image.png

د. عبد الله حنا: النشاط الفكري للماركسي اليعربي سليم خياطة

نتيجة بحث الصور عن الدكتور المؤرخ عبد الله حنافي أوائل ثلاثينيات القرن العشرين برز الكاتب اللبناني (والسوري) سليم خياطة وجها وطنيا عربيا معاديا للفاشستية والاستعمار. وكان لجولات سليم خياطة في اوروبا والاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية ومعرفته للافرنسية والانكليزية أثر في تطوره الفكري ونظرته إلى الأمور نظرة شرقية بمنظار ماركسي "يحاول ان يجد في الغرب ذلك الدرس الذي يستفيد منه الشرق في عراكه وفي سيره مع الغرب".
وقد كرّس سليم خياطة الجزء الأكبر من كتابه "حُميات في الغرب" لفضح الفاشستية الصاعدة في اوروبا آنذاك, مبتدئا بالصهيونية, وهي في رأيه "آلة بيد الاستعمار لمحاربة نهضة العرب التحررية الوطنية". واصفا الصهيونيين بأنهم: "أناس ينطوون على مناحي رجعية تجمع بين عجرفة الهوس الوطني وبين أخلاقية من صميم البورجوازية الأوروبية". وسعى خياطة في كتابه "حُميات في الغرب" لكشف القرابة الفكرية بين الفاشستية والصهيونية على الرغم من الصراع بينهما. كما خصص جزءا من كتابه لشرح الأسباب العميقة لنشؤ الفاشستية في إيطاليا. وعلى الرغم من انتصار الفاشستية في كل من إيطاليا والمانيا فإن خياطة بقي متفائلا بانقراضهما, فهو يختم كتابه الصادر أواخر 1933 بالمقطع التالي: "سجون ألمانيا الفاشستية تمتلئ بالثائرين.. إن المستقبل لغير الفاشستية. فلنتوجه شطر غيرها".
في تموز 1934 انتهى خياطة من طباعة كتابه الثاني "على أبواب الحرب". وقد رمى من وراء كتابه فضح الرأسماليين تجار الحروب, الذين يدفعون بالبشرية إلى أتون حرب عالمية ثانية. كما هدف إلى كشف الظلم الاجتماعي, الذي تعانيه الجماهير العمالية في البلدان الرأسمالية والشعوب في البلدان المستعمرة. و في هذا الكتاب يبدو خياطة متشائما ومعتقدا بأن المذبحة على الأبواب. و رغم تشاؤمه يختم خياطة كتابه بالمقطع التالي:
" بيد ان ذلك العالم الجميل, الذي لا حرب فيه, و الذي تكلمنا عنه بحب عميق, لا طلوع لفجره الرائع قبل المعركة الفاصلة, قبل النضال الحديدي الذي يحوّل الحرب الاستعمارية الكبرى إلى ثورات تنبثق منها الخطوط الأولى لذلك العالم".
أثناء الغزو الايطالي الفاشستي الموسوليني للحبشة كان سليم خياطة المعادي للامبريالية والرأسمالية والفاشستية مبعدا بسبب نشاطه الفكري والسياسي عن بلدان الانتداب الفرنسي (سورية ولبنان) إلى فلسطين,  وهناك هزّته أنباء الغزو الفاشستي للحبشة فألف كتابا على عجل صدر في كانون الأول 1935 تحت عنوان: "الحبشة المظلومة, أو فاتحة آخر نزاع للاستعمار في دور انهياره". في هذا الكتاب يبدو خياطة متفائلا بعكس كتابه السابق. وهو يعلن بصراحة أن اوراق كتابه "سُوّدت في ليالي ارق العالم في هذه السنة, هبطت عليَّ من وحي الاشتراكية ونهضة الشرق العظيمة, من وحي ماركس ونضال الحبشة ضد الراسمال الغربي".
وكان من أغراض كتاب الحبشة المظلومة "الدراسة والفهم الصحيح فيما سماه المعلمان الكبيران ماركس وانجلس بقانون حركة المجتمع". ثمّ إفهام ما أدركه لإخوانه وقرائه. وقياسا على دعوة ماركس المشهورة ختم خياطة كتابه بعبارة: "يا عمال الخير والفضيلة الانسانية في كل مكان, اتحدوا".

عدد الزيارات
9623810

Please publish modules in offcanvas position.