image.png

د. عبد الله حنا: الحزب الوطني تجمع سياسي للتجار وكبار الملاك وفئات أخرى

نتيجة بحث الصور عن الدكتور المؤرخ عبد الله حنا1947 - 1958
في ربيع 1947، وقبل الانتخابات النيابية، توحّد شتات الجناح الحاكم من "الكتلة الوطنية" في الحزب الوطني، الذي كان نفوذه واضحاً في مدينتي دمشق وحلب في أوساط التجار وبعض شرائح البرجوازية الصغيرة والكتل الهامشية الرثة في أحياء المدينتين القديمتين. ومن هذه الكتل الهامشية، الرثة، التي كانت تعيش على هامش الإنتاج، كسب الحزب الوطني، وقبله "الكتلة الوطنية" ولاء القبضايات وزعماء الأحياء، الذين استفادوا من الحكم مستغلين نفوذ رجال السلطة, وكانوا في الوقت نفسه السند الرئيسي لرجال السلطة الباحثين عن النفوذ الشعبي عن طريق الولاء الشخصي.
ومع تصدع صفوف الكتلة بدا لعدد من اركانها أن الوقت قد حان لتجديد الكتلة بصيغة جديدة. وهذا هو هدف المقال الذي نشرته جريدة الكتلة الوطنية القبس الدمشقية بتاريخ 20 شباط 1947 تحت عنوان: "الحزب الذي تنتظره البلاد". وفي العدد نفسه نشرت القبس المقابلة التي أجرتها مع نبيه العظمة متحدثا عن الحزب الجديد.
وبعد مضي شهر على مقال القبس عقد الحزب الوطني مؤتمرا في 23 نيسان 1947وانتخب هيئة الحزب المركزية وهم من زعماء الكتلة الوطنية سابقا وفي مقدمتهم: سعد الله الجابري من حلب رئيسا, لطفي الحفار من دمشق نائباً للرئيس, صبري العسلي من دمشق أمينا للسر, مظهر رسلان من حمص عبد الرحمن الكيالي من حلب. وسيعتلي الكيالي سدة الرئاسة بعد قليل.
أعلنت مبادئ الحزب ان "العرب في انحاء وطنهم كافة أمة واحدة" واعتبرت "الصهيونية حركة عدائية خطرة على الكيان العربي", ولهذا فسوف "يسعى الحزب بكل الوسائل لمناهضتها ويعمل على صيانة عروبة فلسطين وتحررها".. ومن أهداف الحزب "تشجيع الشركات الوطنية المساهمة والتعاونية وتأمين مساهمة الجمهور فيها واعادة النظر في الامتيازات الممنوحة.. وضع مشروع اقتصادي انشائي".
ويلاحظ تجاهل مبادئ الحزب الوطني اتخاذ أي موقف من الملكية الإقطاعية أو الحديث عنها سلبا أو إيجابا. ولا غرابة في ذلك فعدد كبير من اعضاء الحزب الوطني هم من كبار الملاك الإقطاعيين أو متوسطيهم . ولم يكن بإمكان الحزب الدفاع عن الإقطاعية وهم أعمدتها , وخير وسيلة هي الصمت والإكتفاء بالكلام العام عن النهضة الزراعية.. أما الموقف من الرأسمالية الوطنية فكان واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار. فقد دعا الحزب لتشجيع الشركات الوطنية و"تنشيط الصناعات الزراعية والصناعات التي توجد لدينا لها المواد الأولية حماية الصناعات إلى أن تصبح قادرة على المنافسة الحرة".
في صيف 1947 نشر الحزب الوطني كراسا متضمنا نظامه الداخلي مع المطالبة باحترام مبادئ الحزب ومنهجه. والمادة الأولى من النظام الداخلي أقرت بأنه "يحق لكل سوري أن ينتسب إلى الحزب إذا كان متمما العشرين من العمر. غير محكوم بجرم شائن وغير مأخوذ بما يعيب.
تبدو مبادئ الحزب الوطني جلية في المؤتمر السنوي لفرع الحزب الوطني في حماة المنعقد في 25 إيلول 1948. ففي هذا المؤتمر خطب أحد كبار الملاك الإقطاعيين "نجيب البرازي" رئيس فرع حماة، وتلاه خازن الفرع عبد الحميد قنباز رئيس غرفة تجارة حماة, الذي قال:
" أما سياستنا الاقتصادية فترتكز على استثمار مرافق البلاد وزيادة انتاجها، وإصدار نقد حر مضمون، وإنشاء مصارف صناعية وزراعية، وتشجيع الشركات الوطنية المساهمة والتعاونية، و وضع مشروع اقتصادي إنشائي للبلاد، يشمل جميع نواحي العمل الاقتصادي والزراعي، والعناية بالثروة الحيوانية، وإقامة موارد وملاجئ في البوادي والصحراء، وحماية الصناعات واليد العاملة من المزاحمة الأجنبية، والحد من استيراد الكماليات، وجعل ضرائب الدولة وتكاليفها ضمن طاقة المكلفين واقتدارهم".

ومع تعاظم شعبية الأفكار الاشتراكية في منتصف خمسينات القرن العشرين استبق صبري العسلي أحد أركان الحزب الوطني الأحداث ساعيا لكسب أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية القادمة المزمع عقدها في ايلول 1954. فقد ألقى زعيم الحزب الوطني صبري العسلي خطاباً في حلب في 9 تموز سعى من خلاله إلى كسب العمال إلى جانب الحزب الوطني وهو الحزب الإقطاعي- البورجوازي.
ولهذا أعلن العسلي عن "تبني الحزب لشكل جديد من الاشتراكية، التي لا تسلب الرجال ثرواتهم، ولكنها تتيح للعمال أن يتمتعوا بثمرات جهودهم".
في خريف 1956 اتُّهِم بعض قادة الحزب الوطني بالتآمر على سلامة البلاد وكان في مقدمتهم نائب حلب مخائيل اليان, الذي هرب إلى لبنان بسيارة رئيس الحزب صبري العسلي, الذي كان في الوقت نفسه رئيس مجلس الوزراء.
***
في مسار الحزب الوطني وعلى حوافيه ظهر الحزب التعاوني الاشتراكي (حزب فيصل العسلي). بدأ هذا الحزب نشاطه بتاريخ 12 تشرين الأول 1940 مستمدا اسمه من الآية الكريمة: "وتعاونوا على البر والتقوى". منشورات هذا الحزب القائم على شخصية زعيمه فيصل العسلي شحيحة. وليس بين أيدينا سوى بيان رئيس الحزب فيصل العسلي الصادربتاريخ 31 – 10 – 1949 وجاء فيه:
" باسم الله الرحمن الرحيم
ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون.
لقد كان الهدف الأول للحزب التعاوني الاشتراكي أن يعمل على تحقيق اتحاد العرب والمسلمين في كيان مستقل وكان هدف الحزب الثاني أن يجعل ذلك الاتحاد تعاونيا اشتراكيا أما هدفه الثالث فهو تحقيق الديموقراطية".
ادبيات الحزب, التي تعد على الأصابع تقول: إن الحزب أخذ باشتراكية معتدلة اساسهاها تخفيف الفروق بين الطبقات وتقريب وجهات النظر بين الملاكين والاغنياء و أرباب العمل من جهة وبين الفلاحين والفقراء من جهة ثانية بما لا يتعارض مع الدين الاسلامي. وأثناء الحملة الانتخابية لبرلمان 1947 كان فيصل العسلي يصيح بملء فيه جئت لأحارب الظلم والظالمين وانتصر للضعفاء والمساكين واعتمادي على الله وقد وعدني الله بالنصر. من جهة أخرى قامت مبادئ الحزب على اسس اتحاد بين العرب والمسلمين .
جاء في مذكرات خالد العظم وصفا حياً موجزا للحزب: "اما الحزب التعاوني الاشتراكي فقد اسسه فيصل العسلي وجعل تنظيمه على نمط الأحزاب الفاشستية أو الهتلرية... وكان فيصل العسلي يأمر وينهي كأنه قائد عسكري فينفذ الأعضاء إرادته... وكان رئيس الجمهورية شكري القوتلي يعتمد على هذا الحزب ثم لم يلبث أن طرده من جناته".

November 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
9158236

Please publish modules in offcanvas position.