nge.gif
    image.png

    توفيق عنداني: وفاء لروح المطرب الكبير الراحل ياسين محمود

    ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏ولد ياسين محمود حمشو الخطّاب.. وهذا هو اسمه الكامل.. في مدينة حماه في حي الدبّاغة في العام 1923.. درس في مدارس حماه.. ولكن كان عقله وفكره في الفن والمغنى.. كان يتابع الأفراح والأعراس حيث تكون.. يحفظ مايغنّى تلك الأيام.. عشق محمد عبد الوهاب لدرجة انه حينما أصبح مطربا معروفا كان يقلده بطربوشه بإمساكه للعود -- بقعدته -- بطريقة حديثه -- وهذا كان واضحا للمحيطين به.. بدأ حلم الطفل ياسين في أولى خطواته في العام 1937 يوم جاء الفنان الكبير عمر النقشبندي ليقيم عرسا في حماه.. ولكن بعض وجهاء حماه ومحبي الفن أغروا عمر النقشبندي بالبقاء في حماه لتعليم أولادهم العزف على آلة العود... والملاحظ في تلك الأيام أنّه لايوجد بيت يخلو من آلة موسيقية.. حتى كانت البنت حين تخطب يسألوا أهل العريس فيما اذا كانت تعزف على آلة وخاصة العود.
    استأجر عمر النقشبندي دكانا لتعليم الموسيقى, وكان من أوائل تلاميذه ياسين محمود ونجيب السرّاج. كما كان يقيم في حماه بتلك الفترة الفنان سرّي طنبورجي و اسمه الحقيقي سركيس طنبورجيان صاحب اغان عديدة و أرشيف كبير موجود بإذاعة حلب. وهو من أصول أرمنية حلبية وملحن قصيدة "أنا في سكرين" للشاعر بدر الدين الحامد.. وكان سرّي صاحب محل أحذية وجاره نجيب السرّاج صاحب دكان نوفوتيه. أصبح ياسين ملازما استاذه النقشبندي في أعراسه وحفلاته ومجالسه يتعلم منه.. الى ان جاءت اللحظة الحاسمة فقد انتقلت عائلة ياسين الى دمشق في العام 1949 وكان قد سبقه ابن مدينته نجيب السراج لدخول الاذاعة.. فأقنعه بدخول الاذاعه وهكذا بدأ مشواره الرسمي كمردد في إذاعة دمشق وبدأ يستزيد فنا من جيل الاساتذه في الاذاعة.. في العام 1950 تم ايفاده لإذاعة حلب المحدثة.. وهناك صقل موهبته وطوّر معلوماته الفنيه فحلب جامعة للفن والأصاله.. مالبث ان عاد الى دمشق.
    في دمشق استفاد كثيرا من الكبيرين الأستاذ مجدي العقيلي والأستاذ يحيى السعودي.. وكان قد حمل معه من تراث مدينته بعضا من فلكلورها وتراثنا الغني فغنّى (قالولي كن– وبيش الغوازي) من اللون الشعبي الذي أحبّه الناس فكان سبب شهرة وانطلاق ياسين محمود.. حتى ان الأخوين رحباني استعادا أغنية "قالولي كن" بصوت فيروز. كما غنى الميجانا والعتابا واللالا الحموية وسكابا يادموع العين سكابا.
    كان رحمه الله يتمتع بخامة صوتية نادرة يسميها الموسيقيون – الصوت الكامل – فغنى الأدوار والموشحات والقصيدة.. ومن القصائد التي غنّاها قصيدة "أنا ساهر" للأخطل الصغير.. وقصيدة "آمنت بسحرك" من شعر الأمير يحيى الشهابي. وهي من ألحان نجيب السرّاج – وقصيدة - باح الهوى - كما غنى العديد من الأدوار والموشحات منها – موشح في الروض – وموشح فاتك الأجفان..
    ومن أغنيات اشتهرت بصوته في الستسنيات من القرن الماضي – انا والأرض صحاب كتير –ومن أرشيفه هذه الأغنيات:-
    قلبي وقلبه – كلمات توفيق بركات – لحن زكي محمد
    وردة الحلوين – مسلّم البرازي – رفيق شكري
    وردة الحلوة – رفعت العاقل – عدنان قريش
    بارك بارك – من أغنيات الوحده – مسلم البرازي –زكي محمد
    اسكتش حرب أعصاب – (وطني) بمشاركة نور الصباح – كلمات مسلم البرازي – لحن عبد الفتاح سكّر
    نور الشرق – مسلم البرازي – نجيب السرّاج
    خلّي خلّي – فؤاد محفوظ – عدنان قريش
    يوم الحد ويوم التنين –سعد إبراهيم العبد – جميل العاص
    غابت شمس الاستعمار – مسلم البرازي – يحيى السعودي
    نون يانون – عاصم منصور – لحن قديم
    تعامل مع العديد من الملحنين السوريين منهم مصطفى هلال - يحيى السعودي – عبد الغني الشيخ – نمر كركي – سليم سروه – سهيل عرفه راشد الشيخ – عبد الفتاح سكر - عدنان قريش – عزة الحلواني ..نجيب السراج – رفيق شكري – خضر جنيد
    ومن مصر رياض السنباطي – عبد العظيم محمد – سيد إسماعيل وغيرهم.
    ومن فلسطين لحن له يحيى السعودي ورياض البندك
    من الأردن لحن له جميل العاص وتوفيق النمري – روحي شاهين. أما الشعراء فقد تعامل مع كل من مسلم البرازي وعمر الحلبي – وشاكر بريخان – وتوفيق عنداني – ورفعت العاقل – محمد زرزوري –توفيق بركات – الدكنور صابر فلحوط..
    بصوته القوي والمميز كان أهم من غنى الاغنية الوطنية, وظلت اغنياته يرددها الجمهور وقتا طويلا.. من أغنياته الوطنية غابت شمس الاستعمار – مرحبا ياجلاء – بعث النضال –ارضك سوريه – الى السلاح...
    الأغنية الأشهر كانت زمن الوحدة – عبد الناصر ياجمال يامقدام عروبتنا – كلمات وجيه عسّاف من الحان رفيق شكري.
    لم يكن ليمر يوم في إذاعة صوت العرب لاتذيع فيه اغنية او اكثر لياسين محمود.
    غنى من أعمالي– اسكتش الثورة – واسكتش بعث النضال من ألحان سليم سروة و أغنيات كثيرة منها: ابني بيسألني عن القصة – مليون لا لن نستكين ولن نلين –أالحان خضر جنيد.. آذار والبعث – لحن سليم سروة, قسم الشباب بالبعث.. وغيرها الكثير.
    زار العديد من الدول العربية.. و سافر الى موسكو مشاركا بالمهرجان العالمي للشباب في العام 1957. كما كان عضوا مشاركا ببرنامج "أضواء المدينة" الذي يقام سنويا في القاهرة باشراف جلال معوض.
    حادثتان غيرتا الكثير من مجرى حياته.. وفاة ولده الشاب بشّار بحادث منتصف الستينيات – و إصابته بعينيه نتيجة عمل خاطيء لطبيب العيون..
    أبا عزّام.. يا أخي وصديقي وزميلي ورفيق الأيام الحلوة.. أيام العطاء والابداع.. تغنّي فتكبر كلماتي بصوتك..
    الف رحمة وسلام لروحك الطيبة الوفيّة. لقد كنت صديقا صادقا وفيا وفنانا يحترم فنّه ونفسه.. ويحب عمله وزملاءه...

    انتقل الى جوار ربه وهو في عز العطاء.. وقمة الشباب في العام 1989
    الى جنة الخلد ياصديقي.. عليك الرحمة ولك المغفرة من رب غفور رحيم كريم.. وعزاؤنا ان اعمالك خالدة و إن ذكرك باق في ذريتك الصالحة.. وما تركت من سمعة طيبة وذكرى حسنة.

    عدد الزيارات
    9582722

    Please publish modules in offcanvas position.