يحيى زيدو: وهم الخطيئة

كما في كلِّ عامٍربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏
أسرابٌ من الطيور المهاجرة تتواعد فوق بيادر القمح بُعيدَ الحصاد
كلُّ طائرٍ يتلقَّفُ من القمح كفاف رحلته
ثم يفسح المكان لغيره.. يأكل
و يترك باقي الحنطة على الأرض
لا يأخذ حبَّةً زيادةً عن حاجته.
*****
نحن أبناء الأرض، و أصدقاء الشجرة، و عشَّاق السنبلة
سُمّار القمر و النجوم، و رفاق الغيم
المسكونون بالمجاز، و الاستعارات، و الكنايات
مازلنا نرتب نهاراتنا لنرقب مشهد إقبال الطيور في كلِّ عام
نطلق عليها النار، ثم نحزن على رحيلها..
كما نحزن على قمحنا، و تعبنا، و جرحنا، و دمنا، و موتنا
كأن الحزن لدينا بات عادة
أو كأنه صار مضارعنا المستمر الآتي
من ماضٍ تامٍّ عميقٍ.. لمجرد أن يبقى
أجسادنا التي أردناها مهبطاً لتجليات الفرح و العشق
صارت مستودعاتٍ مُتنقِّلةً للحزن المقيم فيها
*****
نحن الذين دلفنا زلفى إلى رواية الكون دون إرادة
و انكتبنا فيها حروفاَ و كلمات
صارت خاطرة أو ومضة قصيرة
تتبدد و تنتهي في الفراغ..
و كل فراغ في طيَّاته امتلاءٌ آخر
كأنه نُدَفُ غيمٍ، ضمنه كلام.
لو كان لي أن أُسطِّرَ الفراغ بداخلي
كنت سأكتبه كلماتٍ بيضاء ملأى بالرموز
ثم أحوِّرها لتحمل آثامنا كلَّها
تماماً، كما فعل قابيل بأخيه

نحن أبناء الخطيئة، كما قالت كتب الأقدمين
لم تكن خطيئتنا في السماء، كما أُريدَ لنا أن نتوهم
خطيئتنا كانت هنا، على هذه الأرض
عندما أنكرنا الحبر في رواية الكون
و عشقنا الدم فيها
فخاب ظنُّ الأرض بنا
و تأخرنا عن موعد الحياة..
حين استذأبنا على بعضنا البعض
و ارتضينا دور الضحية.. بل تقمصناه.
..........
اللوحة: إلى أين، من مجموعة وجوه عربية معاصرة، الفنان التشكيلي السوري Issam

October 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8607483

Please publish modules in offcanvas position.