يحيى زيدو: جدوى الرثاء..

لي امرأة تاهت بين أنوثتها و بين انسانيتهاأ يحيى زيدو
فباعت ما بقي من صلاحية رحمها لأحد العابرين
و لي وطن ضيَّعته الحروب
و حقول من القمح تحترق تحت سنابك الحقد
قلقي بكرٌ... و الحقيقة ثيِّب.. فأين السبيل؟
و هذا الكائن المضمخ بالبترودولار
يصفعنا كل صباحٍ بمقالٍ عن الوطنية و الفقراء
يا هذا.. إن كنت عرّاف زمانك
قل لي: متى ستنتهي الحرب؟!!
و هل وجودك في تاريخنا صدفة اقتضاها السياق؟!
من باعنا للشيطان..؟ قلت لفاوست
ألم يكُ ثمة من مشترٍ آخر.. ؟!
ومن سيؤرخنا بعد أن قتلنا المؤرخ؟لا يتوفر وصف للصورة.!!
*****
من أين ألتم على وجعي
و أنا رجل ليس في يديّ سوى عشر أصابع
لم تتهجَّ سوى الكلمات
كلمات مصفوفة، بلا جدوى، كأحجار الرصيف
يطأها العابرون، صباح مساء، بلا اكتراث
كلمات اقرأ بها الأفخاخ المطمورة في حقول الورد
كل وردةٍ لغم.. كل حجرٍ قذيفة
تعالي أيتها التائهة
نغني لما بقي من الحياة بين اللغم و الأحجار
فما زال لدي ما يدل النهار على مطر أو صحو
أغمضي عينيك قليلاً كي لا يجرحها الصحو
فالصحو في زمن القبح.. قيح
*****
سأجمع عمري.. أعجنه و أخبزه في سلة الشمس
نصَّاً عبثياً يسرقه العدميون
لا وقت للحب.. لا وقت للموت
العبث هو الممكن و الواجب في آن
سأدفن حنيني و أمشي..
فما زال في الأرض متسع لكثير من العبث و الخيبة
يا إلهي.. هل ترى المسامير في جسدي
و أنا معلق على سفودين من قلق و حزن
يا إلهي أريد موتاً نظيفاً..
و قبراً يستوي مع أديم الأرض
لا زهور..و لا دموع، و لا كلمات رثاء
فما جدوى كل رثاء العالم و أنا أموت
جائعاً.. أو خائفاً.. أو حزيناً؟!!

*اللوحة للفنان السوري د. غيث ديب ضاهر

June 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
6825729

Please publish modules in offcanvas position.