الصفحة الرئيسية

نذير جعفر: جمال ناجي... الرحيل المفجع في زمن الذئاب

تحية إلى روح الروائي الراحل جمال ناجي هذه الدراسة عن روايته: (عندما تشيخ الذئاب) التي وصلت إلى تصفيات القائمة القصيرة لجائزة البوكر:

* قدّم مقاربة جماليّة ومعرفية جديدة وشائقة للبنية الاجتماعية والسياسية لمدينة عمّان المعاصرة، وقاعها المهمّش، وصراعاتها الخفيّة والمعلنة، وتحوّلاتها المتسارعة.
* تعدّد الأصوات أضفى على البرنامج السّردي دينامية خاصة، وتشويقاً مستمرّا، عبر تحريره من هيمنة ورتابة الراوي الأحادي، ونأى به عن الترهّل والاستطراد.

هكذا، فجأة، رحل الروائي الفلسطيني جمال ناجي في عمان! دهمني الخبر بل أدمى قلبي وزاده وجعا على وجع وأنا الذي عرفته مبدعا وصديقا، وبقيت على تواصل معه بعد نهاية احتفالية الرواية الفلسطينية في دمشق عام 2010م حتى غيابه قبل أيام. وقد أرسل إليَّ مجمل أعماله الروائية التي لفتت انتباهي بحق، وكان من بينها عمله الذي وصل إلى تصفيات القائمة الأخيرة لجائزة «البوكر» وهو (الذئاب عندما تشيخ) وها أنذا أقدم دراستي عن هذه الرواية التي طبعت طبعات عدة بمثابة تحية لروحه وإبداعه.
فبعد: «الطريق إلى بلحارث»، و«وقت»، و«مخلّفات الزوابع الأخيرة» و«الحياة على ذمّة الموت»، و«ليلة الريش»، تأتي رواية جمال ناجي السادسة: «عندما تشيخ الذئاب»*، تعميقا وتأصيلا لتجربته الفنيّة من ناحية، وإضافة مهمّة للمنجز الروائي العربي من ناحية ثانية. وذلك لما اشتملت عليه من مقاربة جماليّة ومعرفية جديدة وشائقة للبنية الاجتماعية والسياسية لمدينة عمّان المعاصرة، وقاعها المهمّش، وصراعاتها الخفيّة والمعلنة، وتحوّلاتها المتسارعة في الزمن الصعب.
يحيل عنوان: «عندما تشيخ الذئاب» في صيغته الاستعارية على صورة الذئاب البشريّة، التي ترتبط دلالتها الرمزيّة والإيحائية في الذاكرة الجمعية بالافتراس والنهش والعداوة، وشريعة الغاب. ومن هنا يكون «الصراع» هو الثيمة theme الأولى التي يتلقاها القارئ الحقيقي«reader» لفك «الشيفرة التأويليّة hermeneutic code» للنّص وفكرته. أمّا الثيمة الثانية فهي «التساؤل» المنفتح على احتمالات عدّة بصدد السلوك الذي ستسلكه تلك الذئاب تجاه نفسها وضحاياها، والمصير الذي ستواجهه في شيخوختها. فهل تظل في حالة صراع أم تتصالح وتتقاسم المكاسب؟ وتطبع هاتان الثيمتان في دلالاتهما وسياقاتهما ونتائجهما مجمل البرنامج السردي الذي تتسيّده شخصيّات إشكالية متعدّدة ومستذئبة، تتباين في توجهاتها وخطاباتها ودوافعها، وإن كانت دوائر المال، والمرأة، ومواقع النفوذ، تشكّل قاسم الصراع المشترك فيما بينها.
ـ تعدّد الرواة/الأبطال:
ينهض السرد على ألسنة عدد من الرواة المشاركين في صنع الأحداث بصيغة ضمير المتكلّم التي توهم بواقعية وحقيقية ما يُروى. وتتعدّد الأصوات والنبرات بتعدّد الاتجاهات الفكريّة والمواقع والمصالح الاجتماعية لهؤلاء الرواة/الأبطال، بعيدا عن تدخّل المؤلف أو اقتحامه المباشر للبرنامج السردي، فتبدو حياتهم عبر مروياتهم عن أنفسهم وعن الآخرين حلبة صراع تتقاذفها الأهواء والنوازع المتباينة. فالشيخ «عبد الحميد الجنزير» الذي يستأثر برواية عشرة فصول يبدو في الظاهر حملا وديعاً، ورجل دين ورع، وداعية يتحلّق حوله عدد من تلامذته ومريديه، ولا يألو جهدا في معالجة المرضى بالرّقى، وجمع التبرّعات وإنفاقها على المعوزين. لكنّه كما يُقدّم من وجهة نظر الرواة يبدو ذئباً مولعاً بمتع الحياة، وجمع المال، والتقرّب من أصحاب القرار والنفوذ! أمّا نقيضه الماركسي «جبران أبو بصير» الذي يستأثر برواية أحد عشر فصلاً وينطق في الظاهر باسم الفقراء والكادحين، ويقف في صفّ المعارضة، سرعان ما يتراجع عن قيمه ويستذئب عندما يصبح غنيّاً ويُعيّن وزيراً في الحكومة! وإذا كان «بكر الطايل» أحد أتباع الشيخ «الجنزير» وأداته وظلّه في تنفيذ خططه يبدو عبر الفصول السبعة التي يرويها مغلوبا على أمره، ومستسلما لقدره الذي ساقه إلى العمل في الملاهي، وإلى الشروع في القتل، فإن «رباح الوجيه» الذي يروي سبعة فصول أيضاً يندب حظه في خسارة الكنز الذي استولى عليه «جبران» شقيق زوجته الممسوسة «جليلة»، وينتظر اليوم الذي تعود فيه زوجته الثانية «سندس» بعدما طلّقته كرهاً به وغراماً بابنه «عزمي»! وتشكّل «سندس» عبر الاثني عشر فصلاً التي ترويها نقطة تبئيرfocalization مركزية مثقلة بحمولة سيكولوجية وجنسية على مستوى الكم والنوع، حيث تتقاطع عندها مصائر «الشيخ الجنزير» الذي راودها عن نفسها غير مرّة ولم يحظَ بها، و«صبري أبو حصّة» زوجها الأوّل والثالث الذي أحرقت جثّته في المقبرة انتقاما من خيانته لها! و«رباح الوجيه» زوجها الثّاني الذي طلّقته غير آسفة، وابنه «عزمي الوجيه» الذي أغرمت به دون الآخرين فأذلّها حتّى النهاية!
وينفرد العقيد «رشيد حميدات» برواية فصل يتيم عن مطاردته للمطلوب «عزمي الوجيه» وإخفاقه في القبض عليه!
كل هؤلاء الرواة/ الأبطال، يتحدّثون عن أنفسهم، وعن غيرهم، مصوّرين شخصيّاتهم والشخصيّات المحيطة بهم، عدا الشخصيّة المركزيّة «عزمي الوجيه» الذي لا يستأثر بأي فصل خاص به للحكي، إنما نتعرّف إليه عبر عيون الآخرين الذين تربطهم به شبكة من العلاقات والقرابة والمصالح ومنهم عشيقته «سندس» والشيخ «الجنزير» الذي يلقّبه بـ«رمح الله» وخاله «جبران». ومن خلالهم يبدو شخصيّة جذّابة، ذكيّة، ثاقبة النظر، ولغزاً في تديّنه، وتهتّكه، وثرائه، وحياته الخاصّة، وعلاقاته العامّة، وطموحاته!
لقد انتهت تلك الشخصيّات إلى مصائر تراجيدية متباينة، فمنها ما يبعث على الأسى مثل المصير الذي انتهى إليه كل من «صبري أبو حصّة» الذي أُحرق بعد موته، و«سندس» التي كانت مركز استقطاب وإعجاب الجميع ولم تحظ سوى بالهجران والخسران. ومنها ما يعزّز النفور مثل مصير «جبران» الذي انتهى من مناضل إلى مرتزق سياسي في الوزارة، ومصير الشيخ الجنزير الذي أفلس من «سندس»، وكُشفت أوراق تلاعبه بالمال الذي يجمعه باسم الصدقات، ولم يكن أمامه سوى الهروب من نفسه والآخرين بالحج إلى بيت الله الحرام طلبا للتوبة والثواب! ومنها ما يدعو إلى التعاطف مثل مصير «عزمي» الذي انتهى إلى الشك في نسبه على الرغم من كل ما حقّقه من مكاسب!
ويلعب الوصف الفيزيقي للشخصيّة ـ على تقليديته ـ دورا مهماً في تقريب صورتها للقارئ، كما في وصف «سندس» لشخصيّة «عزمي»: «شعره الفاحم الذي يرفعه إلى الأعلى فيوحي بالشموخ والثقة، وجهه المستدير المشرق، عيناه الرمليتان العميقتان، نظراته المطمئنة، ورتابة ملابسه، كل هذا أوحى لي باختلافه عن الشباب الآخرين ص 8». وكثيرا ما يتلوّن وصفها له بمشاعرها نحوه: «كلماته...أعادت إلى صوتي رنّة الفرح الذي هجرني، حتى إنني تنبّهت حين رأيت عبر زجاج النافذة مساحة الأرض الخالية قرب بيتي، إلى أن الأرض في ذلك الربيع كانت أكثر خصوبة...وأن الأزهار البريّة أكثر تفتّحا وابتساماً، والأعشاب أكثف مما رأت عيناي من قبل ص168،169».
وفي دائرة كلّ شخصيّة من الشخصيّات الرئيسة المركّبة السابقة، تبرز بعض الشخصيّات الخيطيّة والثانوية التي تظهر بمظهر أحادي، وتؤدي أدوارا محدودة، مثل: «رابعة» زوجة «جبران» التي تقف حاجزا أمام علاقته بابن أخته «عزمي» وتسعى إلى ترقية زوجها عبر علاقتها بـ«أم رامي» حفاظا على مستقبل ولديها: «وعد» و«ناتاشا»، ثم «جليلة» أمّ «عزمي» التي «اختارها جنيّ فاسق كي تكون طريدته ومطيّته ص20»، ومن هنا يكون نسب ابنها «عزمي» مشكوكا به بعد ثبات عقم أبيه، ومجهولا، وغامضاً، ولا أحد يعرفه إلا زوجة خاله «رابعة» التي صمتت عن الحقيقة لقاء القلادة الذهبية «العثمانلية» التي ورثتها عن أمّه! وكذلك «نائل عثمان» الذي يتمرّغ بوحل الملاهي، و«عاصم كسّاب»، و«عبد المهدي ربيع»، تلميذا الشيخ «الجنزير» الفاشلان اللذان يوغران صدره على منافسهما «عزمي الوجيه»، و«عدلي الخطيب» والد سندس وصديق زوجها «رباح الوجيه» الذي أكلته الجرذان مخموراً، وأمها البائسة «فاطمة»، وأخواها «زكي» و«عارف» اللذان نسيا أسرتهما بعد عملهما في الخليج! ثم زوجات الجنزير الثلاث: «صفية»، «عفاف»، «حليمة»، وزوجة «عزمي»: «فاتن عبد الحكيم الريشة» التي تظهر فجأة مع ولديها ناسفة أفق توقعات القارئ.
إن الشخصيّات السابقة ولا سيّما: «الجنزير»، و«عزمي» و«جبران أبو بصير» و«سندس» لم تأت أسماؤها اعتباطاً فهي لا تخلو من دلالات وإيحاءات مقصودة لذاتها، فـ«الجنزير» يلقّبه «جبران» بـ«الخنزير» انتقاصاً من هيبته المصطنعة، ودلالة على وضاعته، فيما يطلق هو عليه لقب «أبي بريص» بدلا من «أبي بصير» دلالة على انتهازيته وتلوّنه. ويشير اسم «عزمي» إلى البأس الذي يتحلّى به للوصول إلى أهدافه، كما يوحي اسم «سندس» الذي يعني الديباج الرقيق بطلاوتها وغنجها وجمالها. وبقدر ما تكتنز تلك الشخصيّات الإشكاليّة بخصائصها النفسيّة والسلوكية المتفرّدة، فهي شخصيّات نموذجيّة في الوقت ذاته، تمثّل شرطها الاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي، ومرحلتها، وشريحتها، وجيلها. ومن هنا تستمدّ أهميتها في مقاربة نمط من أنماط الحياة والناس بعمق، والتعرّف على ما يدور في القاع والسطح من صراعات وتحوّلات. وجاءت تقنية تقديمها فنيّا عبر تعدّد الرواة والأصوات متناغمة مع التصدير الذي ثبّته المؤلّف الحقيقي Auteur في مطلع الرواية:
«على الرغم من كل ما يودّ المشاركون في هذه الرواية قوله، سواء أكان صدقًا أم كذباً، أم دفاعاً عن النّفس، فإنّ الحقيقة لن تكون حَرِية بالاهتمام، إذا لم تكن قادرة على حماية نفسها ص6». وبذلك تبدو الحقيقة نسبيّة تبعاً لأبطال الرواية ورواتها، ولمواقف القراء منهم، وتأويلهم لسلوكهم وأفعالهم، وبذلك تكتسب تلك الشخصيّات غناها الإنساني والنموذجي الذي تعزّزه نزعتها التأملية عبر الحكم والأمثال التي توقف السرد وتستدعي التفكير والمحاكمة والقياس على التجربة الذاتية للمتلقي، مثل: «النساء يمتلكن قدرات استشعار قد لا ينتبه الرجال لها ص16»، «الفتى بين الرجال سرعان ما يصبح رجلا ص19»، «حين تكون العصا معوجة فمن المستحيل أن يستقيم ظلها ص 153»، «حين يقف القزم على كتف المارد، فإنه يرى أبعد مما يرى المارد ص 320»، «الحياة سهلة ميسورة في ظاهرها، لكنها معقّدة في باطنها ص 321».
وتكشف هذه النظرات وسواها عن خبرة أصحابها الحياتية، وتشير بشكل غير مباشر إلى وجهة نظر المؤلف point of view التي تتخفّى بين السطور، منتصرة لقيم الحق والعدل والجمال، ومدينة لقوى الشرّ والانتهازية تحت أي ستار تخفّت سواء أكان دينيا أم علمانيا.
وإذا كان تعدّد الأصوات قد أضفى على
البرنامج السّردي دينامية خاصة، وتشويقاً مستمرّا، عبر تحريره من هيمنة ورتابة الراوي الأحادي، ونأى به عن الترهّل والاستطراد، ونجح في تصوير الشخصيّات بما يتناسب مع منطوقها، فإن بعض الهنات بدت أحيانا كما في الحوار الفصيح بين «سندس» و«عزمي»: «أعد تلك الكلمة التي قلتها، ماذا قلت؟ ص 77» فاستخدام كلمات مثل: «تلك» و«ماذا» مجاف لمنطوق الشخصية وواقعيتها وحقيقتها، ولا يتناغم مع مستواها التعليمي والثقافي، وهي أقرب إلى خطاب المؤلف لا الراوي.
ـ الفضاء المكاني/ الزماني:
ينسحب التفاوت الطبقي بين الشخصيّات وتحوّلاتها على التفاوت والتحوّلات بين أحياء عمّان القديمة والحديثة، والفقيرة والغنيّة أيضاً! فمن حي «جبل الجوفة» البائس، «الذي تعتلي فيه البيوت بعضها ص8»، ولا تتناوب عليه العصافير فجراً ـ على حدّ تعبير سندس ـ «بسبب بساتينه أو أزهاره التي لا وجود لها، إنما لأنها تجد ما تقتات عليه من الديدان المذنّبة القريبة من قنوات المياه العادمة في الأزقة ص 9»! إلى حي «جبل عمّان» الذي «هرم واكتهل ولم يعد من المناطق المترفة بعد أن ظهرت في العاصمة أحياء جديدة راقية، مثل عبدون والصويفية والرابية ص 79، 80»، إلى «المناطق الخاصّة الخضراء، كدابوق وحيّ الكرسي وغيرهما من الأحياء الواعدة المتوعّدة التي ظهرت في السنوات الأخيرة...وتملّكها كثيرون من الوزراء والمسؤولين رفيعي المستوى إضافة إلى الفئة الخاصّة من الأثرياء ص80» وباتت حلما لمحدثي النعم مثل «جبران» وزوجته «ربيعة».
وتبرز إلى جانب هذه الأحياء أسماء مناطق، وأماكن عامّة، وشوارع، ومحلاّت، ومطاعم، وفنادق، وملاه ليلية، ومدارس، ومساجد: منطقة طبربور، محلاّت الطيّان، شارع البريد، صالون كارو، مطعم جبري، المسجد الحسيني.. وهي تشكّل في مجملها مسرحاً للأحداث، وتعكس التحوّلات العمرانية والاجتماعية المتسارعة في عمّان، ولا تخلو من دلالة اجتماعية ونفسيّة تعمّق المعرفة بالشخصيّات ومنابتها ومشاربها، وتضيء عالمها الداخلي.
وتتجاور تلك الفضاءات المفتوحة التي تعلّق القراءة وتستدعي بأسمائها الصريحة الذكريات الحميمة، مع الفضاءات المغلقة والمثيرة مثل: «الغرفة الدخانية» في بيت «الجنزير» وما تحمله من دلالة على أعمال السحر والشعوذة واستمالة النساء، و«المزرعة الخاصّة» به وما تشهده من سهرات وصفقات تعزّز غموضه وتكشف في الوقت نفسه عن تناقضاته الحادّة!
وكما يتوزّع المتن الحكائي على أمكنة عدّة، فإنه يستغرق أزمنة مديدة ترصد تحوّلات الأمكنة، والشخصيّات، والمواقف الإيديولوجية، بدءاً من الستينيات، حتّى مطلع الألفية الثالثة «25/12/2004» وهو التاريخ الذي بدأ يدوّن فيه «جبران» مذكراته. ونستدل على زمن المتن المرهّن في الخطاب عبر إشارات ضمنية أو صريحة مثل: «قبل نكسة حزيران»، «زوال الاتحاد السوفياتي»، «متعهدو الجهاد في العراق أو أفغانستان».
إنه زمن تحوّلات كبرى، على مستوى مصائر أبطال الرواية، ومستوى الأمكنة والأحياء، ومستوى الدول. وهذا ما أكسبه البعد الدرامي الشائق والمتوتر. وقد لجأ الرواة إلى تخطيب زمن المتن عبر تقنيات الاسترجاع analepsis: «في ستينيّات وسبعينيّات القرن العشرين كانت الحياة أيسر من أيامنا هذه ص 241». والحذف: «مضت أعوام طويلة على رحيلي عن جبل الجوفة ص119». والتلخيص :summary«كنت في الخامسة والعشرين من عمري وهو في حوالي العشرين عندما تزوجني أبوه، وتوقّعت أن يناصبني العداء، جرّاء ذلك الزواج الذي لا يروق للأبناء عادة ص 15».
إن التناغم الأوركسترالي شرط أوليّ في الجنس الروائي، وهذا التناغم لا يتوقف على تعدّد الأصوات واللغات والنبرات الاجتماعية والمهنية، إنما يتخطّى ذلك إلى تناغم العلاقات الزمانية المكانية في تجسيدها لفضاء الأحداث والشخصيّات، وهذا ما نلمحه في «عندما تشيخ الذئاب» حيث يحضر الماضي إلى جوار الحاضر، والقديم إلى جوار الجديد، والقبيح إلى جانب الجميل، عبر علاقة جدلية متناغمة شكلاً ومحتوىً، ونهاية مفتوحة على كل الاحتمالات. وبذلك يكون جمال ناجي قد أضاف لبنة جديدة في صرح الرواية الأردنية/الفلسطينية والعربية الذي يتسامق شيئا فشيئاً.
ـــــــــــــــــــــ
*جمال ناجي، عندما تشيخ الذئاب، رواية، سلسلة إصدارات التفرّغ الإبداعي، وزارة الثقافة، عمان، الأردن، 2008.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

May 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2
عدد الزيارات
3008306