12.png

د. عبد الله حنا: خالد الجندي يقدم صورة عن أجواء البعث

نتيجة بحث الصور عن الدكتور المؤرخ عبد الله حناخالد الجندي الشخصية السياسية النقابية اللامعة في أواخر ستينيات القرن العشرين يقدم صورة عن الأجواء الثقافية السائدة في بعض الأوساط القومية البعثية في أربعينيات القرن العشرين. وتعكس حياة الجندي, التي سردها لكاتب هذه الأسطر أمران: الأول تأثُرْ بعض أوساط البعث بالفكر القومي الألماني الذي حقق الوحدة الألمانية والاستفادة من منجزاته لتحقيق الوحدة العربية. والأمر الثاني تأثُرْ أوساط بعثية بالفكر الماركسي والسير على خطاه للوصول إلى الاشتراكية.

وقد أجرى كاتب هذه الأسطر مقابلة مع خالد الجندي نقتطف منها المقاطع التالية: "منذ كنتُ في الصف التاسع قرأت كتبا سياسية وأدبية. قرأت لشكسبير وسارتر وشتاينبك ودويستوفسكي. وبتوجيه من استاذنا في حماة زكي الارسوزي قرأت "هكذا تكلم زرادشت" وكتاب العوامل الحاسمة لشبلنكر. أيام الحرب العالمية الثانية كنت أهتم بالحرب, وكنت ضد رأي أهلي أحب ستالين واكره هتلر. وكان استاذي زكي الارسوزي يهاجم ستالين ويفضل عليه هتلر. وانا كنت ضد استاذي. و إن محبة ستالين لا تزال في نفسي حتى الآن...".
وبعد أن يسرد الجندي تاريخ حياته وصولا إلى عمله في إدارة مرفأ اللاذقية حيث نشط في العمل النقابي بين العمال, حيث يقول: "أوائل 1957أرسلت إدارة المرفأ خمسة للتخصص لمدة سنة وثلاثة أشهر في ألمانيا الغربية كنت واحدا منهم. في هامبورغ وصلتني نشرات الشيوعيين الألمان وحضرت بعض اجتماعاتهم واختلطت بالعمال الأجانب الجزائريين والحبشيين. ومن خلال الجو الشيوعي والعمال الغرباء, وما يعانونه من بؤس شعرت بحرارة الجو العمالي..."
بعد عودة الجندي إلى العمل في ميناء اللاذقية نشط بحماس بين العمال وترأس أواخر عام 1958 القائمة النقابية المعادية لقائمة إدارة المرفأ وفاز برئاسة نقابة عمال المرفأ, ثمّ برئاسة اتحاد عمال اللاذقية, و أخيرا أصبح رئيسا للاتحاد العام لنقابات العمال في سورية عام 1967.
وصل خالد الجندي إلى أعلى موقع نقابي بفضل العوامل التالية:
- ثقافته الجيدة وحديثه الشيّق وشاربيه الملفتان للنظر وبالعامية "يلبقولوا".
- ساندت هذه الشخصية المثقفة الجذّابة عناصر من الأمن كانت على صلة به صلة الند للند، ولم تكن المباحث السلطانية قد أنشبت أنيابها بعد في الحركة النقابية، التي كانت لا تزال تتمتع نسبيا بالاستقلالية عن الاجهزة الامنية.
- وجود قوى عمالية نقابية ساندت الجندي المعروف بيساريته وحديثه عن قناعة عن الطبقة العاملة السورية وهي في مرحلة متقدمة من التطور.
ولكن اليساري خالد الجندي جنح بعيدا في طبقيته وفهمه للنضال الطبقي. وجاء تشكيله لما سُمِيَ ب "الكتائب العمالية", وما قامت به من تجاوزات بعيدا عن أعين القضاء في مكافحة "البورجوازية" مترافقة بإشاعات عن سلوكه الشخصي حسبما أشيع, أحد الأسباب التي أدت إلى إزاحة الجندي من رئاسة الاتحاد العام لنقابات العمال.
ساعد الجندي للسير قدما بفضل منحه الإقامة من جمهورية المانيا الديموقراطية وكان على صلة وثيقة مع اتحاد النقابات فيها. وجاء السند الثاني للجندي من حركة فتح، التي لم تنس جميل الجندي لها ومساعدة فتح في سنواتها الاولى بالمال والسلاح، فلم تبخل عيله في محنته.
***
خالد الجندي من مواليد السلمية عام 1930 ونال البكالوريا عام 1949 وانتسب إلى حزب البعث عام 1948. ويتصف أهل السلمية بحبهم للثقافة الموروثة من التاريخ الاسماعيلي. ومع أن آل الجندي في السلمية سُنة وليسوا اسماعيلية كما ذكر الجندي، إلا أنهم كانوا أعلاما في الثقافة والأدب.
ونشير هنا إلى طبيب الاسنان وأحد المساهمين في تأسيس حزب البعث سامي الجندي، الذي ألّف كتابا بعنوان: "أمراء البعث في باريز". تحدّث فيه عن مشاهداته في باريز وكيف يتصرّف المسؤولون البعثيون أثناء زيارتهم لباريز تصرّف الأمراء المنعمين.
أجرى كاتب هذه الأسطر مقابلة طويلة وحميمية مع الجندي في مقر الاتحاد العام لنقابات العمال بدمشق بتاريخ 5 – 8 - 1981، وتفاصيلها منشورة في إصدارت أخرى.

November 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
9046496

Please publish modules in offcanvas position.