nge.gif
    12.png

    د. عبد الله حنا: حزب الشعب.. حزب كبار الملاك والبورجوازية الحلبية

    حزب كبار الملاك والبورجوازية الحلبيةنتيجة بحث الصور عن الدكتور المؤرخ عبد الله حنا
    مطعّما بعدد من خريجي الجامعات الفرنسية
    1948 - 1958
    كان ظهور حزب الشعب عام 1948 إشارة إلى انقسام "الطبقة الإقطاعية البرجوازية" أو بتعبير أدق: الطبقتين الحاكمتين، الإقطاعية والبرجوازية، وظهور أقسام أكثر تنوّراً وتحضّراً من الكتلة الوطنية ووريثها الحزب الوطني. ومحاولتها إقامة حزب يدافع عن مصالح (الإقطاعية) و (البرجوازية) بشكل أكثر مرونة وعقلانية من حكم الحزب الوطني المتصف بالتزمت والانغلاق لرجال "الرعيل الوطني الأول" ورفضهم القبول بالمساومة مع الطبقات والفئات الإجتماعية الأخرى والتنازل لها عن بعض فتات محاصيل الانتاج الوطني. معنى ذلك أن حزب الشعب كان أيضا تجمعاً طبقياً برجوازياً – إقطاعياً للرعيل الثاني الشاب، الذي كان يشعر أن سياسة الحزب الوطني المؤيدة بصورة مطلقة لمصالح الاقطاعيين والبرجوازية الناشئة، ستؤدي إلى دمار الإقطاعية. ولهذا لا بد من إنقاذ هذه الإقطاعية بتقديم بعض التنازلات للطبقات والفئات الإجتماعية الأخرى. ولهذا فإن حزب الشعب الراغب في إزاحة الحزب الوطني والحلول محله سعى في بداية صعوده للتحالف مع سائر الكتل المعارضة لحكم شكري القوتلي والحزب الوطني. كما دخل في صفوفه عدد من المثقفين البورجوازيين المتنورين و الليبراليين الذين درسوا في فرنسا أو تأثروا بالفكر الأوروبي بشقيه الليبرالي والاشتراكي.
    ومن أجل كسب الشعبية من جهة والدفاع عن الملكية الإقطاعية والبرجوازية ونظامهما، كان بعض أعضاء الشعب يعلنون أنهم يحاربون "الإقطاعية والرأسمالية والارستقراطية" وكثير منهم في واقع الأمر بخلاف ذلك.
    في سياسته الخارجية، أتُهِمَ حزب الشعب "بعمالته" للعراق الهاشمي، ولكن الواقع والحقائق والتحليل تشير إلى أن أكثرية حزب الشعب لم تكن هاشمية أو ملكية، بل كانت جمهورية، ولكنها مثّلت مصالح الفئات التجارية والصناعية, التي ترى في العراق سوقها الرائج, وهي تتطلع إلى إقامة السوق الواسعة الموحدة، الملائمة لتجارة حلب وصناعتها. وهذه السوق من وجهة نظر البرجوازية الحلبية، تقوم على اتحاد سورية مع العراق، الذي كان آنذاك نظاماً ملكياً خاضعاً للنفوذ الاستعماري الانكليزي. وهذا ما دفع الكثيرين إلى اعتبار سياسة حزب الشعب هذه محاولة لإعادة سورية من جديد إلى التبعية الاستعمارية والقضاء على استقلالها ونظامها الجمهوري وتصفية الحركة الديمقراطية والإجتماعية الصاعدة, وهذا الأمر لم يكن وارداً في حسابات الأكثرية الساحقة من زعماء حزب الشعب.
    كان البرنامج المعلن لحزب الشعب عام 1950 يقوم على المبادئ التالية:
    1- الديمقراطية، بمعنى أن الشعب هو مصدر كل سلطة، 2- الحرية بأنواعها لكل مواطن، 3- المساواة بين المواطنين دون أي تفريق بينهم، بسبب ثروة أو جاه أو دين أو مذهب، 4- التسامح بين المواطنين، 5- مبدأ العدالة الإجتماعية، 6- التوفيق بين السلطات.
    ضمّ حزب الشعب, كما ذكرنا, قوى برجوازية وأخرى إقطاعية من كبار ملاك الأرض ومتوسطيهم، إلى جانب فئات كانت تجمع بين الملكية البرجوازية والملكية الإقطاعية، نتيجة تداخل هاتين الملكيتين، وعدم تمكن التطور الرأسمالي من القضاء على العلاقات الإقطاعية. كما برز في حزب الشعب عدد من المثقفين الدارسين في فرنسا والمتأثرين بالمناخ الفكري السائد هناك. ذلك التيار المثقف في حزب الشعب كان نسبياً تياراً مستنيراً ليبرالياً يدعو, كما أعلن, إلى "الاحتفاظ بالتراث" دون "أن يمنعنا هذا عملياً من أن نغذّ السير وراء الغرب في شتى مظاهر الحياة".
    هذا التيار المثقف داخل حزب الشعب الناشئ ضم آراء متنوعة، تراوحت بين مهادنة الاقطاعية والعداء الحذر لها. وعموماً، أراد هذا التيار المثقف تجنب الهزات الإجتماعية وإجراء إصلاحات عامة لا تمس البرجوازية، بل تساعدها على النمو. والعناصر المستنيرة في هذا التيار هاجمت الإقطاعية وفكرها دون أن تطرح بوضوح مسألة تصفية الملكية الإقطاعية وضرورة توزيعها.
    ويبدو هذا الخط الوسطي واضحا في المؤتمر التأسيسي لحزب الشعب المنعقد في المصيف اللبناني "فالوغا" في 15 آب 1948. حيث رفع الحزب شعار "الاشتراكية التطورية". أما بالنسبة للموقف من الوحدة العربية, وهي الشعار السائد في منتصف القرن العشرين, فقد اتخذ حزب الشعب في مؤتمره التأسيسي قرارا براغماتيا واقعيا يناسب المصالح الاقتصادية التجارية والصناعية لبورجوزية حلب في توجهها للاتحاد مع العراق أو على الأقل إقامة صلات اقتصادية وثيقة مع بغداد, على الرغم من نظامها الملكي. وقد عبّر المؤتمر التأسيسي للحزب عن هذه المصالح بالقرار التالي: "إلى أن تتحقق الوحدة المنشودة يسعى الحزب إلى: اقامة اتحاد دولي بين سورية والأقطار العربية.. واتخاذ الجامعة العربية وسيلة "في هذا الهدف.
    هذا الخط العام لحزب الشعب استمر في السنوات اللاحقة ونجده في البيان, الذي أذاعه حزب الشعب على الشعب السوري الكريم بتاريخ 4 – 8- 1954 بمناسبة الحملة الانتخابية البرلمانية, وتضمن المنطلقات التالية:
      سيادة القانون.. نزاهة الحكم.. دعم الصناعة.. توفير حياة كريمة للعمال.. تحقيق الوحدة العربية.. الدعوة الى الاستقرار والحكم النيابي السليم"".
    ظهر في خمسينيات القرن العشرين داخل حزب الشعب جناحان: محافظ يمثل عموما ملاك الأرض ومصالحهم وينظر بعين الرضى إلى الحزب الوطني الممثل ايضا لملاك الأرض وجناح ليبرالي يقف في يسار الوسط وتمثّل بشاكر العاص (القريب فكريا من اكرم الحوراني) والمحامي علي بوظو (من وجوه حي الأكراد بدمشق) والمحامي هاني السباعي من حمص والدكتور عبد الوهاب حومد من حلب, الذي سنفرد له دراسة خاصة نظرا لعلمه الغزير.
    ولا بد هنا من ذكر الشيخ معروف الدواليبي خريج الجامعات الفرنسية ورجل الدين القريب من الإخوان المسلمين. ولم يكن الدواليبي مناصرا للهاشميين بخلاف عدد من قادة حزب الشعب. كما كان ممن ينادون بالحياد في السياسة الخارجية, وعندما أعلن ذات مرة عدم معاداته للاتحاد السوفيتي, أُشيع أنه يساري الهوى.
    وكان لحزب الشعب أربع جرائد: الشعب في دمشق التي صدرت في2 آذار 1949، النذير في حلب السوري، الجديد في حمص، الجلاء في اللاذقية. و احتلّ في خمسينيات القرن العشرين مكانا بارزا في الحياة السياسية.
    ومع إعلان الجمهورية العربية المتحدة 1958 من مصر وسورية، جرى إعلان الأحزاب عن حلّها لنفسها وفقا لرغبة قائد الجمهورية جمال عبد الناصر، وتمنّع الحزب الشيوعي عن حلّ نفسه فذاق الأمرين...

    November 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    27 28 29 30 31 1 2
    3 4 5 6 7 8 9
    10 11 12 13 14 15 16
    17 18 19 20 21 22 23
    24 25 26 27 28 29 30

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    9024834

    Please publish modules in offcanvas position.