nge.gif
    image.png

    د. بهجت سليمان: عصارة تجارب الزمن

    أ بهجت سليمان في مكتبه[ عصارة تجارب الزمن ]

    1 تُعاشُ الحياةُ مَرَّةً واحِدَة. إنّها فُرْصَتُك الوحيدة لكي تعمل فيها من أجل الآخرين، و لكي تُضَحِّي دفاعا عن الوطن و عنهم، عند الحاجة للتضحية في سبيلهم.

    3 الشهادةُ في سبيل الوطن والأهل والأحِبّة، أرْقَى أنواع الحياة في هذا العالم.

    4 طالتِ الحياةُ أمْ قَصُرَتْ، فلا قيمةَ لها، إذا لم يَعِشْ صاحِبُها من أجْلِ قضيّةٍ كبرى.

    5 أنْ تكونَ نَبْعاً يَسْقِي الآخرينَ ويَرْوي ظَمَأهُمْ، خَيْرٌ من أنْ تكونَ مُسْتَنْقعاً يحتفظ بالماءِ لِنَفـسِه، ولا يروي ظمَأ أحد.

    6 كلّما زادت قدرتكُ على العطاء المادّي والروحي، كلّما ازدادت واجباتُك في خدمةِ الآخرين.

    7 أنْ تكونَ قادراً على العطاء وخدمةِ الآخرين، ثم تتهافَتُ على الأخذ وإيذاءِ الآخرين.. فَمَوْتُكَ حينئذٍ أفْضَلُ من حياتِك.

    8 لا تتَشاوَف ولا تَغْتَرّ، مهما ارْتَقَيْتَ في سُلَّمِ السلطة والشُّهْرة، لِأنّ أولئك الذين تَتَشاوف عليهم، هم أصحابُ الفضل في ما أنت فيه وعليه.

    9 لا تُمَنِّنْ وطَنَكَ بالعمل من أجله وبالتضحية في سبيله، فَلَوْلاهُ لَمَا كُنْتَ على وجه الأرض.

    10 المال والسلطةُ، أصغرُ بما لا يُقاس، من الشّرف والكرامة.

    ******

    ■ قال شاعرُ الفلاسفة وفيلسوفُ الشعراء:

    [ أبو العلاء المعرّي ]

    النَّاسُ صِنْفانِ، ذو عَقْلٍ بِلاَ دِينٍ
    وآخَرُ دَيِّنٌ، لا عَقْلَ لَهْ

    1 لم يكن ذلك العملاق "أبو العلاء المعرّي" يدعو إلى الإلحاد أو الزّندقة، كما اتهمه غُلاةُ عَصْرِه، بل كان يدعو إلى إعْمالِ العقل.

    2وكلّ مَنْ يدعو إلى إعْمالِ العقل، يقوم معظم رجال الدِّين بتكفيره..

    3وما يقصده "المعرّي" هنا، هو توصيف الواقع القائم، وكأنّه يقول للنّاس، إنّ وجود العقل لا يعني الابتعاد عن الدّين، بل يعني إعمالَ هذا العقل، ليس كما يريدُ له رِجالُ الدّينِ ولا تُجّارُ الدّين أنْ يعمل.. بل بما يراهُ هذا العقلُ مُناسِباً..

    4 فهناك "القرآن الكريم"، وهناك أعلى وأغلى نعمة يتمتّع بها الإنسان وحده من بين الكائنات الحيّة، وهي "العقل البشري"..
    وهذا العقل قادِرٌ على أنْ يصلِ إلى الإيمان الكُلّيّ، طِبْقاً لِما يريدُهُ خالِقُ هذا الكون، وليس طِبْقاً لِما يريده فقهاءُ الدِّين.

    5 وكذلك المُتَدَيِّن، ليس مطلوباً ولا مقبولاً منه، وفقاً لِـ "المعرّي"، أنْ يُلْغِيَ عقلَهُ، ويتقوقع في ما يريده له رجالُ الدّين فقط.

    6 ولذلك نرى أنّ مُعْظَمَ الأعلام الفلسفية والفكرية والثقافية والأدبية والشعرية بل وحتّى في ميدان العلوم الطبيعية، في تاريخ العرب..
    جرى تكفيرُها وزندقتها وأبْلستُها، مِنْ قِبَل رِجال الدِّين في تاريخ الإسلام، فقط لِأنّهم طالبوا بإعْمالِ العقل، بَدَلاً من الانسياق القطيعي الأعمى لِما يريده رجالُ الدِّين.

    7 ولذلك قال "أبو العلاء المعرّي"، هذا البصيرُ النّافِذُ البصيرة، مُخاطِباً الإنسان، أينما كان:

    أيُّها الغِرُّ، قَدْ خُصِصْتَ بِعَقْلٍ
    فَاسْتَشِرْهُ .. كُلُّ عَقْلٍ، نَبِيُّ

    November 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    27 28 29 30 31 1 2
    3 4 5 6 7 8 9
    10 11 12 13 14 15 16
    17 18 19 20 21 22 23
    24 25 26 27 28 29 30

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    9185291

    Please publish modules in offcanvas position.