الصفحة الرئيسية
n.png

من تراث د. عبد الرحمن الشهبندر: (الحرية في تاريخ البشرية هي المثل الأعلى)

ننشر أدناه مقتطفات من خطاب للشهيد النهضوي الدكتور عبد الرحمن الشهبندر (1879- 1940), وهو بعنوان "الحرية في تاريخ البشرية هي المثل الأعلى- نحن عرب قبل أن نكون سوريين", كان ألقاه في قرية داريا (ترجيحاً, في ثلاثينات القرن الماضي), خلال حفلة تكريمية أقيمت له ولرفاقه من قبل الأستاذ زكي الخطيب.عبد الرحمن الشهبندر
أرجو أن تعلموا ما هو المقصد من كلمة الله, فربما ظن بعضكم أن الدين هو الصلاة والصيام وسائر أنواع العبادة فقط, فهذه من نواحي الدين وهي ناحية العبادة, وهناك نواح أخرى لأن الله يتجلى بها وهذه النواحي هي العلم, والحضارة وإقامة العدل واستخراج كنوز الأرض (تصفيق).
أيها السادة: فمن مدينتكم هذه سار أول الرسل والوفود في تاريخ الفتح العربي لتأييد الحضارة ورفع منار العلم, فدمشق التي عملت هذه المفخرة في الماضي لا تضن على أفريقية وآسيا بأن ترسل رسلها مبشرين بالحرية والوحدة العربية (تصفيق).
....

إلّا أننا نحمد الله على الحياة, لأن في الحياة ذكرى تفوح منها رائحة كالمسك؛ من هذه الذكريات, ففي سنة 1908 وهي سنة الانقلاب العثماني ذهبنا في تيار الاتحاد والترقي, وسار كل واحد ممن ينادي بالعروبة من رجالكم السابقين في هذا التيار أيضاً, ووقف شهيدنا الكبير, ذلك الرجل العربي ابن افريقية وربيب آسية (سليم الجزائري) في الصالحية وقال: "أيها الناس: سمعت في هذا المساء جمعية تدعى (الاخاء العربي), وقد عرفت بأن القوم مالوا نحوها, ألا فليعلم كل من تحدثه نفسه أن ينضم إلى هذه الجمعية أن له هذا (وسحب سيفه).
فويل للغدر والهزلة وللقضاء والقدر ولقلة الانصاف, وويل للذين لم يفرقوا بين أعدائهم وأصدقائهم, وويل للذين لا يفرقون بين الاخلاص وبين الخيانة, وبين الحق والباطل.
لقد أخذوا سليم الجزائري إلى المشنقة, وهو الذي سحب سيفه في الدفاع عنهم, بتهمة الخيانة للدولة العثمانية؟
أقص عليكم قصة أخرى من هذا الغدر, فقد اجتمعتُ في الصالحية في دار المرحوم شكري بك الأيوبي, وممن حضر هذا الاجتماع من الأحياء خالد بك الحكيم وسليم بك الشمعة وغيرهم, فاتخذوا قراراً في تلك الجلسة خلاصته ان الجيوش العثمانية إذا أصيبت بالانكسار في أرض سورية, فعلينا أن نؤلّف جندية وطنية "ميليشيا" للدفاع عنا تجاه المستعمرين الأجانب. وأن نقف في وجه انكلتره وفرانسه- وليس ذلك عداء شخصياً لانكلترا وفرنسا- بل هو محبة لسورية وبلاد العرب.
ماذا جرى لهؤلاء يا زكي بك؟ (يقصد زكي الخطيب, صاحب الدعوة- فينكس)
شكري باشا سُجن في خان البطيخ, وعُذّب, وأُدير حول البحيرة وهو عار يُضرب بالسياط مدة أربع وعشرين ساعة باسم خيانة الدولة العثمانية؟
ولولا حسين (الشريف حسين- فينكس) في مكة, وفيصل في العقبة, وأشاوس تجمعت تحت هذين العلمين لكان شكري باشا وغيره ممن سُجنوا سيقوا إلى المشنقة. لكن يا زكي بك على صغرك وشيخوختنا, وعلى حديث عهدك بالسياسة وقدم عهدنا, فإن بصرك كان صائباً, وكنّا مخطئين, لقد أسأت الظن إذا أرادوا من العربية أن يطهروا اللغة التركية, فكنت نصيراً للعروبة, فإذا كان لا بدّ من شيئين على المرء أن يختار واحداً منهما, نعني إما أن يكون خادعاً أو مخدوعاً, فخير له أن يكون مخدوعاً عن أن يكون خادعاً.. ولكن خير في الحالتين قول عمر "لستُ خباً ولا الخب مني", أو لستُ خادعاً ولا للخادع طريق إلى نفسي, هذا القول لعمر بن الخطاب يجب أن يُعلّق على الجدران وينقش في القلوب.

من كتاب "عبد الرحمن الشهبندر- حياته وجهاده" لحسن الحكيم, ص 133- 135

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4363182