الصفحة الرئيسية
n.png

يحيى زيدو: دون حب.. دون حرية

تخيَّلْ أنك معلقٌ فوق سنبلة الوقت كشرفة بيتٍ مهجور، أ يحيى زيدو
تطلُّ على الريح لتحرس العدم، و تحصد العبث..!
تخيَّلْ أنك ساعي بريد المساء، و لا رسائل تحملها للمُتعَبين سوى الدموع
كأنك لصٌّ أوقد شمعةً ثم نسي أن يطفئها
بعد أن سلب ضحيته في العتمة.
تأملْ.. تخيّلْ
امرأةً تعصر أمنياتها لتنشرها على حبال الوهم، و تثبتها بمشابك الشكِّ، لأن أحلامها تلاشت في وحل اليقين.
أو طفلاً، ضحكته مصلوبة على فوَّهة بندقية، و عيناه تتوسلان رحمة القناص-الوحش
-القناص الذي لا يؤلِّهُ سوى ذاته، و لا يمجِّد سوى القوة-.
فكِّرْ.. و تأمَّلْ في ضوء الألم دون فكرة، و بالوجع بلا نهاية
بحكايات الجدات دون خرافات، بتآكل الضوء، بأرضٍ بلا شجرٍ، و شجرٍ دون أغصانٍ، و حدائق دون زهرٍ، و غيمٍ دون مطرٍ، و وردٍ بلا عطر، و صباحٍ بلا ندى
ببحرٍ دون نوارس و لا موج، و بمراكب تمخر عبابه على غير هدى،
و بعيونٍ ملَّت الانتطار على الشواطئ سدى.
فكِّرْ.. في الندم، و القلق، و الموت، و العبث، و الغثيان، و الخيبة، و اللاجدوى، و العدم.
فكِّرْ.. في كونٍ بلا كينونةٍ، و هويةٍ بلا ماهيةٍ، و ذاتٍ دون قضية.
فكِّرْ.. في كتابٍ دون صفحات، و صفحاتٍ بلا كلمات، و كلماتٍ بلا معانٍ، ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏
بكمانٍ دون أوتارٍ، أو قيثارةٍ بلا آهات.
فكّرْ بالهذيان..
تخيّلْ خنجراً دون نصلٍ، و سيفاً دون حدٍّ، و كنانةً بلا سهمٍ، و جواباً دون ردٍّ.
فكِّرْ .. و تأمَّلْ..
«فكِّرْ كمن يتألم نيابة عن الخليقة» *
ستدرك حينها أنك بعضٌ من هذا دون حبٍّ
و أنك كل هذا، و أكثر، دون حرية.
.......................
*ما بين قوسين للشاعر نزيه أبو عفش-ذاكرة العناصر.
-اللوحة من اعمال المبدع السوري نزار علي بدر.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4010653