lott.gif
nge.gif

    مشهد الهوية السياسية.. بين الهوية والوطنية.. و هوية الدولة

    أ بهجت سليمان في مكتبه[ حديث الثلاثاء " 31 " ]

    ■ بحث من خمس حلقات عن ( السياسة ) ■

    { الحلقة الأولى }

    ( 1 من 5 )

    [ مشهد الهوية السياسية ]

    ( بين الهوية والوطنية .. و هوية الدولة )

    ● د . بهجت سليمان

    1 ما بين "العروبيّة" و "السّوريّة" تكاثف الّلغط و ازداد التّشكّك و التّشكيك بطبيعة الهويّة الاجتماعّية و السّياسيّة و التّاريخيّة، لسورية، حتّى اختلط الأمر على الكثيرين.
    من الطّبيعيّ ، لمحاولة فكّ ”ترميز” هذا الجدل و أبعاده المختلفة ، و نواياه المستترة ، و أهدافه غير البريئة ؛ أن نلجأ ، أوّلاً ، إلى فكّ التّشابك المفهوميّ الذي يؤدّي عند الكثيرين إلى الخلط المقصود و غير المقصود عند تناول حديث ”الهويّة” ، مع أنّنا تناولنا موضوع ”الهُويّة” غير مرّة على هذه الصّفحات ، إلّا أنّنا لم نتعرّض إلى تمييز مبدئيّ لنوعين من الهويّة يجري بينهما الخلط حتّى يُهَيَّأَ إلى الكثيرين تشابه الخطأ و الصّواب و الحقيقة و أشباهها ، في ظروف قلقة هي ظروف هذه الحرب الشّعواء التي جعلت الكثير من المسلّمات ، بحاجة إلى إعادة نظر أو مراجعة للثّقة التي كانت تتولّى أمر بديهيّات ، من شأنها أنّها كانت متّفقة على ذكاء الشّعب السّوريّ ..
    و هو ما أكّدت الأحداث المديدة و تفاعلات هذه الحرب المنظّمة أنّه ، مع غيره من قناعات و إيمانات و مقولات ، يحتاج إلى إمعان النّظر في الصّميم ، و أعني في الصّميم النّظريّ للكثير من القناعات التي فاجأت ذاتها ، ربّما ، قبل أن تفاجئنا و تفاجئ الآخرين .

    2 كنّا نعوّل على أشياء و مواضعات جرى تجاوزها ، عندما كنّا نتحدّث على ”الهُويّة” و نحن نرمي ، معاً ، إلى الحديث على كلتا ”الهُويّتين” ، ”الوطنيّة” و ”السّياسيّة” ، لولا أنّ واقع المماحكات و التّثاقفات المختلفة قد أفضى بنا إلى حالة يُضطّر فيها العقل إلى التّنبّه من مغبّة الطمأنينية السّياسيّة إلى النّتاج الثّقافيّ و التّاريخيّ ، الذي يدّخره الغالبيّة من السّوريين ..
    فَتُقَرِّرُ ، جرّاء ذلك ، الضّرورة ، العودة إلى بدايات ، قد لا تكون هي كذلك في ظروف التّخبّط الثّقافيّ التّاريخيّ و بخاصّة منه المعاصر ، و الذي غزا الوعي الاجتماعيّ السّوريّ ، حتّى شكّل مشكلة شَخَصَت ، اليومَ ، أمامنا ، في ”الانتماء” ، معبّرة في ذاتها بعجزها عن التّنظيم الذي يؤهّل البدايات و النّهايات في الثّقافة و الممارسة و الاجتماع .

    3 بعيداً عن الجدل السّياسيّ الإمبرياليّ الدّائر منذ ستّينيات القرن الماضي العشرين ، حول مفهوم ”صراع الحضارات” ، أو ”حوار الحضارات” ، يمكننا أن نتجاوز ، الآن ، هذا الجدل في صيغة أكثر تحرّريّة ، و بخاصّة بعد أن اندرجت غالبيّة أفكار ”صراع” و ”حوار” الحضارات تحت مظلّة إعادة تأهيل ”العالم” كمقدّمة للعولمة هذه التي ننظر إليها ، اليومَ ، على أنّها كانت مجرّد إعادة تقسيم عالميّ ( أي : ما بعد الدّوليّ ) للعمل ، و بخاصّة بين ”الإنتاج” و ”الاستهلاك” و ”الأدوار” ، و ما يرتبط بذلك من مفاهيم القبض على الثّروة العالميّة و إعادة توزيعها وفق مراكز القوى في العالَم .

    4 و مع العولمة أعيدت طروحات و ألحان نغمة احتقار ”الهويّة” التّاريخيّة ، و الهويّة السّياسيّة المتمثّلة بالحرّيّة السّياسيّة المستقلّة في قرار سياسيّ سياديّ ، و قبلها في صراع و حوار الحضارات ، و اختلطت المفاهيم المؤدّية إلى التّمييز المحدّد للهّويّة السّياسيّة الخاصّة بحضارة أو أمّة أو مجتمع ، بين ما إذا كانت هذه ”الهُويّة السّياسيّة” نفسها من البديهيّات التّحليليّة أو من القضايا التّركيبيّة ، التي ينبغي أن تدخل في التّفسير و التّأويل و الصّراع حول مبدأ القرار السّياسيّ المستقلّ .

    5 لقد عاصرنا و نعاصر اليوم طرح مسألة الهويّة الثّقافيّة و الهُويّة السّياسيّة و الهويّة الوطنيّة و الهويّة القوميّة و الهويّة الحضاريّة .. إلخ ؛ على أنّها موضوعة واحدة في الفكر ، و على أنّها شيءٌ خليط من مضامين مبهمة و غيبيّة ، أو اختياريّة و انتقائيّة ، هذا مع أنّ المحدّدات المختلفة تجعل من ”الهُويّة” نفسها أمراً قميناً بالاستعادة ، على ما بدا ، و ليس ذلك فقط بسبب الحرب التي عانيناها و نعانيها في سورية ، مثلاً ، و إنّما أيضاً بسبب ارتباط المشروع الثّقافيّ العولميّ جذريّاً بقضيّة الهُويّة الحضاريّة العالميّة أو الهُويّات المتعدّدة .

    6 باختصار ، لقد ساعد التّثاقف السّوريّ المعاصر ، بسبب الحرب ، على المزيد من الخلط و التّردّد و سوء الفهم الذي لحق بمفهوم الهويّة السّياسيّة نفسه ، و انشطاره الأيديولوجيّ ، حتّى بات من الضّروريّ أن نستعيد هذه المناسبة للحديث على ”الهُويّة السّياسيّة” ، بعد أن شكّل النّقاش غير التّخصًصيّ و غير المعرفيّ ، السّوريّ ، حالة من التّسيّب الثّقافيّ الذي جعل من ”الهُويّة السّياسيّة” ، من جديد ، محلّ نقاشات أمميّة في عمليّة تدويل الشّخصيّة السّياسيّة الوطنيّة ..
    و هو ما شكّل إشكاليّة أخرى تنضاف إلى جمهرة أعداد الإشكاليّات التي دخلت في تناقضات الثّقافات السّوريّة ، أثناء الحرب ، بخاصّة ، و محاولات كلّ منها الانفراد بالوعي السّياسيّ المجتمعيّ المُنفصل و المؤهَّل ، أصلاً ، تاريخيّاً ، للانقسام ..

    7 إنّ التّناقض السّياسيّ الأساسيّ في عالم اليوم ، و في سورية خاصّة ، هو التّناقض بين ”الثّقافة” و ”السّياسة” ..
    و تبدو هذه الموضوعة التي نراها مسلّمة ، تبدو للكثيرين على أنّها ”ابتكار” بلاغيّ ، لا يتّصل باليوميّات ، في الوقت الذي يبدو أنّ لهذا التّشكّك سبباً وجيهاً هو الجهل بالمفاهيم و المقولات و الموضوعات و ما إليها من قضايا و قياسات برهانّية ، لا يمكن فهم العالم معرفيّاً ، لا تمكن معرفة العالم ، من دون الإلمام بها ، بحدودها العامّة على الأقلّ .
    و لأنّنا يمكننا اعتبار الثّقافة ضرباً من الحضارة ، بمعنى أنّ الثّقافة جزئيّة سياسيّة حضاريّة ، إذ الحضارة هي الثّقافة على التّوسّع و التّطوّر و الإجمال ..
    فإنّها (أي الثّقافة) انفصلت عن ذاتها في ”السّياسة” ، و هذا أمر فلسفيّ نشير به إلى أوليّة السّياسة ، و ذلك على عكس ما يفعل معظم المفكّرين و الفلاسفة و السّاسة و الزّعماء و القادة في العالم ، و ربّما على مرّ تاريخ العالَم ، ناسين أو جاهلين أنّ السّياسة جوهرها القوّة و العدالة و التّحكّم و التّدبير و السّيطرة ، و أنّ كلّ ذلك و بخاصّة منه ”العدالة” إنّما هي خير ”السّياسة” و تالياً أنّ ”السّياسة” خير ..
    و مع ذلك ”الانفصال” حصل ”الفصام” الإنسانيّ - الاجتماعيّ - الأيديولوجيّ - السّياسيّ ( الحضاريّ ) ، في مُنعقد مُعقّد في ”الهويّة” إلى الدّرجة التي سمح معها الوضع بالاختلاف على ”الُهويّة” السّياسيّة للمواطنين و السّاكنين الذي يعني النّقص الحضاريّ الذي جعل الفصام السّياسيّ للسّاكنين ( في سورية ، مثلًا ) يصل إلى الدّرجة الذي يستخدم فيه الوحش البربريّ أحدث إنتاج الحضارة من السّلاح المتطوّر المتفوّق ، ضدّ صنوه المباشر ، فإذا بنا أمام تعقّد خطر لمسألة ”الانتماء” و ”الهوّية” ، في إطار اليوميّات السّياسيّة و الاستراتيجّيات السّياسيّة المعبّرة على استقلال القرار و السّيادة الوطنيّة ، لتضيع معالم الشّخصيّة في تلاشيات متوالية بنسبة هندسّية .

    8 مع هذه الحالة من ”الفُصام” الانتمائيّ - السّياسيّ ، و ”انفصام الهُويّة” بتعدّد المرجعيّات السّياسيّة للجماعات و الأفراد ، بدا أّنها تندحر الحدود و المحدّدات و يفشل ما كان ثابتاً في التّشبّث بمكانه ، و يدخل ”الثّابت” و ”المتغيّر” في مبادلات ”قيميّة” و سياسيّة - في المرجعيّات - و أخلاقيّة ..
    فلا ”ثابت” و لا ”متغيّرات” قياسيّة ، و إنّما تحوّلات سياسّية نمطيّة و نموذجيّة أيضاً ، عميقة في ”الموقع الحضاريّ” و الالتحاق بمراكز ”حضاريّة” ، لا تقبل هي هُويّة المنتسبين و لا هم بقادرين على الاندماج مع وضعّية هذه الحضارة ، ليتعمّق الفُصام إلى شرخ ساسيّ مركّب مشكلته تناقض ”الهُويّة” السّياسيّة التي أثبتت أنّها هويّة غير ناجزة ، للأسف الشّديد .
    و ليكون الموقف أكثر وضاعة و ضعة و ذلّاً ، يُنصّب هؤلاء الُمهانون المُذلّون من أنفسهم ، و يشكّلهم صاحب الانتماء المولع بحضارته ، على هيئة قرود و سياسيين و و " مثقّفين ماجورين " و حمير و ”ثّوار” ، بهُويّة أيديولوجيّة سياسيّة و دينيّة مُفترِسة ، في مواجهة أصحاب ”الهويّة” الذين بزّوا المخلوقات شجاعة و انتماء ..
    و لهذا بالضّبط نحن نعيش اليوم في سورية حالة من حالات الّشدّ و الجذب و الرّخي و الميوعة المدروسة و المنظّمة وراء فقدان ”الهويّة” السّياسيّة الحضاريّة المختلف عليها ، بدءاً من ”الدّستور” و نهاية بالدّور الوظيفيّ الضّحل لتلك الأدوات االسّياسيّة المسخّرة عالميّاً إلى درجة الانتماء السّياسيّ الخارجيّ .
    و لكن ما هي هذه ”الهُويّة” السّياسيّة التي نتحدّث عليها بهذه المُطَوَّلات ؟

    9 يتّضح ممّا سبق أهمّيّة ”الثّوابت” في صنع الهويّة الحضاريّة ، و هذا ما يستلزم منّا البحث في صيغة ”الهويّة” السّياسيّة بالذّات ، قبل أن تتحوّل إلى ثقافة رائجة و فارغة .

    10 هنالك مفهومان أساسيّان للهُويّة السّياسيّة ، أو أنّ المفهوم نفسه يحتل موقعين إثنين في وقت واحد ، تبعاً لتمدّده أو تقلّصه في المقاصد و مناسبات الفكر و الكلام .

    ● أوّلاً - الهويّة الوطنيّة :

    11 مفهوم الهُويّة على هذا الأساس هو مفهوم تاريخيّ معقّد و مركّب و متداخل في مدّ و جزر و متعلّق بظروف جدليّة و لو أنّها ثابتة ، تقليديّاً ، أو هكذا يجب أن تكون . و يعود الأمر في تعقيده إلى أنّ هذا ”المفهوم” نفسه ذات دلالات و إشكاليّات بالغة التّعدّد و الثّقافة و التّعميم .
    يتعلّق ثبات مفهوم ”الهُويّة” السّياسيّة الوطنيّة ، على النّحو الذي أشرنا إليه للتّوّ ، بمحاولتنا ، نحن أو الآخرين ، تعريفها تعريفاً ضامّاً لأكثر ما فيها من جوهرّية و ثبات ، هذا مع أنّ هذا الثّبات نفسه يدخل في ظروف حرجة في إطار إعادة النّظر و المراجعات الثّقافيّة و لو أنّها يطغى عليها الجانب الأيديولوجيّ أو السّياسيّ أو التّعصّبيّ و التّزمّتي ..
    و هكذا فهي ، كتشكيكيّات ، إما أن تكون مرتبطة بنزعة قومويّة شوفينيّة ، أو أن تكون ، على العكس ، من أدوات الثّقافة الانحلاليّة و التّحلّليّة التي تسيطر بمفاعيلها على اليأس العاطفيّ (و الرّومانسيّ) و المريض ، على الأفراد و الجماعات في أوقات اليأس الكامل في المخاضات التّاريخيّة التي تتعرّض لها دوماً الأمم الضّعيفة بما هي مستهدفة بالتَّفتيت و الإلغاء و الإلحاق بمشاريع ”الآخرين” .

    12 و تعلمون أنّ التّعريفات ، بالعموم ، هي أكثر من أن تحصى ، و بخاصّة عندما يكون موضوعها على هذه الدّرجة من الحساسيّة و التّعقيد و التّفاعل الدّائم مع ظروف الأفراد و الجماعات و الشّعوب ، التي يجمعها أشياءٌ و تفرّقها أخرى في الحاضر السّياسيّ أو في التّاريخ .
    و إذا كانت ”الهُويّة الوطنيّة” هي ذلك النّسق التّاريخيّ الذي تَرَسَّخَ في ”تحظير” الانتماء إلى مكان و زمان محدّدين ، بما في ذلك من وعي و ثقافة و فكر و علوم و أوضاع نفسيّة و إسهامات خاصّة لها صفة العموميّة الإنسانيّة ، فإنّ الاستلابات الفردّية أو الجماعيّة لا تشكّل سبباً و لا مناسبة للّتشكيك بما أنضجه التّاريخ من صفات سياسيّة محدّدة و مستقلّة في الوعي و الاختيار الثّقافيّ و الحضاريّ لأمّة من الأمم ، و إنّما - ربّما - يكون الشّكّ و التّشكيك في الانتماء ، راجعاً إلى مشكلات محدّدة يُعاني منها الفرد و الجماعة و ربّما الأمّة بأسرها ، إلّا أنّ ذلك لا يُسوّغ الهروب من الذّات ، ذلك أنّه أمر مُحال .
    يُشبه الأمر في حالة إنكار ”الهُويّة” السّياسيّة التّاريخيّة ، الخروج من الجسَد و إنكار النّفس بالذّات ، لا سيّما أنّ ”الهويّة” - كما هي السّياسة - مآل نفسيّ ، أيضاً ، يمكن حصره في السّلوكيّات و ردود الأفعال على المواقف العامّة و الخاصّة المرتبطة بالإنسان أو الإنسانّية ، من أبسط السّلوك و حتّى أعقد الأفكار و مواقف القناعات في الفعل و الاختيار في مناسبِتهما عند الضّرورات .

    13 فالثّابت السّياسيّ في الهويّة الوطنيّة ( أو الهويّة القوميّة ) ، إذاً ، هو الجوهر التّاريخيّ الذي استقرّ و صار معاصراً على رغم تحدّي أحداث التّاريخ للحالة الوجوديّة و الوعي الثّقافيّ الذي خضع مراراً لمحاولات التّشويه و التّزوير تحت دعاوى مختلفة انغلاقّية أو متعصّبة أو محدودة أو هجينة أو ”تحرّريّة”.
    و يبدو هذا ”الثّابت” السّياسيّ جليّاً في عناصر للهويّة و مقوّمات حفرت لها أعماقاً خاصّة في الرّوح العامّة للوعي النّمطيّ الذي تجاوز النّماذج المنفردة التي ربّما يبدو أنّها وقف على المثقّفين .
    و على العكس تماماً ، فإنّ المزاج الرّوحيّ التّاريخيّ الذي تطبّع في أعماقه الشّعوريّة و الّلاشعورّية بطبائع تدلّ على التمايز ”الحضاريّ” بين ثقافات الأمم المختلفة ، هو ما كان يجعل المثقّفين و الثّقافة ينحازون جبراً أو اختياراً للهُويّة السّياسيّة الواقعيّة الوطنيّة ، التي تصوّرت في صورة نهائيّة من الانتماء إلى حظيرة الأمّة - الوطن بما يترتّب على ذلك من مواقف اختياريّة تتعلّق بالكرامة المهدّدة مباشرة ، أو من مواقف هي عبارة عن نتيجة مركّبة لجملة من الالتزام بقضايا سياسيّة مصيرّية تشكّلت معالمها المحفّزة في الدّوافع الأعمق في خلفيّات السّلوك .

    14 يتّصل بهذا الوضع اتّصالاً مباشراً واقع الجروح الوطنيّة و القوميّة و النّفسيّة و الشّعوريّة و الّلاشعورّية التي تعرّضت و تتعرّض لها الحُرُمات الثّقافيّة التّاريخيّة ، التي جسّدت و تجسّد ثبات جذور صفات الهويّة من ميزات أنثروبولوجيّة و أثنوغرافيّة و سياسيّة ظاهرة على السّطح ، تعرّضت و تتعرّض للانتهاك المباشر ، بخاصّة ، و قد دخلت في تكوين الأفراد و الاجتماع ، على رغم واقع مظاهر الانفصالات الجماعّية الثّقافيّة الجزئيّة ، التي تتوسّع سواءٌ في أيّام الرّخاء الوطنيّ أو في أيّام الشّدة الوطنيّة و لو بشكل غير متكافئ ..
    و هو ما يؤكّد ، تاريخيّاً ، زيف هذه ”الفوارق” الانفصالّية أمام تحدّيات الهويّة الوطنيّة و استقلالّية سيادة السّياسة .

    15 ليست الهويّة السّياسيّة الوطنيّة أو القومّية مَحَلَّ اختيار أو انتقاء أو تقرير في الوعي المباشر أو مضموناً لاتّفاق في مناسبة ”الانتماء” . إنّها تلك الحالة التي تتناقلها الأجيال تناقلاً ضمنيّاً غير خاضع للتّعليم أو التّكريز لتكريس حقيقة واقع الهويّة ..
    و هي الحالة التي تنشأ بفطرة الوعي العرفيّ المتعلّق بالوجود الفرديّ و الجماعيّ ، و تميّز هذا الوجود بميزاته التي قد تتّفق أو تتعارض مع بعض أشكال الانتماءات الأخرى ، وفق ما تُبديه الظّروف الخاصّة بكلّ أمّة من محدّدات خاصة للهويّة في الانتماء .
    و من المفهوم كيف أنّه من الطّبيعيّ أن يتعزّز شعور الانتماء إلى الهوّية السّياسيّة كشخصيّة ثقافيّة تاريخيّة تنفرد كلّ منها بصفات تطبع المجتمعات و الشّعوب و الأفراد بما يُشبه الأسرار السّيكولوجيّة التي لا تظهر على الملأ إلّا في ظروف التّحدّيات و مواضع التّهديد ، أو عندما يحتاج الواقع إلى قرار سياسيّ تاريخيّ و مستقلّ .

    16 يقودنا هذا الحديث ، الآن ، مباشرة ، إلى هذه المهرجانّية الاجتماعيّة - الثّقافيّة - السّياسيّة في سورية ، و التي توحي ، وهماً ، بإمكانيّة انتقاء ”الهويّة” السّياسيّة في ما يدور من نزاعات ”ثقافيّة” محكومة بالتّأقيت و ظروف هذه الحرب التي خلطت الانطباعَ بالّرأيِ بالحقائقِ بالوقائع بالأعراف و النّزعات المشبوهة المضمرة ، في الالتحاق بهوّية كحالة سياسيّة ”منتقاة” و معبّرة ، ما بين ”العروبة” و السّوريّة ..
    هذا مع أنّ ”الهويّة” السّياسيّة بطبعها التّاريخيّ العميق و المديد ، لا يمكن أن تخضع للانتقاء و التّبديل و الاختيار ، إلّا في مشاريع ”سياسيّة” مناوئة لطبيعة الهويّة التّاريخيّة و ترسّخاتها المحسومة في الوعي و في الوعي المضمر (الّلاوعي) ، تتبنّى مشاريع تشكيكيّة و تفتيتيّة و صرفاً للانتباه عن موقعه (الانتماء) الحقيقيّ في هذا الشّكل من الصّراع الدّائر في سورية ، اليوم .
    تنجرف العواطف الاجتماعّية ، في ظروف تَخَلْخُلِ الثّقة بالواقع و الأحداث و مظاهرها و نتائجها و تراجعِ و ضعفِ المناعات الوطنيّة و القوميّة و الفرديّة ، في الطّبقات الاجتماعّية الكتيمة ، انجرافاً سياسيّاً فظيعاً لتصادف لها أضعف حالات الانتماء - و هي كثيرة في مثل مجتمعنا العربيّ السّوريّ - لتنسلّ منها كما ينسلّ الماءُ من أضعف الطّبقات الجيولوجيّة التي يصادفها أمامه ، على شكل انفجار ”طبيعيّ” يتّخذ له في الحالة الاجتماعّية شكل التّشرذمات النّابعة من جسد الأّمة أو كتلة الوطن أو حظيرة الانتماء السّياسيّ التّاريخيّ الذي تحوّل إلى مادّة للنّزاع .
    و من المؤكّد و المفهوم أنّ هذه المظاهر التي تنشأ في مثل هذه المناسبات ( الحرب على سّوريّة ، كمثال ) ، إنّما هي مظاهر عابرة للوعي السّياسيّ ، و أعني عابرة في جوهر الوعي الضّمنيّ للانتماء و ثوابت الهويّة التي ستستعيد وضوح رسوخها ما إن تزول أسبابها مع نهايات هذه الحرب التّمزيقيّة في أحد أهمّ أسبابها المعلنة و غير المعلنة ، على السّواء .

    ● ثانياً - هُويّة الدّولة :

    17 بعد أن بحثنا في ”الثّابت” في ”الهُويّة” السّياسيّة التّاريخيّة و ”الانتماء” ، بالنّسبة للوطن و القوميّة ؛ و لو أنّها في ما قبل حالة ”الدّولة - الأّمة” ، و ربّما لن تصل إلى حالة ”الدّولة القوميّة” ، و هو أمرٌ لا يؤثّر في حَرْفِيَّةِ مصداقيّة ما تقدّم من حديث و ما لم يتقدّم بعدُ ؛ يُفضّل الاستمرار في فكّ هذا الّلغز المنتشر اليوم في ثقافات السّوريين ، السّياسيّة ، بصدد الخلاف و الاختلاف في الاستقطاب السّياسيّ حول مفهوم ”الهُويّة” ، هل هي ”العربيّة” أم ”السّوريّة” ، أم أنّها ليست هذه و لا تلك ، و إنّما هي حالة انتكاس ”الهويّة” السّياسيّة التّاريخيّة و تبدّد مفهوم ”الانتماء” ؟!

    18 في النّظريّة و المبدأ العمليّ ، فإنّ الهُويّة التّاريخيّة التي تراكم الهويّة السّياسيّة ، غير خاضعة للضّياع إلّا في حالات خاصّة كانقراض الوطن أو الأّمة على بَكرة أبيهما ، و هذا ما لا يمكن أن يحصل إلّا في تراجيديّات تاريخيّة شاملة تعني الفَناء الوجوديّ للوطن أو الأّمة في ظروف ليست غامضة و لكنّها قلّما توفّرت في ماضي التّاريخ ، و هي من المستبعدات في عصرنا هذا جرّاء ارتباط الدّول و المجتعات ارتباطاتٍ شرطيّة و متشارطة ..
    و هذا على عكس انتكاس أو ارتكاس أو نكوص أو انكسار أو فقدان أو انهيار ”الهويّة الشّخصيّة” السّياسيّة الفرديّة في حالات معروفة من الهزائم النّفسيّة الفردية بواسطة الوهم أو التّوهّم السّياسيَّينِ ، أو في الانتحار أو الجنون أو الانحراف الموصوف .

    19 الذي يُطرح ، هنا ، هو انتقالنا من ”الثّابت” إلى ”المتغيّر” ، نموذجيّاً ؛ بمعنى أنّ هذا النّزاع حول ”الهويّة” و ”الانتماء” السّياسيين ، إنّما هو نزاع ظرفيّ - سياسيّ ، و هو يدخل في إطار ما يمكن أن نسمّيه ”هُويّة الدّولة” السّياسيّة ، إذ لطالما لم يُثَر هذا التّناقض و ذلك الاختلاف إلّا في ظرف محدّد و مسمّى و هو ظرف الحرب أو الظّروف التي أحاطت بسورية في هذه الحرب من وسطها العربيّ و مكوّناتها الاجتماعّية و الثّقافيّة و السّياسيّة ، و هي ظروف ”متغيّرة” تبعاً للمواقف السّياسيّة التي نشأت أو ظهرت ، بالأحرى ، مع تطوّرات هذه الحرب .
    و هويّة الدّولة ، السّياسيّة ، على هذا الأساس ، يجب أن لا تمسّ ثوابت هويّة الوطن أو الأّمة ، و إتّما يجب أن تبقى في إطارها السّياسيّ المباشر كتعبير عن مساءلة الدّولة مساءلة سياسيّة حول أفضل مواقفها تُجاه محيطها العربيّ و تكوينها الاجتماعيّ الثّقافيّ ، و حول أيٍّ من مضمون الدّولة السّياسيّ هو الذي يُفترض أن يكون الرّدّ السّياسيّ المتغيّر على ظروف موقع سورية السّياسيّ و الثّقافيّ و الاقتصاديّ و الاجتماعيّ ، بالنّسبة إلى جيرانها العرب و مؤلِّفاتها الاجتماعّية الثّقافيّة الدّاخليّة و مضامينها من المشاريع ”الوطنيّة” المتعدّدة و المتناقضة ، و التي قد تُجيز المساءلة الثّقافيّة السّياسيّة للدّولة في هويّتها السّياسيّة جرّاء ما واجهته من ظروف مشابهة بنيويّاً في المجتمع و الثّقافة و السّياسة بالذّات .

    20 واضحٌ أنّنا أمام موقف سياسيّ واقعيّ في موضوع محدّد في الهويّة السّياسيّة لا يسمح بالتّوسّع التّاريخيّ إلى الهويّة الوطنيّة - القوميّة التّاريخيّة ، إذ يجب أن يبقى محصوراً في الثّقافة الوضعيّة للمجتمع بمختلف كياناته السّياسيّة ، ما يطرح على الدّولة ، حصراً ، أمر انتقادها في بنية هويّتها السّياسيّة و مشروعها المدنيّ أو العلمانيّ أو الدّينيّ .. و الاقتصاديّ و السّياسيّ و الدّستوريّ .. ، إلخ ..
    و تفنيد أبعاد انتمائها الإقليميّ و الجغرافيّ ، من دون المساس بعمق الانتماء السّياسيّ الّتاريخيّ للهويّة الحضاريّة المتعلّقة بثوابت و بديهيّات الهويّة و الانتماء .

    21 في الواقع لقد تجاوز المناخ الثّقافيّ حدوده السّياسيّة إلى انفعالات مغالية في طروحاتها على الدّولة و هويّتها الحضاريّة ، و هو الأمر الذي حرف الجدال المضمون و المشروع حول هويّة الدّولة السّياسيّة المعاصرة لسورية ما بعد ظروف الحرب ، في حوار ثقافيّ و سياسيّ ظرفيّ و متغيّر و عاديّ ، إلى انحدار ثقافيّ و سياسيّ تناول الثّوابت الوطنيّة و القوميّة التي يجب أن تكون من المواضعات التّاريخيّة النّاجزة ، في مفاجأة صدمت العقل السّياسيّ النّقديّ و جعلت منه عقلاً متأمّلاً زيف الانتماء السّوريّ الحضاريّ و ثوابته الوطنيّة و القوميّة في حالته الاجتماعيّة ”النّظريّة” ، لِيُعيدَنا إلى المرحلة الوحشيّة الثّقافيّة التي تنتسب إلى ما قبل عهود الانتماء و وعي الُهوّية الحضاريّة النّاضجة ، بسذاجات تفكيريّة تنتمي إلى عهد الطّفولة الثّقافيّة و الأمّيّة السّياسيّة ، إذا ما أجرينا المقارنة الحتميّة و الموضوعيّة بين السّوريين ، و باقي شعوب العالم المعاصر اليوم .
    إنّ أقصى قبيلة في أقصى شمال شعوب ”الأسكيمو” ، اليوم ، تدرك بعد هوّيتها “الحضاريّة” ، وفق التّرتيب الثّقافيّ - السّياسيّ في الانتماء إلى هذا العالم و دورها ”التّاريخيّ” فيه ، كثابت لا يجوز المساس به ، في الوقت الذي عجز فيه كثير من السّوريّين عن إدراك ثوابت انتمائهم السّياسيّ التّاريخيّ إلى هويّة عروبيّة سوريّة ضاربة الجذور في عشرة آلاف سنة من الزّمان ، في ثابت تاريخيّ هو الأقوى ، وفق أحدث الدّراسات الاستشراقيّة العالميّة ، ناكصين إلى ما قبل نهاية العصر الجليديّ الأخير ، في الثّقافة و السّياسة و ”التّحَضُّر”(!) و الانتماء .

    22 ما فضحته هذه الحرب ، علاوة على كلّ ما فضحته ، هو التّكوين الثّقافيّ السّياسيّ العربيّ السّوريّ ، في سطحيّة ثقافيّة تاريخيّة مفزعة ، و عنصريّة مغلقة ، قد لا يُجاريها فيها أيّ شعب أو جماعة قبليّة منسيّة في غابات ( أستراليا) أو شمال (الأسكيمو) ، على وقع زيف ثقافيّ سوريّ كبير يضرب جذوره في كثير من ”الأكاديميين” و ”المفكّرين” و ”الناشطين ” السّياسيين و المسؤولين ، قبل ”الأمّيين” ، في صورة مرعبة من الضياع ”الحضاريّ ” و ”السّياسيّ ” أذهلت العقل و القلم !
    عندما يكون العامل السّياسيّ حيّاً و متحرّكاً في شخصيّة الدّولة ، في قرارها السّياسيّ الواضح و الصّريح ، فإنّها ، والحالة هذه ، تأخذ لها حقوق مواصفات الدّولة الوطنيّة في ممارسة الحكومة ، و ذلك من أصغر اليوميّات شأناً - كتنظيم حركة المرور - إلى أقصى ما تتطلّبه السّياسات الاجتماعّية للمواطنة و الوطنيّة .. و ذلك بالعدالة الاجتماعّية و الاقتصادّية و السّياسيّة للدّولة في اتّخاذها قراراتها الأكثر إنسانّية  في الدّاخل ، و الأكثر استقلالّية في خارج الحدود.

    ******

    فيما يلي تعقيب الشاعر والمهندس ياسين الرزوق زيوس

    في حديثك يكتمل القمر ليغدو بدراً يقهر الظلمات كي لا تبقى الاتجاهات بعيدة عن بصيص الاقتراب من هذا البدر الذي يدور حول كواكب الجهل المقدَّس لِيحاول العبور بأزلامه و قطعانه من ترويج الانغماس التقديسيّ دون هوية واضحة و دون وطنية ترفع رصيد الهوية لتغدو خاناتها في مصبِّ التغيير العقلانيّ لا في مصبِّ الخضوع القداسويّ للنصوص البالية و للحكومات المتهالكة إلى امتلاء الفكر إِنْ وُجدَ بالتنوير و العقل بطمأنينة النفس و الروح ..
    بما لا يجعل القلب مجيَّشاً خارج كلّ المعاني الوطنية الحرَّة المستقلة !
    نعم فَلَنا بحديثك أن نستدير لا لننظر خلفنا بل لنجعل كلَّ ما وراء ظهورنا بلا قيمة و لا معنى و لا قوة كي لا تأخذنا العنتريات المجتمعية الجاهلة و لا تطعننا بطعناتها المسمومة كلّ تقاطعات الثقافات السوداء !

    و عليه :

    1 ) : الهوية ليست انتقالاً سلس العبور في منايا عدم تبني النزعات المتتالية بلْ هي و كما يبدو للأسف تثبيت لخانات التفرقة الممنهجة ما بين نزعة و أخرى , و هنا نقصد كل أنواع النزعات الحضارية و غير الحضارية التي لم نتفق عليها بحلوها و بمُرِّها بل جعلت تشاحننا و بغضاءنا في أشدهما بما يقترب من التذابح و إلغاء الهوية و طمسها و جعل المكوِّنات و التنوُّع عالةً على بلدانها التي احتوت مفاهيم الحضارة و مسار اللاهوت لا لتموت في مهدها بل لتكون مهد أبديتها و قيامتها فَعنْ أيِّ ثباتٍ نتحدث و دوران انتحار عقل الهوية يهدِّد كيانها بأسره !!

    2 ) : الهوية هي وعيٌ فقد وعيه عندما هاجمه اللاوعي و ضربه ضربة موجعة جعلت فصام تعاريفه تدخله في غرفة الإنعاش المسماة الشيزوفرينيا التي تجعلُ المثقَّف العربيّ السوريّ دون هوية فمنْ كان يُشكِّك بالدين انقلب ليربح دين مصالحه و من كان دينياً متطرفاً بكلِّ عماماته لبس ربطة العنق و أخذ يدعي الليبرالية بصفاقة منقطعة النظير , و هذا بحدِّ ذاته كان كفيلاً بتعريف الفكر السائد بأنَّه فكر الفراغ الذي يأخذ شكل الوعاء الذي يوضع فيه و ما أسوأ ما يوضع فيه !

    3 ) : الوطنية ليست هي انقلاب الهوية الصيفيّ و الشتويّ بل هي فصول تلمُّ طلابها ليبقوا دافئين بمعانيها و بمَنْ يؤمنون بالاعتبار الانتمائيّ الجغرافيّ لا بالاعتبار اللا انتمائيّ العابر للحدود الوطنية الذي يرى الدين كبوابة للوصول إلى الجنة لا بوابة لتحقيق الأمن الوطني الذي يحفظ المواطن و يحمي هويته الوطنية التي تغدو بالامتداد الدينيّ القاتل مغمَّسةً بدماء البحث عن ذاتها و عن تعريفها و عمَّنْ يعتنقونها بصدق بعيداً عن أيِّ اعتباراتٍ تعيدنا إلى خانة الجنان العقائدية و ليتَ مَنْ أعلنوا فورتهم السوداء تحت شعار "عالجنة رايحين شهداء بالملايين !" أدركوا جنة انتمائهم تحت راية الوطن الواحد الجامع , ما يدلِّل على ضعف حزبي و حكومي في تعريف الهوية الوطنية و على أزمة انتماء عميقة !

    4 ) : الهوية العروبية هي انتماؤنا السريانيِّ و مدنيتنا السورية هي عمقنا العربيّ و لا نبرِّئُ ثقافة الهجن والبدو من جعل العروبة سوداء المعالم و هي التي جعلت البعض يرونها مسخاً و هذا من حقِّهم الثابت في تعاريف التحولات و في فهمها غير الثابت لأنَّ من يستفيق على أشلائه المقطَّعة المدماة لن يعيد العروبة إلى سيرتها المدنية الحضارية بل سيبقيها في جعبة البغضاء منغلقاً على مدنيته السورية التي يدَّعي بكلِّ ما أوتي من محبة أنها صافية لا لوثة فيها لا للبدو و لا لغيرهم !

    5 ) : التاريخ لا ينقلب على دمائه سواء كانت حسينية أو كاثوليكية ليكتب هوية عشَّاق الأوطان بل يبقى هو لغة الاستشراق المسيس بالعولمة و بالسيطرة التي يعمل أصحابها على غزو كلِّ مراكز الثروات بكلِّ أشكالها و معانيها المادية و المعنوية و الموقعية !

    6 ) : الهوية ليست تاريخاً يدحض الحريات السياسية و يقولبها على هوى طارقيه بل هي تعريف بما لايبقينا في كلِّ خانات المجهول !

    7 ) : لنا بحديثك أن ندرك التقاطعات التي تجعل الهوية محلّ إجماع وطنيّ لا وجهة المتاجرين والمزايدين و السماسرة في الداخل و الخارج دكتورنا الغالي بهجت سليمان Bahjat Sulaiman.

    January 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    30 31 1 2 3 4 5
    6 7 8 9 10 11 12
    13 14 15 16 17 18 19
    20 21 22 23 24 25 26
    27 28 29 30 31 1 2

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    5167091

    Please publish modules in offcanvas position.