الصفحة الرئيسية

معن حيدر: تجربتي في الحياة... مع الكتب و"امرؤ القيس"

وعيت منذ صغري على وجود مكتبة كبيرة ومتنوعة وغنية جداً في بيتنا لوالدي رحمه الله، فيها الكثير من الكتب التراثية والأدبية والسياسية والفلسفية والعلمية والدينية والفقهية والحقوقية والتاريخية والروايات والمسرحيات، بالإضافة للمجلات والصحف اليومية والأسبوعية.. معن حيدر
في المرحلة المبكرة من عمري كانت تستهويني العناوين البرّاقة لبعض الكتب، فكنت أفتحها وأقرأ فيهه قليلاً ثم لا ألبث أن أغلقها، لأني كما يبدو لم أكن وقتها أستوعبها كتيراً..
ثم لاحقاً بدأتُ أقرأ أكتر وبدأتُ أتعمق وأفهم أكتر..
وخلال العطل الصيفية كنت أحاول قراءة أكثر عدد ممكن من الكتب، وكنت إلى جانب ذلك أقوم بترتيب المكتبة وتصنيفها بشكل رئيسي ثم جزئي حسب الموضوع (مثلاً: روايات، ثم روايات عاطفية، اجتماعية، بوليسية.. وهكذا).. وكنت أحاول ترتيب الكتب ضمن تصنيفات الموضوع حسب الأبعاد ولون الغلاف قدر الإمكان، حتى تبدو متناسقة أيضاً بالشكل..
في البدء اهتممتُ بالروايات والمسرحيات، فقرأتُ كل الروايات التي عندنا وتقدر بالمئات، من عربية وأجنبية مترجمة، لكبار الكتاب العرب والعالميين..
ثم بعد ذلك بدأتُ أهتم بقراءة كل ما يقع تحت يدي من كتب علمية، سياسية، أدبية، ثقافية، دينية، تاريخية، وحتى حقوقية... ولكن الكتب الفلسفية لم تستهوني كثيراً...
وقد أفادتني القراءة في زيادة معارفي وتنمية مداركي وتطوير إمكاناتي وتفكيري.. ومنها أذكر شيئين، أفاداني فيما بعد في حياتي العملية والشخصية بكل مناحيهما، وهما: الروايات البوليسية وكتاب (الأمير) لماكيافيللي...
الروايات البوليسية نمّت عندي موهبة الاستشعار والتحسس للمخاطر (وأحياناً الكيديات)، والنباهة وقراءة الأشخاص والأشياء بشكل صحيح وفهم بواطن الأمور..
أما كتاب (الأمير) فقد نمّى عندي حس (الواقعية) في التعامل مع الأمور.. ولا أخفي سراً أنني كنت أطبّق بعض تجاربه في الإدارة وأحياناً في حياتي العملية والشخصية... ولكن دون أن أحيد عن المبادئ والقيم التي تربيتُ ونشأتُ عليها (ويمكن أن أقول إنها براغماتية واقعية لإبعاد الضرر وليس للإضرار)...
ثم في مرحلة لاحقة، في بداية المرحلة الثانوية، بدأت أكوّن مكتبتي الخاصة، من خلال شراء بعض الكتب من البسطات التي كانت منتشرة في المنطقة الممتدة من شارع الفردوس نزولاً حتى سينما الأهرام. كنت أجمّع من (خرجيتي) وأذهب هناك كل شهر تقريباً لأشتري كتباً مختلفة (وبعدها كنت أكمل باتجاه البحصة إلى فلافل المصري بالبحصة لآكل، بل ألتهم، سندويشة فلافل عربي، وكان ثمنها آنذاك ربع ليرة سورية، ثم أرجع إلى البيت)..
ومن بين الكتب اللي اشتريتها آنذاك، كانت سلسلة كتيبات صغيرة يصدرها "بطرس البستاني" عن الشعراء العرب المشهورين: المهلهل والأعشى والسموأل والشنفرى وحاتم وعنترة... وغيرهم
لم أكن وقتها أفهم التركيبات المعقدة لتلك الأشعار، فكنت أستعين بالمعاجم الموجودة بالمكتبة لفهم الكلمات الصعبة، وبالمرحوم والدي لفهم المعنى، وكان يشجعني كتيراً ويحكي لي قصص الشعراء ومناسبة القصائد...
ومن جملة القصص التي مرّت عليّ وعلقتْ بذهني جيداً، قصة "امرؤ القيس"، ومن تلك الأيام وحتى الآن لازمتني مقولته الرائعة التي تختصر الحياة ببيتي شعر:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه
وأيقن أنّا ذاهبان لقيصرا
فقلت له لا تبك عينك إنما
نحاول ملكاً أو (نموت) فنُعذرا
فهكذا هي الحياة: محاولات وتجارب مستمرة حتى آخر العمر، منها ما يقشل ومنها ما ينجح... علينا أنْ نخوضها مهما كانت نتائجها

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

August 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 31 1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31 1
عدد الزيارات
3674463