحرب وتداعياتها المُرّة.‏‏‏

    ولكن بالمقابل لا نلقى عناء في الانتباه إلى أسئلة الحياة والموت التي يفرضها شبح الإرهاب على النتاج الإبداعي التونسي ، و إن كان يمكننا بالمقارنة السريعة الإشارة إلى أن المبدع السوري مازال الأكثر خصوبة ومهارة، علماً أن مقولة الكاتب التونسي الكبير محمود المسعدي «الأدب مأساة أو لا يكون»، تنبعث أكثر في نتاج المبدعين التونسيين الجادين، مع ملاحظة أن النمط الاستهلاكي بات هو السائد على منصات بثّ النتاج الإبداعي في تونس والمنطقة العربية بأسرها، خاصة وأن معظم هذه المنصات يديرها البترودولار الخليجي مباشرة أو بشكل غير مباشر!

    حوار عمار النعمة

    الثورة