nge.gif
    image.png

    ليندا ابراهيم: لسيِّدةِ الضَّوءِ...

    للألقِ السَّومَريِّ السَّنيِّ تضجُّ به مُقلتاهَا..أ ليندا ابراهيم
    لسيِّدةِ الخصْبِ في أرضِ كنعانْ..
    لسِرٍّ بروحِ ابنِهَـا "النَّاصريِّ"..
    لأبهى الأيائلِ عند السُّهوبِ..
    لأغلى الصَّبايا بسهلِ الجليلِ.. سلامٌ... سلامْ..
    ولأنَّ ضياهَا توشَّى بهِ الحبرُ.. أمَّا بهاهَا فحدِّثْ ولا حرجٌ... وأمَّا اصطفافُ اليَمامِ على ضِفَّتَي جُرحِهَا، وهديلُ ضفائرِها إذ يغنِّي نشيدَ السَّلامْ..
    سأتلُو عليكُم إذاً ما تيسَّرَ لي من كتابِ الشَّآمْ:
    هيَ في خاطرِ الله أكملُ مِن خلقِهَـا..
    وأجملُ من برقِهَـــا في ضمير الغَمَامْ..
    هيَ كلُّ الجميلاتِ في الأرضِ، كلُّ الأميراتِ فوق العُرُوشِ، وأختُ الورودِ وأصلُ الخُزام..
    على قدميهَا جثا ألفُ غازٍ.. وصَلَّتْ لها القممُ الشامخاتُ، وبالقُربِ منْ "طُورِها ضَوَّءَ الكونَ خيرُ الأنامْ....
    وقيلَ قديماً بأنَّ "الفتى الأخضرَ" الْ مرَّ فوق ثراهَا.. فأمرعها خُضرةً حيثُ حَـلَّ.. وأنَّ السِّنينَ توالتْ على أهلها.. وما من نبيٍّ يُؤوِّلُ رؤيا... فيا ربِّ حوِّل سحائبها طلعَ قمحٍِ فيُخصِبَ كلَّ بساتينِ غوطتها... ويا وجهَها الغضَّ مُرَّ بروحي نُرتِّلْ أناشيدَ أهلِ الشآآآمْ...
    سلامٌ عليهم... وألفُ سلامْ..
    هِيَ من ملكاتِ الزَّمانْ...
    تربَّت على شَجرِ الرُّوحِ حتَّى تفتَّح في صَدرهَا الياسمينُ، تَوضَّأ في سِرِّها ألفُ نايٍ، وهامتْ بها مُذْ رأتُهَا المَرايا، وكانت ضفائرُها كلَّما ائتلقتْ تنشُرُ العطرَ فوق مداها... وأمَّا هواها فما مالَ يوماً عنِ المجدِ، لا الوردُ جَفَّ ولا نفَدَ الخَمرُ مِنْ دنِّهَا فيداها تصوغُ من الحُسنِ أشهى جناها...
    وعشاقُها الهائمُون بها مُذ ثَوَوا في التَّكايا فكانوا النَّبيِّين..كانوا الدَّراويشَ.. ملحَ الزَّمَانْ..
    سلامٌ عليهم... وألفُ سلامْ..
    تقول الرِّياحُ..
    مضَى العامُ...سبعةُ أعوامَ.. سبعٌ شدادٌ...
    ذوَتْ بسمَةُ الوردِ في مَهدِهَا..
    بكى الياسَمينُ.. بَكَى شَجَرُ القَـلبِ.. كلُّ طُيُورِ المَدائنِ..
    كلُّ الفراشَاتِ والقبَّرات...

     "كتبَ الغيمُ نصَّهُ في مداها...
    وفَتَى الشَّام راحَ يُملِي عَلَيهِ..
    سُورَة المَجدِ من كتابِ المَعَالي...
    والأغاني سمرٌ على شفتيهِ
    زرقةُ الصُّبحِ بعضُ بعضِ ضِياهُ...
    وسَنَــــا البرقِ من فُيُوضِ يَدَيهِ...."
    الآنَ أختتمُ الكتابَ...
    فكلُّ جرحٍ غائرٍ في الرُّوحِ يُنشدُ ما تبقَّى منْ أنيني...
    فالأنينُ اليومَ أقربُ للسِّمَاءِ منَ الصَّلاه...
    وسأقنعُ الصُّوفيَّ قلبي كي يُناجي سرَّكِ المَخبُوءَ في قلبِ الإله...
    الآنَ أشهدُ ملءَ رُوحِي أنَّكِ الأرضُ التي شَرُفَتْ على كُلِّ المدائنِ.. والقصَائدِ.. والكَلامْ...
    يا أنتِ... يا أرضَ الشَّآمْ..
    "من ديوان "لسيِّدة الضَّوء" 2018

    عدد الزيارات
    9622891

    Please publish modules in offcanvas position.