الصفحة الرئيسية

فاتح جاموس: في السبعين من عمرك -1 و 2-

في السبعين من عمرك - 1 -أ فاتح جاموس
(7حزيران 1948) -(7حزيران 2018)
حق عليك في مراجعة نقدية شاملة... لوحدك
وفي متابعة الكفاح والنبالة والحب... تشاركا مع الاخر

مساء الورد والنور والمحبة للجميع.... للجميع فعلا... ولم لا؟
الساعة الان الخامسة الا خمس دقائق بتوقيتي ومر من عمري سبعون عاما ومن الحادية عشرة صباحا حسب قول امي اهلا وسهلا.
تقول الام وانا اسكت او اخرس مستمعا مرات عديدة انها وفي طريق عودتها من ارضنا ابو شامة وعلى رأسها حملة حطب من بقابا قصب الذرة البيضاء. وعندما وصلت البيت متهالكة ولدتني على قش الذرة. وبالكاد وصل عمري كجنين الاشهر السبعة . اذن سبعاوي... مستعجل.. لا يستطبع الانتظار.
واليوم عدت من أرضي في الدروقيات والخنزبر قد التهم الذرة الصفراء التي زرعتها وكذلك القط ابو عرس والارنب... صحة الوضع متوازن بيئيا.. خنازير وابناء عرس (أين أنت يا ابن المقفع) في كليلة ودمنة... عدت من ارضي وعندي هموم و اسئلة كثيرة جدا ولم يكن عند امي سوا هم واحد كيف يعيش هذا السبعاوي؟
سبعون عاما وعدة ساعات واسئلة كثيرة مراجعة شاملة على كل شئ. على كل شء حقا وسؤال ماذا يستطيع ان يفعل ذو عمر السبعين في الكفاح السياسي. في الحب. في المراجعة النظربة والفكربة والسياسبة... ااخ في قضابا الازمة السورية.
لا بأس ساتناول كل ذلك بصدق شديد... واهلا وسهلا والى اللقاء....

فاتح محمد جاموس...

شكرا

***

في السبعين من عمرك - 2 -

(7حزيران\1948\- 7حزيران\2018\)
حق عليك في مراجعة نقدية شاملة.. لوحدك
وفي متابعة الكفاح والنبالة والحب.. تشاركا مع الآخر.. مساء النور للجميع... سأتابع ما وعدت به نفسي والآخرين...
- اخترت الصيغة الرئيسية السابقة المكثفة، والتي ستتكرر في مقدمة كل جزء مما سأكتبه، كي أتذكر محتوى ما وعدت به نفسي والآخرين: أولا: مراجعة نقدية شاملة، وهذا على العموم عمل ذاتي وعيا وإرادة وتنفيذا، على الرغم من حتمية علاقته بأهم الشروط التي أحاطت بالذات ونتاجاتها، وثانيا: متابعة الممارسة الكفاحية، خاصة السياسية منها، والنبالة، وربما البطولة (إذا تجاوزت التواضع بوجهه السلبي) والحب بكل أشكاله، وهذا بالتأكيد ليس شيئا ذاتيا بصورة أساسية، بل أساسا هو عمل تشاركي مع الآخر، والآخر (هي وهو..)
- وعندما يكبر المرء- المرأة، ويكتشف أنه يعمل بقضايا الشأن العام،في بلد من العالم المتخلف، وفي ظل سلطة استثناء، طابعها ديكتاتوري احتكاري وقمعي، أي في شروط معقدة وصعبة ومكلفة جدا، وصولا للسجن الطويل، وأنت تعرف كل ذلك وتقدره، وتتحرك في إطاره، ستتساءل حتما، كيف ولماذا دخلت هذا الميدان؟ ولماذا هذه الإيديولوجيا وليست تلك؟ ولماذا هذا الحزب وليس ذاك؟ ستحاول أن تتعرف وتحدد بقدر الإمكان أهم الوقائع والاشتراطات التي دفعت بك في مسارات تطورك الذاتي، وهذا مهم لك جدا على الصعيد الشخصي، كما هو مهم عندما تحاول القيام بمراجعتك، والتوقف الكفاحي أو متابعته، حتى أن بعض التفاصيل الخاصة جدا، التي عززها لك الأهل والمقربين في ذاكرتك ووجدانك، ومجمل الثقافة والحكايات حولك وسعيهم لأسطرتها أحيانا، ستلعب دورا مهما في خياراتك ومساراتك.
ومن تلك المنطلقات وغيرها..أقرأ الآن على الهوية الشخصية:
- فاتح جاموس- اسم الأب محمد- الأم منيرة- تاريخ الولادة\ بسنادة- 3- 1949\أين مضى فرق الأشهر تلك؟ تسعة أشهر؟ كان ذلك أول التباس في بحثك لأجوبة عن الكثير الكثير من الأسئلة! قال الأهل متفقين ومجمعين، أنه خلال الأيام الأولى من حزيران، توظف والدك كآذن مدرسة في مديرية التربية والتعليم باللاذقية، وولدت أنت بعد وفيات عديدة لأخوة وأخوات، وسأل شيخه في المذهب، وكفيله يوم القيامة أمام الله (عمه سيده) عن دلالات حلم رآه في نومه أيامها، وأجابه أن أيام الخير قد جاءت، وتفسير الحلم يقول بضرورة ملاقاة ذلك الخير، باستلام مناسبة دينية، وإنجاز نذر سنوي، وقال له إنها مناسبة "عيد التجلي" وهي مناسبة وعيد في إطار مفاهيم وطقوس المذهب، وطلب منه تسمية وليده الجديد باسم موافق دينيا" مالك" وكان الأب كمؤمن صادق فرحا بكل ذلك، وبدأ تنفيذه.
- وفي حزيران الحامي ذلك كما قالوا، والكالعادة عندما يأتي وليد، يوضع الريحان (الآس) مع زيت الزيتون ليطهر وينظف به جسمه، وربما غلى الزيت، وربما نقلت تفاصيل الإحاطة والرعاية تلك أسباب إصابة الوليد الجديد باندفاعات جلدية كبيرة في كل مكان من جسده (بقابيق) ومليئة بسائل، مع البكاء الدائم، ومرت فترة غير قصيرة مع المزارات والمشايخ والوصفات الشعبية، وربما الأمل بالشفاء بدون زيارة الطبيب والتكاليف المحتملة. لكن الأهل أجبروا على زيارة الطبيب باستعصاء شفاء هذا السبعاوي الضعيف! فقرروا الاختيار البديهي في حينه تقريبا للدكتور (وهيب الغانم)، وكان قد بدأ كفاحا سياسيا فعالا، وكاريزما شخصية ذات تأثير شعبي كبير، استخدما وسيلة النقل الخاصة (الحمار) في قطع مسافة أربع كيلومترات إلى العيادة، عاين الدكتور وهيب الطفل بيأس، وأعطاهما بعض دواء، مع عبارة "الأعمار بيد الله" وشعر الوالدان كأن لا أمل بالشفاء، وفي طريق العودة أصرت الوالدة أنها لن تعود إلى البيت، بل ستنام مع الوليد والكبار في البيت معها، داخل حرم مجموعة مزارات لأقاربها كابنة مشايخ تسمى (مشايخ نبيبا) فإما أن يعيش المولود أو يموت، وكان مكانا مرعبا في قلب مقبرة القرية، مع ذلك وبعد أيام طويلة، حوالي الشهر، طاب الوليد، وراحت اندفاعات البقابيق.
- وكان الالتباس الثاني الذي حصل يوم زيارة الطبيب أن الاسم الذي اختاره الشيخ "مالك" قد مضى مع الريح، مع الخوف على أحد الحواجز الذي أقامها أنصار السيد سليمان المرشد في ذلك الصيف لسبب ما، وعندما أوقفوا الأهل وسألوهم، من أين أنتم؟ وهل أنتم علويين؟ وكان في حينه تناقض القضية المرشدية عالي المستوى مع العلوية، إذ كانت المرشدية معتبرة كانشقاق في المذهب وعانت ما عانت من اضطهاد بسبب ذلك، فخاف الأهل، وأجاب الأب بالحس الباحث عن الأمان، متناسيا وصية شيخه بمسمى "مالك" قال نحن مرشديين واسم مريضنا الطفل "فاتح"، بذلك غدا الموضوع في إطار موثوق، هكذا حصلتُ على جواب الالتباس الثاني، الذي تسبب لي لاحقا بتفاصيل كانت على العموم جميلة.
- كانت أحلام الأهل كبيرة بمولودهم بعد شفائه، ثم سجلوه في القيود الرسمية بعد تلك الأشهر باسم فاتح، مع ذلك لم تنس أمي أبدا سلوك الدكتور وهيب الغانم تجاه طفلها المريض، ومرات عديدة بعدما صار أستاذي في السياسة والفكر والثقافة، قبل أن أتطور تحولا نحو الشيوعية، كانت تذكره بعتب، حتى وهو يعالجها كطبيب تثق به جدا، كانت تعاتبه على موقفه اليائس تجاه الطفل، وفي كل مرة يمازحها ويقول: يا خالتي أم العبد الأعمار بيد الله؟!

شكرا...

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4367868