الصفحة الرئيسية

عبد الكريم الناعم: رجلٌ بيننا

في الأزمنة التي تحتشد بالسلبيّات، والقتل، والنّهب، والتشبيح، وإطلاق النار حتى لو نجح ابن أحدهم في (الإعداديّة)، التي صارت أقلّ من شهادة محو أميّة،.. وفي الأزمنة التي يكثر فيها النصّابون، والمزوِّرون، والذين لم تدخل بطونهم لقمة حلال،.. في هذه الأزمنة يشتدّ ضياء الرجال الرّجال، الذين يتمتّعون بصفات، وأعمال، إنسانيّة جليلة، يتناقلها النّاس في غيابهم، ويشوّقون محبّي الخير للتعرّف عليهم، ويُصبح ذكرهم مثار بهجة، ونقطة تفاؤل،أ عبد الكريم الناعم
الفلاسفة المتألّهون، وغير المتألّهين عرّفوا الظُّلْمة بأنّها عدم وجود النّور، وقالوا في تعريفها لاأصل لها في الابداع، وقياسا على ذلك يمكن القول إنّ الشرّ هو انعدام الخير،
خلال سنوات ليست بعيدة تعلّل بعضنا، واستأنس بحوار بين اثنين، إذا قال الأوّل، وهو يصف واقعنا الاجتماعي الأخلاقي "إنّ تستعين بالمئة من الناس قد فسدوا،" فردّ عليه آخر، أنا "أقول العكس، إنّ الفاسدين لايتجاوزون العشرة بالمئة، ولكنّك تراهم في تسعين مكانا في كلّ يوم"، هذه الفكرة على مافيها من إصرار على التفاؤل، فإنّها تبدو، في مثل هذا الزمن الذي نحن فيه، تحتاج إلى شيء من المراجعة،
مَن يتبصّر فيما مرّ بنا، منذ بداية تسعير الحريق الصهيو أمريكي الأعرابي، ويقرأ المجريات بموضوعيّة، ورزانة، سيصل إلى محصّلة أنّ بسالة المتصدّين لتلك المؤامرة هي التي أوصلت سوريّة الآن إلى مانحن عليه، ولا مناص من تذكّر التقتيل على الهويّة، والذبح، والاغتصاب، ونهب البيوت، وهي فظائع سوف يندى لها جبين بعض مقاطع التاريخ، وكان جزء من ذلك بسبب استجابة مَن استجاب لنداءات العراعير، وبسبب صمْت من صمت، إمّا جبناً، وإمّا ميلا في القلب لم يعبّر عنه، وإمّا انتهازا لخيار اللون الرّماديّ الباهت،
الذي حرّض كلّ هذا التحريض حديث سمعتُه في أحد المجالس، وقد تشعّب الحديث فيه، ومرّ ذكر أحد الأطبّاء الحمامصة البارعين في اختصاصهم، فقال أحد الموجودين: "حدث تفجير إرهابيّ في حيّ وادي الذهب، واضطرّت عائلة أحد المصابين لاستدعاء ذلك الطبيب، فجاء من غربيّ المدينة، وبعد أن قدّم خِبرته، ونصائحه، أخرج أحد أقرباء المصاب رزمة من المال قال للطبيب: "إئمرْ دكتور"، فقال بلهجة حاسمة: "ولا شيء، أنا لاآخذ شيئا لامن المصابين في التفجيرات، ولا من العسكريّين، أو المقاتلين الذين يراجعون عيادتي،"
في هذا الزمن الذي تشتدّ فيه عتمة اليأس، يبزغ مثل هذا النّور الساطع،
لهذا الطبيب أقول يحضرني الآن بيت للشاعر الفارس حاتم الطّائي يقول فيه:
"أَماويَّ إنّ الذّكْر خيرٌ من الغنى
وَيَبقى من المرْءِ الأحاديث والذِّكْرُ"
هنيئا لك طبيبنا الشهير، الدكتور ملهَم الملوحي، وتحيّة لك على غير معرفة إلّا معرفة الذِّكْر...

العروبة (الحمصية)

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4041982