* عبد الفتاح طوقان: إلّا قصر الأمير عبد الله في معان

هو في الأصل بناء إداري من أبنية محطة سكة حديد معان، وتم بناؤه عام 1908م واتخذه المغفور له الأمير عبد الله مقراً له خلال قدومه من الحجاز في 21 ـ 11 ـ 1920 م حيث اتخذت فيه قرارات كانت الحجر الأساس في الاتفاقات مع البريطانيين, وفي قطع الطرق علي إمدادات الدولة العثمانية تمهيدا لإسقاطها وهزيمتها ومن ثم لتأسيس الأردن. كما وشهد مسيرة حافلة بالأحداث التاريخية, بالإضافة الى انه تحفة هندسية معمارية للفترة ما بين 1904-1908 وهي الفترة التي قامت الدولة العثمانية بإنشاء محطة معان كإحدى محطات الخط الحديدي الحجازي. أ عبد الفتاح طوقان

لقد بدأ مشروع الترميم دون الاهتمام به أثرياً، وحدثت تجاوزات ومخالفات في نماذج التصميم والتنفيذ والدراسات المعدة منذ عام ٢٠١٦، وتمت سرقة بعض محتوياته واختفاؤها وشكلت لجنة لمناقشة أوضاع القصر من امين عام الديوان الملكي السابق، ووزريه السياحة السابقة وجهات اخري وحتى تاريخه في غياب الشفافية لم ينشر التقرير او أي أجزاء منه ضمن غموض غريب وغير معلن, مع العلم ان القصر له أهمية تاريخية اهملتها الحكومات المتعاقبة والديوان الملكي معا. أليس ذلك جزء من مسائله.

لا يكفي في حالة مثل حالة القصر الملكي أن يطرح عطاء لمقاولين ويتم ادراج "خبير آثار" ضمن المناقصة، حيث ان مثل تلك الأمور التاريخية تقع ضمن هندسة ترميم المباني الاثرية. وعلى المستوى الدولي من الأفضل مشاركة تركيا وبريطانيا في الحفاظ على هذا الموقع الاثري والذي هو جزء من تاريخهم أيضا في المنطقة ويتبع الخط الحجازي الذي لا زال وقفا.

إن الحفاظ على المبان الاثرية وترميمها تتم ضمن مستويات غاية في الدقة والتعقيد، إذ أن هذا المصطلح الذي تتعامل معه جهات أردنية باعتباره فضفاضا وعريض دون ان يتم الاهتمام به وبأصوله وهندسته وعمارته القديمة التي تعود الى عصور ماضية وتشكل امتدادا لحضارة ولعصور حالية، ومن خلال هذا المعنى العميق يتوجب التوقف عن المناقصة بشكلها المطروح والبحث عن خبراء عالميين في الترميم وليس خبراء اثار محليين فقط، في هذا المجال ليتم الحفاظ على تاريخنا وثقافتنا والعمل على ترسيخ الحضارة التي تواجدت على الأرض الاردنية.

ألّا يكفي الاستهتار بمبنى القيادة العامة للقوات المسلحة في منطقة العبدلي والذي ذهب ضحية مشروع البوليفار ودون محاسبة لأحد, وفي وجود وزير سياحة واثار حينها. للأسف لدى الحكومات جهلا بكنوز الدولة المعمارية التي بدأت تتلاشى وتفقد رونقها والاهتمام بها.

لا بد من عمل ترميم المنشآت التاريخية وتقييمها من خلال معرفة المشاكل التي تعانيها من الناحية الترميمية. ولا يكفي طرح مناقصة عادية بها خبير اثار، بل لا بد من معرفة الإطار النظري والعملي للدراسة -الترميم والمفاهيم المختلفة لهذا القصر التاريخي وإتباع المنهج التحليلي الوصفي وعمل الدراسات الميدانية والتصوير الفوتوغرافي، للحصول على المعلومات والبيانات حول التقنيات المتبعة في الحفاظ والترميم. قبل الشروع في أي من الاعمال او طرح أي مناقصات على أن يتم الخروج بالنتائج والتوصيات والخلاصات التي تساعد أصحاب العلاقة ومن لهم دور في مشروع ترميم قصر الأمير عبد الله في معان او غيره من القصور

أن الاهتمام بالمباني التاريخية وحمايتها من الزوال والتلف النهائي مسؤولية وزارية متكافلة تقودها وزيرة السياحة بالدرجة الاولى, لذا لا بد من التعامل بمنتهي الوطنية والدقة المهنية حتى لا نفقد اثرا هاما او نشوه عمارتها, مثلما حدث وقت ان فقدنا مبنى القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية والذي اتخذت به اهم القرارات, وكانت مقرا لجلوب باشا واجتمعت به قيادات الجيوش البريطانية وغيرها.

وزارة السياحة ليست للفنادق و ترخيص المطاعم  و منح رخص الخمور و استحضار الراقصات و الفنانين، ان دورها اكبر من ذلك بكثير، و هو دور من المفترض وطني في الحفاظ على كنوز الأردن التاريخية و من ضمنها قصر الأمير عبد الله رحمه الله.

* كاتب أردني

February 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
5419726

Please publish modules in offcanvas position.