حروف الصباح.. بقلم الدكتور بهجت سليمان

أ بهجت سليمان في مكتبه[ حروف الصباح ]

1 أقسى أنواع الهزائم: الانكسار الروحي، والعقائدي، والأخلاقي.. لأنّ جرحها لا يندمل إلّا بصعوبة بالغة.

2 لا يُجْدي نَفْعاً، أن تكون حِبَالُنا الصوتية، مرشداً لنا ودليلَ عَمَلٍ يقودنا – مهما كانت جهورية – بل التفكير المنطقي العميق والهادئ، والتصرّف بموجبه، هو المجدي فقط.

3 الرجال الرجال يتعاملون في الأزمات والملمّات، من خلال رؤيتهم للمستقبل المنشود وعوامل تكوينه..

4 والصغار والإمّعات وعديمو الخبرة، يتعاملون في الأزمات، من خلال مشاعرهم الشخصية وثاراتهم وتراكمات الماضي لديهم، بل والغرق في نَزْعَةَ الثأر والدونيّة.

5 التاريخ لا يرحم أحداً، وهو لا يحاسب على النوايا، في السياسة، بل يحاسب على النتائج..
فالنوايا مِلْكُ صاحبها، لكنّ النتائج يدفع ثمنها، أو يقطف ثمارها، ملايين البشر.

6 لا تقع تحت إغراء تهويل القضايا العابرة أو الصغيرة، ولا تحت وَهْم مضاعفاتها المضخّمة، أو الارتعاد هلعاً، أو الاستشاطة غضباً.. ولا تُعْطِها أكثر من لحظات زمنية قليلة من حياتك..

7 لأنّ القضايا العابرة و الصغيرة هي أمور إجرائية، مهما بدت كبيرة، ومهما كانت تعبيراً عن إرهاصات لاحقة ممكنة.. وإلّا فكيف سنتعامل حينئذ مع القضايا الكبيرة والمصيرية؟!..
والمثقفون، عامة، يستهويهم تهويل القضايا الصغيرة والتعامل مع آثارها ونتائجها، على أنها نهاية الكون.

8 الديمقراطية أسلوب حياة قبل أن تكون أسلوب حكم، وبقدر ما يكون أسلوب الحكم متطوراً، بقدر ما يساهم في دَفْعِ الحياة الاجتماعية إلى الأمام..
ففي العصور الوسطى وما قبلها، كانت مقولة (الناس على دين ملوكهم) هي الغالبة والسائدة..
أمّا في الأزمنة الحديثة والمعاصرة، فقد حَلّت محلّها المقولة الشهيرة (كما تكونوا.. يُوَلَّى عليكم).

9و تستند الديمقراطية إلى كونها تقاليد وتراث ووعي وثقافة وتكوين وتربية وخبرات وتجارب ومستوى حياة ودرجة تطوّر..
و لكن الديمقراطية هي طريقة تفكير، وطريقة ممارسة، وطريقة تعامل، للأفراد والجماعات والمجتمعات على السواء، قبل أن تكون طريقة حكم..

10 وعندما يكون أحدنا متسلّطاً في بيته، أو في عمله..
أو عندما يكون أحدنا خاضعاً مستكيناً في بيته، أو يكون إمّعة في عمله، أو مهزوزاً مهزوماً وَجِلاً في موقعه..
أو عندما يكون أحدنا عنيداً في مواقفه، لا يقبل النقاش ولا الاعتراف بالخطأ، أو يَعتبر الإشارة إلى خطئه، محاولة للنيل من شخصه أو من كرامته أو تعدّياً عليه..
أو عندما يتهرّب من تحمّل المسؤولية، كلما اقتضى الأمر ذلك.. أو يحاول، بطريقة هروبيّة، تحميل غيره وزر فشله أو كسله أو تقصيره..
إنّ من تَغْلِبُ عليهم هذه الصفات، أو بعضها، لا يستطيعون أن يكونوا ديمقراطيين على الصعيد السياسي.

******

■ يُعَظِّمونَ رموزَهم المختَلَقَة.. ونُهَشِّمُ رموزَنا الحقيقيّة ■

● يقوم الاسرائيليون باخْتلاقِ رموزٍ لهم ويصطنعون منها ولها أساطيرَ وحكاياتٍ ومَزَاراتٍ ومَحجّاتٍ، ويُرَبُّونَ أبْناءَهُم ويُثَقِّفونَ أجْيالَهُم على تعظيمِ وتبجيلِ هذه الرموز المزيّفة..

● ويقوم الأعرابُ - وبعضُ بَعْضِنا أيضاً -، بِتَسْفِيهِ وتَشْويهِ رموزِنا الحقيقية، التاريخية والراهنة، وتهشيمها والنَّيـل منها، بِأسـلوبٍ ساديِ ومازوخيٍ، لا شَبِيهَ له في العالم.

******

كتب أحد ماريشالات الفيسبوك ما يلي:

[ جنرالات الجيش القدماء الذين يعانون من هزائم الماضي مازالوا يرون في اسرائيل دولة لا تقهر لذلك يفضلون تأجيل الرد والاحتفاظ به. ]

● سنقترح على غرفة عمليات الجيش أن تلغي خططها الإستراتيجية وتستنير براي، بل بقرار، صاحبنا هذا، الذي "اكتشفنا" أنه يفهم بالخطط العسكرية أكثر بكثير من رجالات حرب تشرين وحرب لبنان عام 82, أو من خريجي اكاديمية (فرونزي)!

● خاصة وان من الواضح أنه لم يفهم كلمة واحدة من كل ما كتبناه حول هذا الأمر حين وضعنا النقاط على الحروف. ورغم ذلك يبدو أنه فهم الامر بالمقلوب، بدليل قوله هذا.

September 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8144986

Please publish modules in offcanvas position.