nge.gif

    ليندا ابراهيم: ثقافة اللاعنف

    لهذا المصطلح تعاريف عدة، منها التعريف الأشهر لأول من لجأ إلى سلوك "اللاعنف" كثقافة، ووطَّن ووطَّد لها في العصر الحديث، وهو "غاندي" الزعيم الهندي الشهير، حيث لجأ إليه في أ ليندا ابراهيممقارعة الاحتلال البريطاني للهند، بقوله في تعريفه:"إنه سلوك وثقافة لا تنطوي على حب من يحبوننا فقط، بل يذهب إلى أبعد من ذلك، حيث أن اللاعنف يبدأ من اللحظة التي نشرع فيها بحب من يكرهوننا، فحب أعدائنا يفتح أمامنا آفاقاً واسعة نستطيع من خلالها تخطي كل الصعاب، التي تقف أمامنا..".
    إذاً هو نمط وأسلوب وثقافة، يستطيع مواجهة اللامبالاة والسلبيّة، والخضوع الأعمى والضغط العنيف، كما الكفاح المستمرّ، لخوض القضايا، التي تهمّ المجتمع، من دون عنف. هذا لا يعني التهرّب من المسؤوليّة، أو تجنّب الصراع وتجاهله، بل استعمال الوسائل والقدرات السلميّة لتحقيق الأهداف، التي تصبّ في خانة تثبيت الحقوق، وبسط العدالة الاجتماعيّة، ممّا يؤدّي إلى سلام مُستدام.
    إنَّ عالمنا يتخبّط بشتّى أنواع العنف: اللفظيّ، الجسديّ، النفسيّ، الجنسيّ؛ ويمارس على جميع أفراد المجتمع، لا سيّما على النساء والأولاد. يطال العنف أغلب أفراد المجتمع: في الأسرة، في العمل، في الجامعات والمدارس، في الدوائر الحكوميّة وسائر المنظمات والمؤسّسات، وخلال المظاهرات والاحتجاجات والألعاب الرياضيّة (كرة القدم)، وبالتأكيد في الحروب. يأخذ هذا العنف، أشكالاً متعدّدة ومتنوّعة، ولكنّه يبقى عنفًا ضدّ الإنسانيّة بأجمعها، وضدّ فكرة الخلق، ومشروع الخالق، ألا يمارس العنف.
    لقد أصبح التعصّب والكراهية والإرهاب، من سمات هذا العصر، وهذا ما يعرّض حقوق الإنسان وكرامته، للانتهاك بشكل واسع ومستمرّ. فالقوانين الدوليّة والمعاهدات والاتّفاقات، معرّضة للتفكّك وللزوال، لأنّ عناصر الأنانيّة والغضب والشرّ، تفتك بالمفاهيم والتربية والأخلاق، حتّى إنّ كوكب الأرض، يعاني من أشكال العنف والتعديّ، كما مخلوقات الله، أي الإنسان والحيوان والنبات، والطبيعة عينها
    والسؤال الملح: هل يمكن للإنسان أن يحصل على حقوقه من دون ممارسة العنف؟ أم عليه الاستسلام والخنوع؟ أم أنّه يفضّل اختيار العنف؟ يعيش بعض الناس في حيرةٍ، وأمام خيارات متعدّدة. هل يعطي خيار اللاعنف النتائج المرجوّة لقضايا المجتمع؟ أم عليه القيام بالخيارات الشاذّة والمؤذية؟ إنّ مفهوم اللاعنف، يعتمد على السلام الداخليّ والقدرة الذاتيّة، المبنيّة على الحياة الأخلاقيّة، والإنسانيّة والروحيّة. فاللاعنف هو انتصار على الذات، وعلى الغضب والشرّ، إنّه سلاح يحتاج إلى الإرادة الصلبة، والنبل والشهامة.
    لقد أثبتت الوقائع أنّ العنف يجلب عنفاً، ومن هنا يُدرك الإنسان، أنّ العنف ليس العلاج الناجع لعالم مفتّت، بل إنّ الحوار والاحترام والاعتراف بالآخر، عوامل ووسائل لتحقيق الرحمة والمغفرة، من أجل البحث عن خير الآخر. يُطلب اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى، إعادة تثبيت مفهوم الأخوّة، وعيشها، من أجل حياة سليمة، ترفض منطق الخوف والعنف، والانغلاق على الذات، كما ترفض فكرة الإلغاء، وروح الإقصاء، والتهميش والعزل
    يبقى أسلوب اللاعنف، أقوى من العنف، لأنّ ذلك يؤدّي إلى السلام، الذي يرتكز على الحقيقة والعدالة، والحريّة والمحبّة وحتّى على المساواة بين الناس، بالرغم من الاختلاف. نعم، يحتاج عالمنا، إلى تفعيل ثقافة اللاعنف وترسيخها، لكي تغدو أسلوبًا، يميّز علاقات الناس، وخياراتهم وقراراتهم، وبالتالي يعزّز نبذ الصراعات والنزاعات، والاضطرابات والحروب بين الشعوب.
    إنّ روح الأخوّة، تساعد على إزالة الأسباب، التي تؤدّي إلى العنف والنزاع. إنّها تتغلّب على الأنانيّة والحسد، والابتعاد عن روح التسلّط، والحقد والانتقام.
    إنّ الإنسان المملوء سلامًا داخليًّا، وهدوءًا، يستطيع أن يفيض بالسّلام الداخليّ والهدوء على الآخرين. لذا، علينا أن نربّي على اللاعنف، من أجل عالمٍ ومجتمعٍ، تسودهما المحبّة والرحمة والعدالة
    نعم لإعادة وتعزيز وإظهار ثقافة اللاعنف، في مجتمعٍ أضاعَ القيم، وابتعد عن المبادئ، إذ أنّ خلاص الإنسان، لا يتحقّق إلاّ بالسلام المبنيّ على الغفران والمسامحة، والعدالة الاجتماعيّة.
    لنعمل معًا، من أجل مجتمع لا يلجأ إلى العنف، من أجل الحصول على حقوقه، بل على الأخوّة المعيشة يومًا بعد يوم، بالرغم من الهفوات والنواقص التي تشوبها، والضغوطات النفسيّة والخوف من المستقبل، وازدياد الأزمات الاجتماعيّة والعلائقيّة، والاقتصاديّة والروحيّة، كما طغيان روح الإرهاب والقتل، ولنعمل معًا، من أجل مجتمعٍ معافى، ترسم خطوطه العريضة محبّةٌ صادقةٌ وتكافل لا يأفلان.
    ...............
    - من السهل أن نرد على العنف بعنف، من السهل أن نخاصم من أساء إلينا، وأن نشتمه، من السهل أن نبني جدار فصل بيننا وبين عدونا، لا يحتاج هذا البناء لأية عبقرية !،لكن هل فكرت بصعوبة بناء جسر بين ضفتي نهر ؟! إنها هندسة ضد الجاذبية وتحتاج لإبداع، وهذا الإبداع هو ما نسميه: العمل اللاعنفي. ثقافة اللاعنف ليست خنوعاً ولا استسلاماً ولا قبولاً عاجزاً للذل، ولا هدراً للكرامة، ثقافة اللاعنف تحتاج لبشر صابرين وشجعاناً يجذبون الأقل شجاعة إليهم."د.نور الدين ناصر"
    "- سأقدم لكم سلاحاً فريداً لا تقدر الشرطة ولا الجيش علي الوقوف ضده. إنه سلاح النبي، لكن لا علم لكم به. هذا السلاح هو الصبر والاستقامة. ولا توجد قوة على وجه الأرض تستطيع الوقوف ضده.» – 'جندي اللاعنف عبد الغفار خان

    August 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    28 29 30 31 1 2 3
    4 5 6 7 8 9 10
    11 12 13 14 15 16 17
    18 19 20 21 22 23 24
    25 26 27 28 29 30 31

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    7563905

    Please publish modules in offcanvas position.