nge.gif
    12.png

    د. عبد الله حنا: الإخوان المسلمون وسلفيتهم.. النشوء في مصر والحاضنة في سورية

    بعد انهيار الدولة العثمانية عام 1918 تراجعت أفكار "الجامعة الاسلامية", وبخاصة بعد إلغاء منصب الخلافة في تركيا عام 1924. ومع احتدام الصراع نتيجة بحث الصور عن الدكتور المؤرخ عبد الله حنابين حركات التحرر الوطني العربية والمستعمرين الفرنسيين والبريطانيين ضعُفت تيارات الاسلام السياسي في فترة ما بين الحربين العالميتين في الفترة التي كانت الليبرالية في المشرق العربي تشقّ طريقها في أرض مليئة بالأشواك, كما كانت الحركة القومية العربية وبخاصة في بلاد الشام والعراق تحقق مكاسب في ميادين متعددة.
    في تلك الفترة 1918 – 1945 وُجدت في المشرق العربي تيارات اسلامية (سياسية عموما) ضعيفة تركّزت بخاصة في مصر وهي: حزب مصر الفتاة, الإخوان المسلمون, تيار اسلامي يعربي عبّر عنه شكيب ارسلان (وهو لبناني كان له حضور ثقافي في مصر), تيار ليبرالي تمثل بكتابات علي عبد الرازق.
    وفي ذلك الحين وُجِدت في مصر ثلاث قلاع اسلامية هي:
    - الطرق الصوفية, التي أخذ نفوذها يتقلّص بعد 1945,
    - الأزهر الشريف, الذي تراجع عن دوره الوطني, الذي مارسه في ثورة 1919 في مصر,
    - مدرسة المنار ورئيس تحريرها الشيخ محمد رشيد رضا الطرابلسي (اللبناني) المولد والشامي النشأة. والمنار هي امتداد لتيار السلفية النهضوية الممثلة في الأفغاني ومحمد عبده. ويلاحظ أن المنار مرّت في أدوار مختلفة بين التنوير والمحافظة. وفي أطوارها الأخيرة ابتعدت المنار عن سلفيتها التنويرية و ارتدت أثواباٍ سلفية محافظة بعد إلغاء الخلافة عام 1924، مع احتفاظها ببقايا من النزعة العقلانية، إلى حين توقفها عام 1936 مع وفاة مؤسسها رشيد رضا.
    وجاء حسن البنا واستقى من المنار اتجاهها السلفي المحافظ مبتعدا عن سلفيتها التنويرية, وقام بتأسيس حركة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928. ومن مصر انتقلت افكار الإخوان المسلمين إلى سورية ولم تلق رواجا مماثلا في العراق في أوساطه السنية.
    ومع أن الشيخ رشيد رضا المقيم في مصر، استمر يدعو إلى الجامعة الإسلامية على صفحات جريدته المنار، إلا أن حركة الجامعة الإسلامية لم تَسْتَعِدْ نشاطها في بلاد الشام إلا بعد الحرب العالمية الثانية. أما في فترة ما بين الحربين العالميتين فكانت حركة الجامعة الاسلامية ضعيفة في وقت كانت تزدهر فيه أفكار الحداثة القومية والليبرالية والعلمانية والعقلانية في أوساط البرجوازية الصاعدة والمثقفين المتأثرين بالغرب البورجوازي ومن ثمّ الإشتراكي. وقد استطاعت البرجوازية في البلدان العربية (سورية، مصر والعراق) التي تزعّمت قيادة الحركة الوطنية، استخدام الشعور الديني الاسلامي لتأجيج النضال ضد المستعمرين الأوروبيين وتوجيه هذا الشعور وجهة وطنية. أي أن شَكْلَ الشعور كان دينياً وجوهره العام كان وطنياً معادياً للاستعمار. وقد عرقل ذلك نشاط أنصار الجامعة الإسلامية على النمط العثماني، وحدّ من نفوذهم بين الجماهير المؤمنة. ومع هذا فإن بذور حركة الجامعة الإسلامية أخذت في الظهور منذ أواخر عشرينيات القرن العشرين في مصر، وأواسط ثلاثينيات القرن العشرين في سورية متمثلة في حركة الأخوان المسلمين.
    ويمكن القول ان حركة الاخوان المسلمين قامت على تبني المبادئ السلفية الكبرى وإعادةالتفكير فيها قصد بلورتها وتجذّيرها ولكنها سارت في اتجاه الإيغال في الماضي وبحث سائر القضايا من منظار فترة زمنية محدودة تختلف ظروفها عن الواقع الاسلامي المعاصر. فسلفية الإخوان المسلمين في مصر هي إلغاء لحركة التاريخ ونقلة إلى الخلف بالنسبة للسلفية التنويرية.
    وتأتي حركة الإخوان المسلمين في سورية في منزلة بين منزلتي: السلفية المُغرِقة في محافظتها والسلفية التنويرية معبّرة في ذلك عن واقع الأجواء الشامية المتصفة بالتنوع الطائفي والمذهبي والإثني. كما أخذ إخوان سورية بعين الاعتبار نهوض حركة القومية العربية واكتسابها أفئدة شباب منتصف القرن العشرين. يضاف إلى ذلك طبيعة الحركة السلفية في بلاد الشام, التي اكتست ثوبا نهضويا.
    ولهذا تميزت الحركة الاسلامية في سورية ممثلة بالاخوان المسلمين بالإعتدال ومراعاة الظروف الاجتماعية والسياسية السائدة. أما تيار العنف الذي ظهر داخل الحركة الإسلامية للإخوان المسلمين في سورية وسيطر في ثمانينيات القرن العشرين فله ظروفه التي نما فيها.

    November 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    27 28 29 30 31 1 2
    3 4 5 6 7 8 9
    10 11 12 13 14 15 16
    17 18 19 20 21 22 23
    24 25 26 27 28 29 30

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    9024561

    Please publish modules in offcanvas position.