الصفحة الرئيسية

ليندا ابراهيم: "شجون ثقافية"

ما يتطايرُ هنا و هناك، و يتناثرُ، من غُثَاءِ الكتابة التي "يُوصمُ" بها "الأدب" عموماً، و"الشِّعر" خصوصاً، تجنِّياً و تبجُّحاً و تجاوزاً و تجريباً و انعدامَ موهبة، إنَّما يعكس في تقديري حالتين اثنتين لا ثالثة لهما:أ ليندا ابراهيم
الأولى: التَّدنِّي العام في الثَّقافة، ثقافة الفرد نفسه، وتثقيفه لنفسه، و تراجع المستوى الجمعي للثقافة و حواملها الفكرية و الأخلاقية ، لدرجة أنه بات كلُّ من "يحلو" أو "يخطر" له (لها)، من خاطر أو خاطرة، أو لحظة شعور، أو مراهقة شعورية، بات يصب ما بداخله دون تفكير، ليقرر بعد كتابته "دون أدنى تدقيق" أو مراجعة: "عجباً لهذه "القصيدة ، النَّص"، سأنشرها..." و مع الأيام تزدحم نفسُه المرهقة "بِهَمِّ الشعر والشُّعور" لتتمخض عن "مخطوط" يدفعه لإحدى دور النشر أو المؤسسات المعنية بالنشر، لتجد، في الأغلب الأعم، طريقها إلى دفَّتَي"كتاب"...
الثانية: غياب أو ضعف الدور المسؤول الممنهج للجهات الثقافية الرسمية، و الذي بات شريكاً في التَّرويج للكثير من الأسماء و الأشخاص و الفرق، سواء فرادى أم "جماعات شللية" باسم منتديات.. ملتقيات... نواد... مجموعات... الخ لتأخذ طريقها و مسارها لأن تعتلي المنابر الثقافية الكريمة، عابرة بجواز مرور منها تبرزه للعلن، فينضمُّ إليهم من ينضم لتتسع البهرجة و لتكبر "المظاهرة التَّظاهرة" الشعريَّة الثَّقافية الأدبية الرفيعة، و ليتضخم أولاء، و أولئك، على حساب الموهوب المثقف النزيه الشريف الذي تأبى له مكانته و موهبته و نفسه المثقفة من أن يطرق الأبواب ليشارك مشاركته الأدبية، أو تعَفَّ نفسُهُ، و تعُوفُ الانخراط ضمن هذه المجموعات و التي باتت تطفو على سطح المشهد الثقافي العام بشكل لا ريب فيه..
أسوق ما تقدَّم من قول، مع الاحتفاظ والتحفُّظ و التنويه إلى النقاط التالية:
- إنني لا أعمِّم تعميماً مطلقاً، لكنَّني لست مع إغلاق الأبواب، بل مع فسح المجال للمبتدئ أو الشاب أو من لديه بذرة موهبة ليأخذ فرصته الأولى على الأقل و في المنبر و الإطار المناسبين ..
- أتحفَّظ لجهة إلصاق هذه المجموعات الشللية باسمها أو نشاطها "برامج أو أسماء أو عناوين أو ريع" تخص أكرم من في الدنيا و أنبل بني البشر...
- أتحفظ أن يقوم بها أو ينظمها أو ينفذها أو يدعو لها من لا يمت إلى الأدب أو الشعر بصلة أو ثقافة أو حتى ذائقة... و إلا لما جاءت في بعضها، و النماذج موجودة واضحة جلية، في مستواها المتدني المشوه..
- أهيب بمواقع القرار الثقافي، والقائمين عليها، و بالمثقفين والأدباء أنفسهم في أن يأخذوا دورهم كل من موقعه لتصويب هذه الظواهر، و تشذيب ما يمكن تشذيبه لبعضها الآخر... سواء على الصعيد الفردي أو الشخصي أو المؤسساتي...
- قد يقول قائل، و كنت و لا أزال مع المقولة بالأعم الغالب، بأنَّ للزمن اصطفائيته وانتقائيته و غربلته لما يطرح في كل عصر و عهد و زمان على الساحة الأدبية ، فلا يخلد و لا يثبت إلا المبدع و الإبداع الحقيقي، لأقول إن إيماني بهذه المقولة موجود، و لكن إلى أن يحين ذلك التاريخ لا بد من أن نقوم بدورنا المنوط بنا رسمياً أو شخصياً في المكان و الزمان الذي وجدنا فيهما...
- إن الأدبَ أسمى من أن نوصِّفَه، و الشعر أجلُّ من أن نقبض على تعريف جامع له، ولكن أين هي القراءة و المطالعة و المثابرة عليهما من كل من يستسهلون الكتابة و اللغة التي بها يكتبون؟ و التي هي عماد و أساس الأدب و الإبداع...
- نحتاج لخطاب ثقافي، و ليس لموجة ثقافية... نحتاج لخطاب ثقافي دائم التجدد يحافظ على النهج و يتابع انتهاجه و تجديده لنفسه و لحوامله تحت عنوان واحد عريض: الثقافة الوطنية و ثقافة بناء ثقافة الإنسان..

الثورة

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

July 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
3407289