nge.gif

    يحيى زيدو: ميراث الكراهية و الكذب

    أ يحيى زيدو- مقتنعون بما نتمتّع به من عقلٍ، فالعقلُ أعدلُ الأشياءِ قسمةً بين الناس...
    و ليس ثمّة من داعٍ لطلب المزيد.
    - راضون بما نملك بشكل نسبيّ،
    و لا مانع من زيادته بطرقٍ شرعيّةٍ أو غير شرعيّة،
    فالرفاهيّة لا حدود لها، و هي حق للجميع.
    - مستمتعون بمساحات الجمال التي نستحوذ عليها، أو نحوزها بشكل قَبليّ أو مُكتَسَب، و نرغب بالمزيد...
    في الجمال لا يحقّ لأحدٍالاكتفاء، طلب المزيد واجب.
    - معتقدون بأننا نؤدّي واجباتنا على أكمل وجه، لكن الآخرين ليسوا كذلك..
    التقدير المتضخم للذات يبدو للبعض واجباً أخلاقيّاً دائماً.
    - موافقون على نصيبنا في إرث العائلة بحسب القوانين..
    و كنا نتمنى لو كانت التركة أكبر، لكنّها القوانين..
    و الرحمةُ على الميت تكون على قدر الإرث تماماً.
    - مؤمنون بأننا متديّنون بما يكفي لدخول الجنّة، و واثقون من رحمة الله و مغفرته..
    فالتديّن يستلزم قليلاً من الثقة بالله أمام الناس الذين سيذهبون إلى جهنّم
    لأنّهم ليسوا على ديننا!
    ******
    لكن ماذا عن ميراثنا من الكراهية، و الشَّرّ الذي نتنازع ملكيته رغم إنكارنا له؟!!
    ماذا عن ميراثنا من الكذب و التّكاذب المنثور ببراعةٍ في زوايا حياتنا في كلّ وقت؟
    كلنا نقول: إنّنا بريئون من هذا الإرث، لكنّ ممارساتنا اليومية مملتئة به...
    فنحن جميعاً :
    - ندّعي غسل حياتنا من الآثام و الحقد و الشرور كل يوم
    لكننا لا نمتنع عن إلحاق الأذى بكل شخص يختلف معنا في الفكرة، أو الرأي، أو الموقف.
    - نصلّي.. نرتاد أماكن العبادة لكي يرانا الناس و ليس لأننا مؤمنون..
    فالله غفور رحيم أكثر من ألسنة الناس..
    - نقدّم الصّدقات لكي يتحدث الناس عن فضائلنا..
    فضائلنا التي نتمنّاها لا تلك التي نمتلكها.
    - نشارك في تشييع الموتى، نتسابق على كسب (الأجر) أثناء التشييع،
    و في دواخلنا ندعو أن يموت عشرةٌ من المشيّعين المشاركين معنا على الأقل
    لأنّنا نكرههم.
    - ننسب الأقوال و الأفعال الجميلة لأنفسنا، و نزعم الإبداع و الحكمة و الرّصانة
    و ننسب، في الوقت نفسه، سفالاتنا و إحباطنا و تفاهاتنا إلى الآخرين.
    - نغشُّ في البيع و الشراء..في الصناعة و الزراعة و التجارة..
    ثم نخطّ على الجدران (تجارةٌ لن تبور)..
    نعم إنّها تجارة التكاذب و النفاق و الشّر
    التي نملك منها ما يعبّد الطريق من زمن (قارون) الخرافي إلى عالم (بيل غيتس) الافتراضي .
    - نخدع في الحبّ، نمارس الخيانة الفكرية و الأخلاقيّة، و قلّة الأمانة،
    و نعطي نصائح فيما يجب أن يكون، وفي الوقت نفسه نريق ماء وجوهنا على أبواب المتنفِّذين
    كما تفعل عاهرةٌمتقاعدة.
    *****
    - ميراث الشّرّ، و الكراهية، و الكذب، و التّكاذب هو أكبر إرث إنساني يشترك فيه البشر، ثم يدّعون نكرانه في الوقت نفسه...
    إنه موروثٌ حيٌّ يتجدّد فينا كل يوم.
    نحن اليوم نعيش قطيعةً مع الفضيلة،
    نعيش فُصاماً بين ما نؤمن به و بين ما نفعل..
    و ما دامت الكراهية تقتات على تكاذبنا فلن ينتج لدينا سوى المزيد من الكراهية.
    - الشّجاع، وحده، هو الذي يستطيع أن ينزع الكراهية من قلبه.
    و بانتزاعها سيسقط مبدأ التكاذب كفنٍّ للعيش، أو كأسلوب حياة
    و لأن” المنحطّين فقط يحتاجون الكذب، فهو أحد شروط حياتهم“، كما يقول الفيلسوف الألماني (نيتشه)..
    و” الموت مع الصدق خير من الحياة مع الكذب“، كما يقول الفيلسوف الإغريقي (أرسطو)..
    لذا” اعتقد كي تفهم..و افهم كي تعتقد“، كما يقول القدّيس (أوغسطين).

    September 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    1 2 3 4 5 6 7
    8 9 10 11 12 13 14
    15 16 17 18 19 20 21
    22 23 24 25 26 27 28
    29 30 1 2 3 4 5

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    8056403

    Please publish modules in offcanvas position.