يحيى زيدو: خراف الله الوادعة

قد تنتهي الحربأ يحيى زيدو..
و يعود الرجال إلى بيوتهم محملين بكل شيء
بالأوسمة.. بالخسارات.. بالحسرات
برؤوس الأعداء.. و وصايا الرفاق الأخيرة
سيبتعدون عن أرض المعركة
ستكون في انتظارهم نساء لهن رائحة الأرض
و سهر السنديان، و البلوط، و الحور الذي لا ينام
نساء؛ أمهات، زوحات، أخوات، و حبيبات
سيتفقدن العائدين كما لو أنهن يعرفن
أن الرجال يعودون من الحرب ناقصين
ثم يطلقن زغاريد فرح بطعم القهر
*****
عندما تنتهي الحرب
سيجلس القادة فوق مقاعدهم الوثيرة
خلف مكاتبهم الفخمة
يتباهون ببطولاتهم و أمجادهم الشخصية
سيتبادلون أنخاب النصر.. و يفكرون بحروب جديدة
و يبتكرون أعداء جدد..
و ساحات جديدة لمعارك قادمة
سيرسمون خرائط جديدة بنقاط تحشد، و استناد، و عبور
و يضعون خططاً للدفاع و للهجوم
سيفكرون في الصغار الذين يكبرون
و كيف سيتم سوقهم إلى الحرب القادمة
سيحلمون بثروات جديدة
و نساء كثيرات
سيحللون القيم و الأفكار الجديدة التي تتخلق في خضم المعارك
و يعلنون ساعة الصفر القادمة كبوق اسرافيل
*****
أحد العائدين دفن رفيقه الذي قضى بطلقة قناص
في أرض مقفرة جرداء
كتب على شاهدة القبر بخط رديء:
” لقد صدقت الله.. فتع

لق قلبك بالنهايات“
أي عدم اعشوشب في خاطره، أو سرسب الوجود إليه
وهو يخط بيده المصابة تلك الكلمات؟!!
ألم يتذكر أنه سوي من طين، أو من صلصال و حمأً مسنون؟
و أنه ليس له من شأنه شأن، و لا من أمره أمر
مادام يعيش تحت أنصال ما أريد له
لا ما أراد؟

نحن خراف الله الوادعة
صدقنا الله.. و تعلق قلبنا بالنهايات
لكننا ما زلنا واقفين عند كلمة البدء الغامضة
.....
اللوحة للفنان السوري المبدع Nizar Ali Badr

October 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8676619

Please publish modules in offcanvas position.