الصفحة الرئيسية
n.png

كتب الدكتور نوفل نيّوف: الحاضر ماضٍ منزوع العصب

الحاضر ماضٍ منزوع العصب أ نوفل نيوف

أَسْوَدي، كلُّ نقطةٍ بيضاءَ فيه نجمةٌ تحلم بك. أَبْيَضُكِ، كل نقطة سوداءَ فيه قُبلةٌ ضلّت طريقكِ إليّ. تستلقي صبريّة على سرير وحدتها الأربعينية ساعة استراحةٍ بُعَيد العشاء، أواخرَ هذا الخريف الباكر. كأن كل شيء يأتي الآن مبكّراً. يدوس بأقدامنا براعمَ الأوان. تتناول فاكهة الذكريات المُرّة المحفوظة بعيداً عن العين والبال. عن الآخَر أيضاً منذ أشهر وسنين. ينفتح صندوق العزلة على صفاء مخيفٍ أقوى منه الفضول. "... لك جناحان، لماذا ترضي أن تكمل حياتك زاحفاً؟" ـ يسألني جلال الدين الرومي جالِساً في فيء جوابي الطالع من غليونه العطِر. كأنْ لا شيء: كم يروقني أن أزحف حانياً على الأرض أتأمّل جنّاتٍ يرسمونها في السماء! اليوم، 17 شباط عام ألفَينِ ولا نهاية. أرى النقطة في آخر السطر: اليوم تبدأ الحرب. غداً، قبل أن يصيح القمر ثلاثاً سأتبَع الديك المذبوح إلى برّيّة الصمت. الوحدة جميلة حين تكون حاجة مؤقتة. الوحدة فرعٌ من الموت لا شجرة له. الغربة بارودةٌ يدكُّها الشيطان وقتَ... أفتح جميع النوافذِ والأفكارِ والوديان لنيرانكم الصديقةِ، أيها المتدرِّعون بنظّارات عمياء.

****

كما كتب الدكتور نوفل في مونتريال بكندا, بتاريخ 6 تشرين الأول عام 2014

· كثيرٌ ما يُزوبِع هذه الأيام
أنزفُ آخر قطرات الرجاء
لا ألتفتُ إلى الوراء
الوراءُ أمامي دائماً
أُسرِعُ لأُمسك به وأبلعَه.

إبقَ أنت قابضاً على الله. لا تُفلتْه:
سيأكلك الذئب عند المنعطف
سيرسله إلى المِطهر والحجّ كي يتوب
ثم يبدأ فيكَ حياتَه من جديد.

كم أريد لكِ، أيّتها الصلوات،
أن ترحلي إلى البيت
ان تتفادي بَرْد العسل ودربَ اليقين
أن تنفخي طمأنينتك على الريح
كم أكثرتِ من صبِّ الماء على قدميَّ المبتورتين
تحت حقيبتك الجلدية
هناك.

إنْ كان لك أن تكون رحيماً، أيها الموت،
اختطفْني من حضنِ آخِر يومٍ مشمس في الخريف:
صوتٌ يتهدَّل من السقف
من أناملي
من خِزانة الثياب...

قليلاً ما تصدّنا الحسْرات عن الأماني العِذاب
ما أكثرَ الزغاريدَ في النشيج!

مِرفقُكِ على الرفّ ترتِّبين الفناجين
ثغرُك باردٌ
يمشى على النار...

النعاس النعاس ما تبقّى على الرمل.

****

وبتاريخ 4 تشرين الأوّل 2015 كتب من مهجره الكندي:

قبل يومين بلغ الشاعر المقتول، الثلاثينيّ أبداً، سيرغي يسينِن (1895-1925) 120 عاماً من عمره المغدور
.
قبل يومين لم أكن موجوداً في مكان...
إلى سيرعي يسينِن، هكذا...
!
يؤلمني الزمن
كلبٌ يلهث في حضني من الجوع
شيبُهُ الساهرُ في فودَيّ
لا يكاد يكفي بياضاً لهذا المساء
أُقتِّر به فوق طاقة الجسد على العوز.

ما يسيل على سطح المرِّيخ ليس الماء
من يبكي ليس السماء ولا الغيوم
قلوبٌ لا تهاجر ولا يقوى عليها الموت
تغسل بأبنائها الذائبين الظلام.

قهوة الليل المنسيّةُ على النارْ
لم تكن آخِرَ العاتبين علَيّ.
أدارت ظهرَها لقطارٍ فَلتانْ
في طيّاته يبحث قلبي عن الثوب.

في الكأس ما لا ينتهي بالغياب
عاجزٌ ويدايَ قويّتان...
قريباً أختم الجبل
لن أُطيلَ الوقوف عليه.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4335654