nge.gif
    image.png

    ليندا ابراهيم: الضَّمير والتنوير

    أ ليندا ابراهيمنشر ثقافة مقاومة الظلم والجور والخطأ، وتثوير الوعي وتجديده، مقرونة بثقافة التسامح مع من يرتد عن الظلم أو يعترف بالخطأ ثم يحسن عملاً، ثقافة كل ما يبعث إنسانية الإنسان ابتداء من وجوده وهويته مروراً بلقمة عيشه وليس انتهاء بكرامته وكيانه وكبريائه وليس إلى ما تشاء أعماقه الإنسانية وما تنزع إليه من نور ونقاء وعلاء وحضارة ومجد ورقي... إن نشر هذه الثقافة والتمكين لها مسؤولية كل فرد وكل مجتمع وكل مؤسسة... ولو لم أغال لقلت يجب تكريسها بتدريسها كمناهج لكبار أعلام التاريخ الإنساني والوطني تحديداً في شتى مجالات إبداعاتهم ورؤاهم واختصاصاتهم وتفرُّدهم...
    "صح النوم"... أول كلمة وتعبير عامي يقال لمن ينتبه من غفلته سواء أكان نوماً أم شروداً أم تيهاً أم ضياعاً أم انشقاقاً أم ميلاناً أم خروجاً عن جادة الصواب والحق والعقل... فليس عيباً أن ننتبه إلى أننا نائمون هاجعون سابتون ويجب أن ننهض لفعل تنويري حقيقي
    فكيف وإن بدأت بذور التنوير لهذا الفعل العميق الدقيق الهائل في نفوس المهمَّشين والأنقياء وعلى لسانهم وبمجهودهم... والتي بدأت من بذرة تتصل بأعمق أعماق النفس البشرية تلك التي يسمُّونها "الضَّمير"، فكانت شخصيات التنوير والنهضة والمقاومة عبر كل العصور، وأعلام المسرح والفن والتمثيل والغناء، والشعراء والأدباء والكتاب، والساسة ورجال الدول الذين نهضوا بأوطانهم ونهضوا بشعوب وأمم بأكملها، والثوار المقاومون المدافعون عن الهوية والوجود والأرض والحضارة، وكان حملة الفكر ومشاعل التنوير والتثوير، ورواد الحب والفن والجمال والوعي، ورسل الحقيقة وشهداء الحق والمضحون لأجل إحداث وعي جديد ضمن الوعي على تتالي الأيام وتعاقب السنوات من عمر البشر والأوطان...
    ترى هل قلت الضمير؟... بلى لقد كان وعي شعبنا العظيم، وإحساسه الحقيقي بالجمال لا يتخلى في النهاية عن قوة الأرض، عن الجذور الشعبية الأخلاقية، عن الجمال البسيط للحياة، عن أغنية الطبيعة والروح التي باتت أيقونات كفيروز... كصرخة نزار قباني وحكمة درويش... كفكر أدونيس.. كصرخة ثوار يستصرخون لكرامة الأرض ضد الدخلاء... ولتحل محل أفضل الأمثال والمعتقدات الأخلاقية: "الحقيقة ضميري، والوجدان عقيدتي"
    إنَّ المقولة التي لا تنتمي إلى الضمير لا يمكن أن نتبعها بروحنا كلها."
    إن الضمير هو أساس أخلاقي، حصن أخلاقي، يحتاج إلى اكتشاف في أنفسنا، حتى لا نهلك. ومع ذلك، فالضمير إن لم يكن صوتاً من الحقيقة العليا المجردة فلا يمكن أن يهز أرواحنا. وفي الروح نفسها، في ذلك الأساس العميق والأبدي لها، تتوضع تلك البذور الإلهية لذرا الحقيقة، وأعالي الأخلاق. لذلك، وفي الفعل الضميري رداً على السؤال الأبدي: "ترى هل تعيش حقًا أيها الإنسان، هل فقدت كرامتك وشرفك، هل نفذت واجبك؟ "فقط هو جزء من الروح مع تلك البذور المخزنة في الروح يرن في البداية، ونور الطموح إلى الكمال ينير كل الزوايا الخفية، تماما كالأشعة السينية، هو الذي يكشف كل ما لا يليق ويعزز مسألة الضمير. عندها موجات من الشعور بالخجل والعار تحرق الروح، ومع الندم، الذي يركز على التصحيح، ينقذ من هذا الحريق الذي لا يطاق. تماماً كالقانون الأسمى الضمير الذي يغدو قوة تحول الوجود الأرضي وتخلق مصير البشرية جمعاء وكل شخص على حدة. في هذه القوة الروحية، تندمج قوة الحب وقوة الإنجاز وقوة المعرفة وقوة الإبداع. وليست فقط موجات الندم تأتي للعيش وفقا للضمير، عندما ينحرف عن المسار الروحاني الصحيح، ولكن أيضا موجة من السعادة والإبهار الإبداعي عندما يكون الطريق صحيحاً.
    وإذا كان الإنسان يعيش في الحقيقة ولها، وإذا كان يسترشد في الحياة بالضمير، فهو مفكر حقيقي، ومثقف حقيقي... ومواطن حقيقي..

    أوطاننا بحاجة إلى ضمائرنا الحية الوجدانية الصادقة ثقافة سلوكٍ وفكرٍ وعمل ٍوتخطيطٍ ومنهجٍ ونهجٍ قولاً وفعلاً تنظيراً وسلوكاً وتطبيقاً... فهيا أيُّها المؤمنون...
     
    الثورة
    عدد الزيارات
    9603479

    Please publish modules in offcanvas position.