الصفحة الرئيسية

عدنان بدر حلو: زمن سليمان العيسى.. هل من عودة؟

رغم ازدحام دروب الموت في بلادنا هذه الأيام يبقى لغياب الصديق الكبير الشاعر سليمان العيسى مرارة في القلب خاصة.. لقد أمضينا تحت جناحه الشعري والثقافي والأخلاقي قرابة الخمسة عقود.. ورافقناه أخا وصديقا في زياراته للمشتى التي أحبها ومنحها من قلبه وشعره عطاء ثرا كان آخره الديوان الذي خصها به باسم "أوراق المشتى".. وظل يسأل عنها وعن الأصحاب من أهلها حتى الأيام الأخيرة من حياته.العيسى سليمان
ورغم أنه استنفد من العمر زمنا وأقعده المرض في السنوات الأخيرة من عمره.. أعتقد أن توقيت غيابه جاء في هذا الوقت بالذات.. عندما رأى أن كل ما آمن به وبشّر، من قيم وطنية وقومية وأخلاقية، قد أطيح به في دوامات الاستبداد والقمع والقتل الطائفي والتدمير المنظم للوطن..
كيف لمثل سليمان العيسى الذي بشر بنهضة هذا الوطن العربي ووحدته من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر، وصاحب حلم "القطار الأخضر" الذي يتنزه بأطفال الأمة على امتداد الخريطة دونما حدود أو سدود أن يعيش أجواء هذه الأيام المدلهمة بأوطان تتهاوى الواحد بعد الآخر تحت أقدام المحافظين الجدد، تتار القرن الواحد والعشرين، وتستباح من قبل الصهاينة وعلوج البترو دولار وكل صنوف مصاصي الدماء!
نعم كان عليه أن يرحل.. ويغمض عينيه عن هذا المشهد الدموي البائس.
لك الخلود أيها الشاعر الكبير في كل حرف كتبته بأجلى ما عرفته الكتابة من صدق ونبل.
العزاء لعائلتك الصغيرة ولمحبيك وتلامذتك وأصدقائك الكثر على امتداد الوطن.. ونعدك بأنها مجرد موجة ظلامية لا يمكن أن تستقر.. فهذا الوطن الذي أنجب سليمان العيسى وأمثاله لن يكون عاجزا عن استعادة قناديله المضيئة واستئناف مسيرته الديمقراطية الحضارية التي كنت من واضعي صواها على دروب خمسينات القرن الماضي.
والعزاء أيضا للمشتى التي أحببتها وأحبتك. وأعتقد أنها الفرصة المناسبة لإعادة تذكير القيمين على الأمور فيها بأن ساحة أو شارعا لتخليد اسم الشاعر الكبير في بلدته المشتى هو أقل ما هو مطلوب كبادرة وفاء تجاه هذا الصديق الوفي.

تنويه: كتب الأستاذ عدنان بدر حلو هذه الخاطرة بتاريخ 9 آب 2013

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

July 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
3427117