nge.gif
    12.png

    خالد العبود: الثقافة الجبهويّة.. بين ثبات الدور و تغيّر الموقع..

    أ خالد العبود"الثقافة الجبهويّة"..
    بين "ثبات" الدور و"تغيّر" الموقع..

    -في مقالنا السابق لم نتطرّق للجبهة الوطنيّة التقدميّة من جهة أنّها صيغة سياسيّة خاطئة أو صحيحة، خاصة وأنّ لنا عشرات المقالات المنشورة منذ مطلع التسعينات، وجميعها تؤكّد أنّ هذه الصيغة كانت حاجة وضرورة وطنيّة هامة، نجحت في أن تكون الجذر الرئيسيّ لمنجز الدولة منذ مطلع التصحيح بقيادة القائد الخالد حافظ الأسد..

    -ما أردنا قوله والتأكيد عليه أنّ هناك فرقاً جوهريّاً بين تحالفٍ سياسيّ حماه الدستور وأضحى جزءاً أساسيّاً من النمط السياسيّ للدولة، وأيّ تجاوزٍ له يعني تجاوزاً للدستور، وبين تحالفٍ سياسيّ فرضته الحاجة ولم يتطرّق له الدستور، وأيّ تجاوزٍ له يعني تجاوزاً لصيغة اتفاق التحالف ليس إلا..

    -التحالف السياسيّ الذي أطلق عليه دستوريّاً "الجبهة الوطنيّة التقدميّة" كان محكوماً بثقافة سياسيّة ترقى إلى مستوى الثقافة الوطنيّة، لماذا؟، لأنّ هذه الثقافة هي جزء من ثقافة وطنيّة دستوريّة، وأيّ تجاوزٍ لها أو عدوانٍ عليها يعني تجاوزاً وعدواناً على الدستور ذاته!!!..

    -عندما أسقط الدستور من مواده أيّ إشارةٍ لهذا التحالف، فهذا يعني أنّ التحالف الذي لم يتغيّر فيه شيء، قد أضحى بفضل هذه الخاصيّة تحالفاً سياسيّاً صرفاً، ومؤسسته لم تعد مؤسسة من مؤسسات الدولة، ونعني بها القيادة المركزية للجبهة الوطنيّة التقدميّة، بمقدار ما أضحت مؤسسة حزبيّة سياسيّة محكومة بالحاجة الحزبيّة لها، في ظلّ ميثاق ونظام داخليّ لها..

    -عندما لا يستطيع بعض الأخوة الأعزاء ان يفرّقوا بين "ثقافة الجبهة" من جهة، وبين "الجبهة" و"دور الجبهة" و"موقع الجبهة" و"تاريخ الجبهة" من جهة أخرى، فهذه مشكلة معرفية كبيرة لا تسمح لأصحابها التصديّ لهذه المفاهيم، وهم بذلك يسيؤون للجبهة ولإنجازات الجبهة ولدورها وتاريخها في حياة السوريين، دولة ومجتمعاً..

    -إنّ الأخ الأمين العام لحزبنا "حزب الوحدويين الاشتراكيين"، الاستاذ عدنان إسماعيل، التقط شيئاً هاماً في فلسفة الثقافة الصاعدة "للجبهة"، في ظلّ "ثابت دورها" الذي نطمح له و "تغيّر موقعها" على الخارطة السياسيّة السوريّة، حين يقول:
    "إنّ الجبهة الوطنيّة التي لا تتعرض لنقد خصوم الوطن فهذا يعني انّها مقصّرة، وكلّما ازداد الهجوم والتهجّم عليها فهذا يعني انّها مؤسسة نضالية وطنيّة فاعلة ومؤثرة"..
    هذا كلام وفهمٌ هامٌ جديد دقيقٌ صحيحٌ جدّاً، يوازي "موقع الجبهة" الجديد في ظلّ متغيّر رئيسيّ لفهم دورها في المجتمع والدولة السوريين، وليس كما اعتبر بعض الأخوة أنّه مجرد نقد "الجبهة" أو حتى التعرض لها، من الداخل او الخارج، هذا يعني انّ مؤامرة تُعدّ لها!!!!..

    -ونحن عندما حاولنا الإشارة إلى وجوب التركيز على "ثقافة جبهوية" جديدة تتجاوز "ثقافة جبهوية" أخرى لم يكن غائباً عن ذهننا ما تفعله قيادة مؤسسة الجبهة الوطنية التقدمية، منذ التغيير الدستوري في عام 2012م..

    -وهنا علينا التفريق جيّداً بين قيادة المؤسسة، ونعني بها القيادة المركزية للجبهة، وبين أطرافها الحزبية، ممثّلة بجميع الأحزاب وكوادرها التنظيميّة، كون أنّ هناك فصلا واضحاً أكدنا عليه منذ عام 2003 في اجتماع قيادات أحزاب الجبهة في "مجمّع صحارى"، وهو فصل هامٌ وأساسيّ بين مؤسسة قيادة الجبهة ممثلة برئيس ونائب رئيس الجبهة وأعضاء القيادة المركزية فيها من جهة، وبين باقي الكادر التنظمي لأحزابها..

    -لم نشأ أن نقول في مقالنا السابق عن "ثقافة الجبهة" بأنّ بعضاً من هذا الكادر الحزبي الكبير لم يدرك بعد أنّ هناك شيئاً عميقاً تغيّر في سوريّة، على مستوى البنيّة والتحديات، لكنّا ذهبنا إلى لغة التعميم والاتكاء قليلا على كتف الأخوة في قيادة الجبهة هروباً من لغة التخصيص التي قد تحدث نَيْلا من بعض جمهور وكادر أحزاب الجبهة، أملا بوصول الفكرة التي تعمل عليها قيادة الجبهة ذاتها..

    -فنحن ندرك الدور الذي لعبه السيد الرئيس بشار الأسد لجهة "دور الجبهة" و"موقعها"، وندرك الدور الذي لعبه السادة نوّاب السيد رئيس الجبهة، وذلك وفق المرحلة السياسيّة لكلّ منهم خلال السنوات الماضية..

    -وندرك أكثر الدور المتميّز لسيادة اللواء محمد ابراهيم الشعّار نائب رئيس الجبهة في تفعيل دور مؤسسة الجبهة والدفع بها كي تكون في موقعها الذي يجب أن تكون عليه، ونستطيع الجزم أنّ سيادة النائب الشعّار استطاع التقاط الفارق الهام والجوهري بين دور الجبهة وبين تطوّر ثقافتها، بين "ثابت": الدور والمهمة والتاريخ والموقع، مع العمل على الخروج من حالة السبات التي حكمت المشهد العام لبعض أحزابها خلال السنوات الأولى للعدوان، وبين "متغيّر" الثقافة العامة لها، لجهة فضاء احتكاكها الجديد بالمجتمع والدولة، وعلاقاتها فيما بين مكوناتها من جهة، ومن جهة أخرى بعلاقاتها بمؤسسات كلّ من المجتمع والدولة..

    -"الثقافة الجبهوية" هي المعنى الجديد لعلاقة جديدة تربط وتحدّد علاقة مكونات هذه الجبهة فيما بينها من جهة، ولعلاقة هذه المؤسسة وأطرافها بالمجتمع والدولة من جهة ثانية، هذا ما نعنيه بمفهوم "ثقافة الجبهة" الذي قلنا بأنّه يجب أن يتغيّر وهو فعلا كذلك، إنّه يتغيّر بفضل الدور الذي تؤديه قيادة "الجبهة" بما تفعله على هذا المستوى، علما أنّ غالبيّة كوادرنا التنظيمية تعي ذلك وتعمل عليه، وإن لم تعبّر عنه كثيراً..

    November 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    27 28 29 30 31 1 2
    3 4 5 6 7 8 9
    10 11 12 13 14 15 16
    17 18 19 20 21 22 23
    24 25 26 27 28 29 30

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    9096870

    Please publish modules in offcanvas position.