يحيى زيدو: بنفسك.. ابتهجْ

مثل غريبٍ في الزحام.. لم يعد يعنينيأ يحيى زيدو شيء
لا العالم، ولا الموت، و لا المعاني المستحيلة
حتى و لا الحب و تجلياته
أو الوطن و مشكلاته
و لست مشغولاً من أين كانت بداية البدايات
و لا قلقاً إلامَ ستؤول إليه النهايات

قالت لي امرأة: إياك أن تهرب..
و إذا اخترت الهرب فإن عليك أن تجيده
كفارسٍ يعشق صهيل الخيل
أو كسرِّ عاشقٍ يغوي حبيبته قبيل الغروب
اهرب إن اردتَ.. لكن
لا تكن متعرجاً كدروب مكة صوب عرفات
أو مفضوحاً كصفحة ناشط رديء على الفيسبوك
و لا تكن وحيداً كسائحٍ يتعرف على نفسه في حجارة صرحٍ غريب
و إن اخترت الهزيمة.. فكن جديراً بها
كمقاتلٍ أفقدته الحرب أطرافه
لكنه مشغول بما يمكن أن يفعله بأسنانه السليمة
أو كطفلٍ عنيد لا يمل صنع القوارب الورقية
مع أن أياً منها لم تعبر إلى ضفافٍ يوماً

عندها ستكون واثقاً من ذلك اليوم
الذي سيأتي و تستقبل فيه نفسك بابتهاج.
عند وصولك إلى عتبة البيت.. توقف أمام المرآة
ستجد ذلك الغريب الذي كان أنت
و سيسعد كل منكما بالترحيب بالآخر
أعد إليه قلبك.. إلى ذلك الغريب الذي أحبَّك
طوال العمر و لم تلتفت إليه
خذ كتبك، رسائل العشق، الصور، و المذكرات
امسح صورتك من المرآة..
اصنع قهوتك.. أشعل سيجارتك
ثم اجلس.. و بنفسك ابتهج.

August 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
7563392

Please publish modules in offcanvas position.