الصفحة الرئيسية
n.png

علي سليمان يونس: "رجال الدفاع الجوي" ومعركة "الدبورة".. من بطولات حرب تشرين

إن السجل الناصع لرجال الدفاع الجوي السوري في التاريخ العسكري أشرف وأنصع الصفحات... وأصدق تعبير عنهم ما قاله الرئيس الخالد حافظ الأسد في خطابه للشعب بعيد حرب تشرين: (أما في الجو فقد شاهدتم بأنفسكم ما حل بطيران العدو، لقد رأى الكثيرون منكم طائراتهم تتساقط ورأوا طائراتنا تطاردها، ووسائط دفاعنا الجوي تلاحقها، وتجعل منها كتلاً من النار تلتهب في الجو، أو كتلاً من الحديد تسقط على الأرض، وقبضتم على الكثير من طياري العدو الذين هبطوا بالمظلات طلباً للنجاة). أ حرب تشرين ارشيف
ظهر الدفاع الجوي في حرب تشرين التحريرية، من حيث سير الأعمال القتالية ونتائجها، كأحد أهم مظاهر هذه الحرب، فقد أبدى دوراً بارزاً ومتميزاً في التأثير الحاسم على سير العمليات الحربية، من خلال المعارك التي خاضها ضد وسائط الهجوم الجوي المعادي وتمكنه ليس فقط من إلحاق الخسائر الفادحة به، ومنعه من كسب السيطرة الجوية وتنفيذ مهامه فحسب، بل من تحطيمه تماماً وفي الجو، وبالتالي تحقيق تغطية البلاد والقوات وبدرجة عالية من الكفاءة والفعالية.

وأصبح الدفاع الجوي خلال الحرب وبعدها، موضوعاً للاهتمام والإعجاب وحديثاً للمراقبين والمنظرين العسكريين والصحافة على الصعيدين الرسمي والشعبي، فقد جاء في حديث لمراسل جريدة «اللوموند الفرنسية» في بيروت في 11/10/1973م: (كانت الطائرات الإسرائيلية تصطدم بحاجز اللهب، عندما كانت تحاول مهاجمة القوات العربية في الجبهة الشمالية التي تتمتع بأقوى أجهزة الدفاع والقتال الجوي وأحدثها، وإن كل ثماني طائرات إسرائيلية تحاول اختراق هذا الحاجز يعني التضحية بسبع منها، وهذا ما كبد الإسرائيليين أفدح الخسائر بل إنهم واجهوا في كثير من الأيام كوارث حقيقية وفي إحداها ضحوا بإحدى وتسعين طائرة في خلال عشر ساعات). بلغ حجم الطلعات الجوية المعادية خلال 18 يوماً من الحرب حوالي 8000 طلعة وبمعدل يومي حوالي 470 طلعة طائرة. وبلغت خسائره 250 طائرة دمرت بوسائط الدفاع الجوي, و109 طائرات بقوى الطيران الصديق أي ما مجموعه 359 طائرة وهذا يساوي تقريباً 73% من قوة العدو الجوية الضاربة، ويعني ذلك تحطيمه في الجو تماماً وبتر «الذراع الطويلة» التي كان يتبجح بها.

كانت خسائرنا لا تذكر في المعدات بالنسبة لحجم الضربات التي وجهت إليها، واقتصرت على تدمير كتيبة صواريخ واحدة وبعض الأعتدة في كتائب أخرى، وعدد محدود من المدافع والعربات، بينما استشهد اكثر من مائة مقاتل ملبين واجب الوطن والشرف العسكري، وجرح اكثر من 150 مقاتل. وقد نال العديد من ضباط الدفاع الجوي وسام بطل الجمهورية منهم:
1- النقيب البير يوسف طنوس.
2- النقيب عصام غالب أبو عجيب.
3- النقيب محمد شريف فاضل.
4-الملازم أول رمزي احمد صالح.
5- الملازم أول سمير احمد اسعد.
تحية لروح المدافع الأول عن سورية القائد الخالد حافظ الأسد, قائد انتصارات حرب تشرين, ولجميع رجال الدفاع الجوي, والمجد للشهداء..

****

من بطولات حرب تشرين..
سماؤنا لنا...
كان الموقف رائعا للغاية، لا تستطيع قريحتي الجود بكلمات للتعبير عنه, كنت واحدا من الذين عايشوه لحظة بلحظة, ويوما بيوم... فمنذ عام 1948، وبتحديد زمني أكثر دقة، منذ قيام الكيان الصهيوني في فلسطين، لم تشهد الأمة العربية في تاريخها الحديث هذا العدد من الطائرات يقلع من سبع قواعد جوية وهو يتوجه لتنفيذ المهمة المحددة... التي طالما تشوقنا إلى تنفيذها... هل كان ثمة من يصدق، قبل حرب تشرين التحريرية، أن سورية قادرة على توجيه ثمانين طائرة قاذفة مقاتلة إلى العدو الإسرائيلي في الوقت الذي تضع فيه أربعين طائرة مقاتلة مناوبة في الجو من طراز ميغ 21، بينما تكون بقية الطائرات جاهزة في المطارات للإقلاع على الفور، عند تلقي أية مهمة قتالية، هي في حالة الاستعداد رقم (1)... أجل... لقد كان هذا يعد قبل حرب رمضان من أحلام اليقظة... أما بعد حرب رمضان... فقد أصبح حقيقة واقعة حية.

لا يمكن للمرء أن يصف شعوره بالاعتزاز، عندما يشاهد ثمانين طائرة من طائراتنا تتوجه إلى أهدافها في فلسطين المحتلة وروابي الجولان الحبيب على ارتفاع منخفض لا يتجاوز بأي حال ال50 مترا... كما أن المرء لا يستطيع أن يتصور مدى فرحة العناصر الفنية في القوى الجوية وهم يقومون بواجبهم في تذخير الطائرات، وملئها بالوقود والهواء المضغوط، وتحميلها القنابل والصواريخ...

لقد كانوا يعملون بصمت وهدوء، إنما بفعالية فائقة، وحركاتهم السريعة والمستمرة غدوا ورواحا، تجعل المكان كخلية نحل، يحفزهم ويعمر قلوبهم الإيمان العميق بقضيتنا العادلة، والحقد الأسود على الصهاينة الغزاة الذين يدنسون أرضنا ومقدساتنا باحتلالهم البغيض.

عبرت طائراتنا خط الكشف الراداري المعادي، ولم يشعر بها الأعداء، فكأنهم قد {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة}. وما هي إلا دقائق حتى كانت طائراتنا تنقض على أهدافها، وتفرغ حمولتها من القنابل والصواريخ، ثم تعود إلى قواعدها سالمة.... لقد نال العديد من نسورنا البواسل نتيجة لبطولاتهم وإسقاطهم لطائرات العدو وسام بطل الجمهورية منهم:
1- العقيد عدنان حسين الحاج خضر
2-المقدم عبد الرحمن بن عبسي الكامل
3- النقيب حسن بن علي الكردي  Image result for ‫معركة الدبورة في حرب تشرين1973‬‎
4- النقيب أديب بن عجيب الجرف
5- النقيب مجيد بن قاسم الزغبي
6- النقيب كمال بن مصطفى أبو الخير
7- النقيب محمد بن احمد الحميدي
8- النقيب نجدت بن محمد الجلبي
9- ملازم أول علاء الدين بن عارف عابدي
10- ملازم أول غسان بن صلاح الدين عبود
11- ملازم جلال الدين بن محمد وحيد خدام
12- ملازم رفيق بن محمد جمعة درخباني
13- ملازم مجتبى بن محمد بلال.
تحية لروح نسر سورية الأول الخالد حافظ الأسد, قائد انتصارات حرب تشرين, ولجميع نسور وأبطال وعناصر القوى الجوية, والمجد للشهداء

****

من بطولات حرب تشرين...
معركة الدبورة.. والشهيد البطل حمدان...
إن صدام الدبابات الذي استعر لهيبه في منطقة الدبورة ,يعد مأثرة بطولية في تاريخ حرب تشرين. ففي الساعة الأولى من صباح 7 تشرين الأول، اقتحمت الكتيبة 212 من اللواء 43 دبابات الخندق المعادي المضاد للدبابات، واندفعت اندفاعاً مفاجئاً وسريعاً في الاتجاه المحدَّد لها: تل فزارة - الرمثانية ـ السنديانة - العليقة - الدبورة، بقيادة الرائد حمدان محفوض. وعلى الرغم من المقاومات المعادية التي فتحت نيرانها على الكتيبة في أثناء تقدمها ـ فقد تمكنت من القضاء عليها بسرعة، ونجحت في الوصول إلى قرية الدبورة. وهنا دارت معركة دموية طاحنة بين دباباتنا ودبابات العدو التي انطلقت من مناطق تحشدها في وادي الجليبينة ووادي الفاجر، وهاجمت الكتيبة من المشارف الجنوبية والشمالية لقرية الدبورة. والتحمت الدبابات السورية بالدبابات الإسرائيلية، وبدأ القتال عن قرب، واختلط كل شيء في أعاصير من النيران وتناثرت هنا وهناك كتل الدبابات الهامدة أو الدبابات التي كانت النيران ما تزال مشتعلة بها.

اضطر العدو، تحت ضغط دباباتنا إلى التراجع مؤقتاً، مخلفاً وراءه الدبابات المشتعلة أو المدمرة وكانت أعمدة الدخان تتصاعد فوق الدبابات المتناثرة هنا وهناك. وبعدها بوقت قصير، بدأت نيران المدفعية والصواريخ المعادية تنهال على دباباتنا. وأخذ الموقف الذي كان في صالح الكتيبة 212 دبابات يتحول فجأة لصالح العدو، عندما زج العدو بقوى مدرعة جديدة. كانت المعركة في ذروة احتدامها عندما لم يتبق من دباباتنا إلاّ العدد القليل، ونفذ الجزء الأكبر من الذخيرة. وكانت مفاجأة مذهلة للمعتدين الإسرائيليين أن تبلغ أعمال الدبابات السورية هذا المستوى، فقد أبدى رجالها من الصمود والبطولة ما برهن عملياً للقوات الإسرائيلية أنها ستواجه قتالاً مريراً وقاسياً.

قاتلت الكتيبة حتى آخر طلقة. وقرب المساء لم تستطع الدبابات القليلة وقد نفذت ذخيرتها أن تتابع إطلاق النيران، فاندفعت نحو دبابات العدو والتحمت بها جسماً بجسم، وعندما لم يبق في دبابة قائد الكتيبة إلا سدين جريح، أخذ القائد بندقيته، وقفز من الدبابة إلى الأرض وهو يطلق النيران صارخاً: «الله أكبر ...» وسقط البطل شهيداً، مضرجاً بدماء العزة والكرامة.

وعند الغروب كان يصعب على المرء الذي يمد بصره إلى الأفق أن يتبين أين هي الأرض وأين هي السماء، فقد لفت الأرض والسماء نيران الحرائق وانفجارات القنابل. لقد قاتلت الكتيبة 212 دبابات، طوال نهار كامل، وأوقعت خسائر كبيرة في أرواح ومعدات العدو، وكان الصراع البطولي النادر الذي خاضته دليلاً ساطعاً على صمود المقاتل العربي واستبساله. وتقديراً لأعمال هذه الكتيبة البطولية، منح قائدها الرائد حمدان محفوض وسام بطل الجمهورية.
وحدهم أبطال الجيش العربي السوري تنحني لهم الهامات.

والمجد والخلود للشهداء والرحمة لقائد حرب تشرين....

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4335405