د. طيّب تيزيني.. كداعيةٍ إسلامويّ

أ بهجت سليمان2نعيد نشر هذا المقال الذي كتبه و نشره الدكتور بهجت سليمان منذ " 30 " شهرا، في: 2017 - 1 -18" ردا على مقال "التيزيني" في الجريدة الإماراتية ●

[ د . طيّب تيزيني .. كداعيةٍ إسلامويّ ]

● د. بهجت سليمان

ليس الصّراعُ على حلب - ولا على كلّ ( سورية ) - في اهتمامِ ولا في مركزيّة اكتشاف د. طيب تيزيني الأخير في "حرب حلب" التي رآها تكفيراً لمؤمنين من قبل كفّار ودولةٍ ومشروع وعالم ؛ وإنّما وراء ذلك تكمن "واقعيّة" ( تيزيني ) العمياء التي بدأت معه مُذْ كان "بعثيّاً" قلقاً منذ سبعينيات القرن العشرين، ثمّ ماركسيّاً ( أو أكثر قليلاً)، ثمّ "وضعيّاً جديداً" ( نسبة إلى فلسفة الوضعيّة الجديدة )، ظنّاً منه أنه يتحول إلى "كائن واقعيّ"، فيما كان- على ما يبدواليوم- يتحضّر فيه ليُنهيه ككائنٍ "فلسفيّ" عجيب يرى في السياسة خطبةً دينيّة جماهيريّة. وحيث بدأ مع "الوضعيين الجدد" [ كما كان يُحبّ أن يعرّف عن نفسه آخرذاك ] يسأل: "ماذا؟" دون التطرّق إلى "لماذا؟" بدأت رحلة تكوّن ( تيزيني ) في "واقعية" عمياءَ.. جعلت منه صدى لأغبى مقاتل إسلامويّ يخوض اليوم الحرب على سورية .

في "وجهات نظره" التي يكتبها ( تيزيني ) لصحيفة الاتّحاد الأماراتيّة، يرى أنّ الشيءَ الدّائر صراعٌ دينيٌّ وأجنبي- إيرانيّ، في مواجهة "ثوّاره" المؤمنين الذين تجتمع عليهم الدولة في سورية مع ( إيران )، لتكفيرهم وإخراجهم من ( حلب ) كثَأرٍ "فارسيّ" لمعركة "القادسية".

ومن يقرأ شيئاً يكتبه ( تيزيني ) هذه الأيام ( أيّ شيء )، يلاحظ أموراً مخجلةً مع أن (تيزيني) يراها "مأثرة" في الفلسفة والفكر والسياسة، لا "تندُّ" عن غيره:

- يقوم ( تيزيني ) بتزييفِ "الصّراع" الكارثيّ الذي يدور في ( حلب ) وفي ( سورية ) كلّها، طبعاً. فما يدور في ( حلب ) هو، مع عدم إهمالنا الوجه الاستراتيجيّ الخاصّ للكسب الجيو- سياسيّ للمنتصرين، كأيّ معركةٍ في حسابات "الوطن". 
الحرب "عنده" ( وهو ليس من أصحاب "العند" على كلّ حال؟) هي بين "عرب" و"فرس". ولكنّها "عند" الوطن الذي لا يؤمن به ( تيزيني )، حتماً.. تلك الحرب التاريخيّة التي لا تتكرّرُ ضدّ "الوجود" إلّا كلّ "عصر" مرّةً أو تكاد.

لا تسمح لغة الفلسفة وعلم الاجتماع والسياسة بهذا الغباء الذي يسوقه ( تيزيني ). لقد اختلف الزّمان. واختلف التّواصلُ والوصولُ.
والعالم كلّه اليومَ شاهدٌ على هذه "الهجمة" المتوحشّة والبربرية، المسلّحة ، العربيّة الرّجعيّة والإسلامويّة والغربيّة، المحلّيّة والإقليميّة والعالميّة، الثّقافيّة والحضارية، العسكرية والسياسية والاقتصادية، التي تشنّ على ( حلب ) كمثالٍ لوجيستيّ على المشروع الوحشيّ- البربريّ ضدّ ( سورية ) الوطن.

- يلجأ ( تيزيني ) إلى أكثر عناصر الصّراع غائميّة وتهويماً وبعداً عن العمل. فتارةً يأخذ معه الصّراع الوطنيّ الواقعيّ واليوميّ، على ما هوعليه، منذ أكثر من سبع سنينَ، مع "العالم" الغازي، شكل الصّراع "الحلبيّ" مع ( إيران ). وتارةً ( إيران ) هي القوميّة الغازية. 
وتارة ( إيران ) هي ( الدين ) الغازي. وتارةً أكثر سذاجة وحقارةً عندما يفصلُ "الصّراع" على أنّه بين "الفرس" و"العرب". لو سمع "العرب" الكاثرة قول ( تيزيني ) هذا لعاقبوه.

- ولكنّ أقذر ما استطاع ( تيزيني ) فعلاً أن يكونه أوأن يقوم به- في مقاله الأخير ( في 17-1- 2017 )- هوأنْ يكون خليفةً لـ "القرضاوي".. ، وأن يقومَ بالتّحريضِ المباشر على "الحرب الأهليّة".. في ( سورية )...؟

يقول: "إن محاولات إيران أن تفسد العلاقة بينها وبين محيطها العربي الإسلامي كله. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن صراعاً طائفياً قد حدث في التاريخ الإسلامي، وذلك على نحو أخضع قراءة المذهب الإيراني بطريقة تفضي إلى صراعات دامية، علماً بأن «الاختلاف في الإسلام رحمة»، ومن ثم نلاحظ أن تلك الصراعات، خصوصاً الدامية منها، إن هي إلا صراعات يمكن حلها بأساليب سلمية، إنما بشرط أن يبتعد المعنيون في هذا الحقل عن التعنت في القراءة التأويلية وفي التأويل الإسلامي نفسه". [ انتهى نصّ ( طيّب القرضاوي ) ].

وبلغة أوضح :

1 - يضع ( إيران ) في "مواجهة" محيط مندغمٍ مندمجٍ عربيّ- إسلاميّ ( "كلّه"؟)، بينما يعرف هو تفاهة هذه "الأكذوبة"، فالمحيط "الإسلاميّ" غير متجانس، وإيران في مواجهة "تاريخيّة"- فحسب- مع ( السّعوديّة ) فقط.

2-وعندما ينتهي ( تيزيني ) من هذا "الإيهام" الذي يقوم به ( لا الكذب والتّزوير فقط؟) يكون قد "أنجز" مأثرة فتّاكةً. ليس بسبب مضمونها الذي سنقوله حالاً، وإنّما بسب أنّ "المثقّف"- فعلاً- هو"أقدر الأشخاص على الخيانة. طبعاً الخيانة الفكرية والسياسيّة والوطنية في آن واحد. 
Image result for ‫طيب تيزيني‬‎قلتُ "المثقّف" ولم أقل "الفيلسوف". ما من فيلسوفٍ، بحقٍّ، خائن.
وأمّا ما يتضمّنه هذا التّبشير "النيو- قرضاويّ" فهو أن ( تيزيني ) يُذكّر غرائزيّة الصّراع الدّائر في هذه الحرب الوقحة، بأصلها الوحشيّ، و"يستفيقها" إفاقةً ولوعنينة.. ، لتجرّبَ حظّها في هذه "المحنة"..
وهو يشير أيضاً إلى حرب وهميّة لا تقوم إلّا في مخيّلته، محرّضاً على صراعٍ لا يتوفّر "أطرافه" بحسب "الإيهام التّيزينيّ". وهنا ننتقل إلى تحريض "خطبة جمعة" ( القرضاوي ) و ( الصّياصنة ).

3 - يُشخّص الأطراف، إذاً، - ولو باختزالٍ مُخلٍّ- تشخيصاً مذهبياً ( وهويصرّح في بدايات "مقاله" بهذا..) بين "الشّيعة" و"السّنّة"، ويدعوهما إلى "حرب" على "الأسماء".

- في المرحلة التالية من "مقاله" المقتبس، ينكشِ ( هذا المُبشّر ) ذكرياتٍ مختلَطةً وغيرَ واقعيّة فعلاً، عندما يؤكّد أن صراعاً دامياً وقع في "التاريخ" وبموجبه تمّ إخضاعُ قراءة "المذهب الإيراني" ( وهو يعني "الشيعيّ".. ) في التاريخ الإسلاميّ. 
وحيث لا يفهم ( ولا يمكنه أن يفهم؟) أنّه يخلط في التاريخ ما بين العرب والإسلام والفرس والشيعة والسّنّة والأكراد وغيرهم، فهو يُشير إلى "الدولة الفاطمية" ربّما، وهو يعرف – وربّما لا يعرف أيضاً- أن "القرامطة" في التاريخ، الذين أسسوا للدولة الإسلاميّة في ( مصر )، لم يكونوا "فرساً" ولم يكونوا "شيعة" أيضاً بالمفهوم الحصريّ اليومَ الذي يَصِفُ الدين الإسلاميّ في ( إيران ).

ولكنّ ( تيزيني ) إذ يخلط ويهجسُ ويزوّرُ ويتمنّى..، يقوم بعمليّة تحريضٍ عربيّ- إسلاميّ مباشر ( أيّ عربيّ سنّيّ؟ ) ضدّ ( إيران ) "الشّيعيّة". وهو يتوعّدها بالدّماء والقتل ، نظراً إلى القياس على ما جرى في التاريخ من "صراعات طائفيّة دامية" رافق عملية "الإخضاع"..؟

- وأمّا في المرحلة اللاحقة من مقالة ( تيزيني )، وهذا هو الأقذر، فيأخذ ( تيزيني ) في "التّحريض" طوراً أذلَّ دركاً وأوطى نفساً وأتفه وأعتى حين يشرّع "الاختلاف" حتّى حدّ السّيف والقتال، فيؤثرُ إلّا أن يكون فقيهاً إسلامويّاً ( أو إسلاميّاً ) ليؤكّد على "القاعدة الفقهيّة" الشّرعيّة.. القائلة: "الاختلاف في الإسلام رحمة" (؟) لتكريس منطق "الفتنة" التاريخيّة الكبرى، إلى أن يقول:
" ومن ثم نلاحظ أن تلك الصراعات، خصوصاً الدامية منها، إن هي إلا صراعات يمكن حلها بأساليب سلمية، إنما بشرط أن يبتعد المعنيون في هذا الحقل عن التعنت في القراءة التأويلية وفي التأويل الإسلامي نفسه". 
ببساطة "يجب أن تكون الصّراعات دامية".. وهذه هي حصراً، كما يُبشّرُ ( تيزيني )، الصّراعات التي "يمكن حلّها بالأساليب السّلميّة"..؟ إنّه يعرف ( تيزيني ) أنّه يحرّض، مباشرة، على الحرب الأهليّة الشّيعيّة- السّنيّة، وهذا يعني ( وهو يعرف أيضاً ) أنها حربٌ أهلية ماحقة لشعوب المنطقة كلّها، أيّاً كان هؤلاء الشّعوب. 
فما لم يحققْهُ منطق الحرب الطويلة على ( سورية ) من انزلاقة إلى الحرب الأهليّة الصّريحة في حربٍ سافرةٍ للجميع على الجميع، جاء دور "الفكر الماركسيّ" الخائن ليجعل منه خطاباً في "السياسة المعاصرة" صادراً عن قمّة منظّري "ثورة أطفال درعا" البائسة...؟ الآفلونَ يقولون : وعلى الجميع.
من الخارق لكلّ توقّع أن يلجأ ( تيزيني )، في مقاله القصير جداً، إلى هذا السّلوك القوليّ الذي لا يمكن أن يصدر إلّا عن شخص حاقدٍ ومحدود ولئيمٍ ومَسخ أيضاً، عندما سيستولي- بزعمه- في نهاية "الصّراعات الطائفية الدّامية" مع "الفائزين" (؟) على نتائج "الصّراع"، استيلاءً تامّاً وحارِماً.. ، "بشرط أن يبتعد المعنيون في هذا الحقل عن التّعنّت في القراءة التأويليّة وفي التأويل الإسلاميّ نفسه.. " كما قال بالحرف الواحد. وهو يعني بوضوح تعقيم "الإسلام" تعقيماً دامياً لتؤول "المِلّة" إلى نقاء عهد "الخليفة الرّاشديّ" الأوّل. هناك لم يكن، بعد، قد قام سوى عنجهيّة واحدة من عنجهيّات العرب المسلمين.

لمن لا يعرف، فإنّ د. ( طيّب تيزيني ) "بعثّيٌ" سابق و"ماركسيّ" سابق انتقل إلى "الوضعيّة الجديدة " ( الفلسفيّة ) حينما أراد في أواسط ثمانينات القرن الماضي ، أن يكون "واقعيّاً"، فصار إلى أن انتهى اليوم داعيةً إسلاميّ بتبويقٍ فكريّ- أصوليّ.

عندما أصابت لوثة الحداثة الفلسفية العالمية "الماركسيّين" ممّن دخلوا في "القميص الماركسيّ" في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، من المثقّفين العرب والسوريين بخاصّة، لم تتأخّر على إحداث الهزيمة الكوميديّة بالمفاهيم التي تبنّوها والتي انتهت،هي نفسها، إلى هذه "الأًصوليّات النّائمة".. ؛ فبدت عليهم كذاكرة من الصّباغ الأحمر وقد أوحى بالثّورية الفكرية. 
وفي تلك المهزلة كان الشّاهدُ يستطيع أن يرى كيف يُغتصب الفكرُ في هياكل الانتهازيّة السياسية والاجتماعية و"الأكاديميّة" من قبل أشخاص فرضتهم علينا ضرورات تاريخية من الخواء الفكريّ التاريخي، في مرحلة أصداء ما بعد الحداثة التي وصلتنا متأخّرة. 
وطيّب تيزيني هو أكثر هؤلاء سذاجةً. إنّه لا يذكرُ أو يتذكّرَ أنّه ليس من أهل "الباطنيّة".. "المُستَبطنة" سواءٌ في الفلسفة أو سواءٌ في الفكر أو سواءٌ في السّياسة.

هذا هو وجه واحد ممّا يمكن أن يُقالَ على "داعية الزّمان".

August 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
7613363

Please publish modules in offcanvas position.