محمد فريد عيسى: اليوم العالمي للمرأة (قصة قصيرة)

لن أخجل ان افصح لكم بما ينتابني اليوم من مشاعر أو أن أعلن لكم أنني أكره اليوم العالمي للمرأة, بل كلما ذكرني أحد به اقشعر بدني.

مضى هذا اليوم كغيره من أيام حياتي لولا أن مكروها حصل حين وصلتني رساله تقول (انه اليوم العالمي للمرأة وكان عليك ان تكتب مقالا يليق بالمناسبة) كان الأمر سيبدو عاديا لو وصلتني الرسالة قبل سنوات, يومها كنت شخصا عاديا متعاطفا مع المرأة, بل كنت ممن ينكرون ذكورية القيم الاجتماعية والثقافية. حتى كان ذلك اليوم المنحوس, يوم خرجت مع بعض الأصدقاء في رحلة الى الغوطة الشرقية, بعد الحاح وترغيب, فالجو ربيعي وأزهار المشمش تلف الغوطة بياضا كالثلج.

-لما لا أفعلها, فالطقس الربيع مشمس قلتها في تفسي بينما كانت ذاكرتي الشمية التي (توسوس والعياد بالله) برائحة الشواء التي أعدها الاصدقاء بعناية تنطق على شفتي بالموافقة, كانت الطريق الى النشابية رائعة, فالأشجار الكثيفة تحف بجانبي الطريق الممتدة بعيدا الى الشرق, ورائحة الأزهار التي تفتحت للتو توشك أن تنطق بأغنية سورية قديمه...

الطريق ضيقة لا تكاد تتسع لأكثر من سيارتين عرضا, ولكنها كانت تعج بالسيارات الآخرى التي أغرى اصحابها ما أغراني, لم تكن السيارات وحدها هي العابرة صباح ذلك اليوم, بل كان أيضا قطيع من الدراجات النارية التي يقودها على الأغلب رجل, بينما تتمسك به امرأة تركب خلفه, الكل يسير ببطء وتأن, فلا مجال للعجالة أبدا, وحدها درجة نارية اقتحمت زحام الطريق, وانطلقت بسرعة جنونية, وهي تتلوى بين المسافات الضيقة التي تفصل بين سيارة و أخرى, وبعد ذلك غابت في امتداد الطريق المتلوية بين الاشجار دقائق قليلة تفصلنا عن المكان.... لينكشف المنظر عن الحادث المروع الدراجة انقلبت على إحدى جنبات الطريق, وقد قدف بالرجل الضخم جانبا وبقيت المرأة التي كانت خلفه عالقة بالدراجة التي مازال محركها يعمل...

أوقفت السيارة وترجلت مسرعا, كان ثوب المرأة ووشاحها الطويل قد علقا بجنزير الدراجة والتفا حول العجلة من طرف, بينما التفا على عنق المرأة وخصرها من الطرف الاخر. كانت المرأة قد سكنت وقد جحظت عيناها بقوة, وبدا الزبد على شفتيها. وقفت للحظة مضطربا لهول المشهد ثم استدرت راجعا الى السيارة وعدت مسرعا وأنا أحمل سكينا, اقتربت منها, بينما كان الزوج يسند يديه وركبتيه على الارض كمن يحبو...

بسرعة قطعت الوشاح حول رقبتها, ثم طرف ثوبها وسحبتها من يدها الى جانب الطريق مفسحا الطريق أمام السيارات الاخرى, وحينما سمع صوتها وهي تصرخ من ألم الجرح في رجلها, أقفلت راجعا الى السيارة, ولكن, وقبل أن أصل السيارة وجدت نفسي منقلبا على ظهري, ورجل ضجم الجثة يركلني برجليه. حاولت النهوض مرة أخرى, ولكنه عاجلني بلكمة على وجهي أيقنت بعدها ان الارض تدور, امسكت بالسكين التي سقطت من يدي ونهضت ثم أشهرتها في وجهه فتراجع الرجل قليلا...

توقف السير, ونزل عدد من الرجال من سياراتهم وأمسكو ا به من الخلف, وهو يصرخ بأعلى صوته -إنها زوجتي أيها....... كيف لمستها ولست محرما لها, طالق طالق طالق؟

May 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31 1

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
6413997

Please publish modules in offcanvas position.