12.png

ليندا ابراهيم: بين الإعلام والمبدع

ما من خَطب يلمُّ أو يحيق بالأمة، حتى تسارع أجهزتها الإعلامية لاستدعاء ما لديها في أرشيفها من تسجيلات لأدباء أومبدعين تستنهض بهم روح الأمة وحبها، وإحياء الوطن وقضاياه الكبرى.أ ليندا ابراهيم إذاً هناك إدراك لأهمية المثقف أو المبدع أو الأديب في الملمات التي تحيق بالوطن لكن تكمن الأمور في ترجمتها اهتماماً وفكراً وتظهيراً, وهذا منوط بالمؤسسة الإعلامية.. فالعلاقة بين الإعلام والمبدع علاقة ملتبسة بعض الشيء، هناك مثلاً نوع من المبدعين، وكلامنا هنا عن المبدعين أدبياً وثقافياً من شعراء وأدباء وكتاب رواية وقصة حتى كتاب أدب الصحافة... هناك نوع من هؤلاء المبدعين ممن حظوا بشهرة بطريقة ما سواء أكانت منبرية أم خطابية أم إبداعية، وهذا لاينفي الإبداع عن المنبريين، ولكن من هؤلاء من كان لهم ظهور مميز في وسائل الإعلام المختلفة، ومنهم من كان مثلهم وأحياناً أكثر منهم أهمية وتجربة أدبياً وثقافياً لكن لم يحظ بتسليط الأضواء عليه... فوسائل الإعلام تظهر هذا المبدع أو ذاك ولا تفلح لسبب أو لآخر في تظهير آخرين أو لنقل تكرس بقصد أو غير قصد أسماء ووجوه معينة, وهنالك آخرون لا يحظون بذلك... الأمر في تقديري يعود لأسباب عديدة..
منها ما يتعلق بالعقلية والآلية التي تعمل بها هذه الوسائل الإعلامية مثلاً بعض الفترات التي تسود البلاد تعطى الأولوية لأسماء أو مواضيع دون أخرى..
و منها ما يتعلق بالقائمين عليها، مثلا منهم من لا يمتلك الرؤية الكافية أو العقلية الثقافية أو الخلفية الثقافية التي تكون رافعاً وحاملاً لعمله تجاه المبدعين والمثقفين. أو المواضيع الثقافية بشكل عام، وهذا مرده للأشخاص الذين يسند إليهم الأمر الثقافي أو الأعمال الثقافية والإبداعية التي تهم الإبداع والأدب بشكل عام، حيث من باب أولى أن تسند إلى من يحملون الهم الإبداعي ويفضل ممن يكونون من داخل الوسط الثقافي و ممن يتقاطعون مع الشأن الإعلامي أيضاً.
ومنها ما يتعلق بأدوات هذه الوسائل التي تنفذ هذه الرؤية الإعلامية أو تلك، فمنهم من لا تتوفر لديهم الأدوات والوسائل الكافية و الكادر المؤهل الكافي لتنفيذ الرؤية الأدبية المحضة لهذا البرنامج أو ذاك أو عن هذا المبدع أو ذاك.. والآن سأقارب الأمر من جهة المثقف أو المبدع الذي يكون محله الأساسي في ورشة إبداعه ليس غير، وعلى المؤسسة الإعلامية أن تأتي إليه وأن تكون وطيدة الصلة به وأن تواكب وتظهر إبداعه وهنا نستطيع أن نميز بين نوعين: من يأنف الظهور إعلامياً وبالتالي التزلف إلى المؤسسة الإعلامية الرسمية أو غير الرسمية، وحتى التقرب من المنابر، وهذه قد تكون تهمة وقد لا تكون، ويعود الأمر الفصل في هذا إلى الإبداع الحقيقي الذي يقدمه وينتجه هذا المبدع، ومنهم من يشارك دوريا و يتعاون مع المؤسسة الإعلامية.. إنَّ ما يساهم في انتشار أو تكريس بعض المبدعين إعلامياً هو عملهم في وسائل الإعلام المختلفة.
مثلا كرس الشاعر محمود درويش إعلاميا وانتشر رسميا، كذلك كان من شعراء جيله من يوازيه أهمية لكن لم يحظ إعلاميا كما حظي درويش، ساعد درويش في ذلك إلقاؤه المميز، شعره الذي تناول المرحلة، منبته من أصول فلسطينية وبالتالي التصق بالوجدان.. بينما ممدوح عدوان مثلا لم يظهر إعلامياً كما يجب إلا في أواخر أيامه.. على أنه تناول في شعره قضايا هامة للوطن والحياة.. سعد الله ونوس أيضا ومحمد عمران الخ ممن سبقهم من جيل كالشاعر نديم محمد.

الخلاصة.. الإعلام ينبغي أن يلامس تجارب المبدعين ويظهرها كما هي بأدوات مثقفة كفوءة، تماماً مثلما على المبدع أن يظهر تجربته ويشتغل عليها وأن لا يبتعد عن الإعلام فليس كل المبدعين يستطيعون نشر تجاربهم ونقلها للمتلقين دون مساعدة وسائل الإعلام.
 
الثورة
November 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
9051629

Please publish modules in offcanvas position.