حتى لا يصـلـب كلّ يوم مرة

حسان المنير- فينكس

عندما يدّعي "البعض" أن كل كلمة في العهد القديم قد كتبت بوحي و إلهام كاملين.. فإن ذلك يعني إتهام الوحي بالقصور, لأن اسفار العهد القديم لا تؤمن بخلود الروح, ولا تتحدث عن ثواب و عقاب, بل تتحدث عن هوية و عن موت أدبي. و الحركة الفريسية كانت قد اشتقت ذلك من الأسفار غير القانونية مثل: سفر أخنوخ الاول, وسفر عزرا الرابع, و كتاب اليوبيليات ووصايا الأسباط الاثني عشر. فإن كانت هذه الأسفار المنحولة هي التي بحثت في التاريخ الدينامي, والارتقاء بالوجود, وركزت على مسألة التوحيد وعلى كونية الإله و مسؤولية الإنسان الأخلاقية فكيف يستثنونها من الوحي, مع أنها هي التي قدمت الخميرة لظهور المسيحية. أما لو زعموا أنه موحى بها أيضا فذلك يستلزم منهم اعترافا بقانونيتها، الأمر الذي لم يحدث حتى اليوم.
الواقع أن ثمة مأزقاً فكرياً يكمن وراء ذلك, ولهذا يحاذرون البحث في هذه الأسفار و يؤثرون تجاهلها بل والتحدث عنها للرعية. فهذه الأسفار من ناحية اولى مهمة جدا لأنها أمدت الفكر التوراتي بنظرة جديدة كان و مازال يفتقدها, فهي تستبدل الإله الإقليمي المحلي بإله كوني كما تستبدل بانثيون الآلهة بإله واحد, ونظرية الموت الروحي بخلود الروح لكنها من ناحية ثانية تكشف أن مصدر الوحي الحقيقي ليس الأسفار المنحولة فقط, بل و الأسفار القانونية أيضا، كما ان المسيح بحسب هذه الأسفار, ولا سيما سفر عزرا الرابع، يموت بعد مجيئه الأخير و تموت معه كل نسمة حياة وهذا ما لا تقبل به الكنيسة التي ترى بأنه يعادل الآب في المجد و الكرامة.
الأخطر من ذلك كله ان هذه الأسفار اعتبرت غير قانونية لأنها انطوت على شبه مساواة بين إسرائيل و الأمم, ففي وصية يوسف (سيحاكم الرب إسرائيل على يد الذين اختارهم من الأمم) و هذا وحده سبب كاف لينبذها المجمتع الشوفيني..
المأزق الثاني يتجلى في الصراع بين الخير و الشر لأنه يتجسد أساسا في الصراع بين إسرائيل و أعداء إسرائيل. ذلك ان إسرائيل عند فئة كبيرة من المسيحيين هو الخير، فيما باقي الشعوب هي من حصة الشيطان، والإله يهوه عندهم كان قد اختار إسرائيل شعبا له قبل خلق العالم, و هو ملتزم بتطهير هذا الشعب و تخليصه و ما التاريخ الذي تدونه التوراة إلا التجسيد الفعلي لخطة الإله هذه. ولكن لأن إسرائيل أنكره برغم هذا فقد التزم الإله يهوه بكل الأرض. و المؤسف ان هذا الفكر الشوفيني يقبله "البعض" في المسيحية و يبدون الشكر حمداٌ للآب السماوي ونراهم يقولون حامدين: لولا إن إسرائيل أنكر يسوع لما كنا نلنا نعمة الإيمان, فأية مازوخية هذه في الفكر حيث باقي الأمم عندهم تأكل من فضلات إسرائيل متناسين أنهم من الأمم؟! و ليس الإشكال في هذا المعتقد وإنما الإشكال في تقبل هذا الفكر والتبشير به.
و من هنا تتعاظم الشتائم على كنعان الإبن الرابع لحام، لأن نوحا لعن حفيده من قبل أن يولد، و نجد الأ مم (الأغيار) هم وحدهم أولاد الحيوانات بينما إسرائيل وحده من آدم.
كذلك تتجلى الأزمة عندما يقولون أن كل كلمة في العهدين القديم و الجديد كتبت بوحي كامل, و هم بذلك يظلمون المسيح لأن الكتابة السبعونية للعهد القديم كانت قد أغلقت باب الوحي نهائيا في العام 150 ق. م, إذن كيف عاد الوحي من جديد لتدوين الأناجيل الأربعة. وقد يقولون أن الأناجيل الأربعة أمر مختلف لأنها تتعلق بالعهد الجديد، وهنا نكون قد وصلنا إلى القصد و هو أنه لا فكاك من أزمة الفكر المسيحي إلا بفصل إنجيل يسوع عن العهد القديم.
لقد جاء يسوع ليخلصهم من لعنة الناموس فوصل بهم الاجتهاد الفاشل الى أن يسوع من قبل أن يكون ابن الانسان كان يهوه نفسه, ولذلك استعير لوصف هؤلاء عبارة (الإخوة الكذبة) و هو الوصف الذي أطلقه بولس الرسول على قدامى معلميهم.
ومن مظاهر الأزمة أيضا أن فئة كبيرة من المسيحيين تعتبر الجديد مكملا للقديم, و هم بذلك يتهمون الكامل بالنقصان, لأن المنطق يقول بأن الكامل ليس بحاجة لإكمال فان كانت لدينا كأس ملأى فما الداعي ان نضيف منها الى كأس ناقصة لتكميلها, اوليست عندنا الكأس الكاملة؟!
من أجل ذلك قال لهم غاندي عندما زار بريطانية: أعطوني مسيحكم و خذوا مسيحيتكم, و عندما سئل عن رأيه في الكنيسة قال لهم: "لديكم كاتدرائيات عظيمة جداٌ لكن المسيح ليس فيها", و لو كان غاندي يعيش في عصرنا هذا و سألوه عن الكنيسة في بعض أرجاء الأرض لقال لهم: إنكم تصلبون المسيح كل يوم.
لقد تأثرت حركة الفريسيين كما قلنا بالأسفار المنحولة غير القانونية, و حاولت أن تثبت بأنها حركة إصلاحية في مواجهة الصديقيين و الآسينيين و السيكاريين, والمفارقة ان البروتستانتية التي تأسست على أفكار بولس الرسول كحركة إصلاحية قد انحرفت بها أعداد هائلة من المسيحيين لتعود إلى لعنة الناموس.
لقد حولوا كنائسهم الى أسواق (سوبر ماركت) يباع فيها الروح القدس كالمعلبات, وأدخلوا البهجة على (المؤمنين) بالترانيم حتى أصبحت طقوس الكنائس أشبه بحفلات الزار المصرية. و أحد القساوسة في فلوريدا أخبر رعيته بأن الروح القدس كلّمه و حذّره من أنه إن لم يكسب في عامه ذلك أكثر من خمسة ملايين دولار فإنه سيموت، و بكى كثيرا و خشوعا لهذا الروح، و خلال دقائق وصلته شيكات بأكثر من هذا المبلغ تبرعاٌ من الحضور. وهذه المبالغ معفاة من الضرائب بالطبع.
الكل يسرق باسم المسيح بدافع الامانة..!
الكل يقتل باسم المسيح تحت شعار السلام..!
الكل يكره باسم المسيح تحت لافتة المحبة...!
كيف يصدق العقل أن كل تلك الدماء التي سالت و تسيل في سورية و العراق و فلسطين من أجل الديمقراطية؟!
كيف يصدق العقل أن تلك الحروب التي ساندتها كنائس متعددة كانت تستهدف القضاء على الإرهاب, ولا أريد الاستفاضة في الأسئلة و إنما أود أن أقول أن وراء ذلك قناعة دينية يتم استثمارها يوميا على غير صعيد, و مضمون هذه القناعة أن شعب الرب يجب أن يكون جاهزاٌ عند عودة الرب و أنه يجب مساعدته على ذلك(!!!).
وإذا كان الرب بحسب العقيدة المسيحية في شكله الإنساني هو المسيح فإنهم يخبروننا بأنه قبل تجسده كان يهوه نفسه و يخترعون لنا الدليل على ذلك من أسفار العهد القديم و من ثم لايهمهم لاحقا أن يلحقوا المسيح بالشيطان.
إنهم بإصرارهم على المطابقة بين يهوه ويسوع المسيح و مضيّهم في الربط بين العهدين القديم والحديث يفقدون المسيح نفسه. إنها كاتدرائيات عظيمة و لا شك و لكن يسوع المسيح ليس فيها – كما ذكر غاندي - وبدون أدنى شك. ولو تواجد بطريقة ما فإنه سيصلب على ايدي "الإخوة الكذبة". ويقينا هناك عشرات الملايين يعيشون في هذه الكاتدرائيات والكنائس. و يرنمون مبشرين بعودة المسيح, و لكنهم مثل قطعان من الغنم ابتليت برعاة غير صالحين يسوقونهم كل يوم بعيدا عن الذئاب و لكن إلى المسالخ... ذلكم هم الإخوة الكذبة و حتى صلاة (ابانا) صارت بالمفهوم البراغماتي الحديث لديهم تقال بمعنى: (أبانا الذي في السماوات فليتقدس اسمك ليأت ملكوتك كما في السماء كذلك على الارض, لكن ابق في السماء ولا تعد إلينا لتفضحنا بجهلك و طيبة قلبك, و دعنا نعمل باسمك)ّّّ!
لقد انتصرت فكرة المسيحية بعد مجمع أورشليم, لكن اليهودية المسيحية (و معها بعد ذلك اليهودية الإسلامية) سيطرت على الأجيال التالية بفعل تدخل اليهود المتنصرين و اندساسهم في صفوف المسيحيين والمسلمين. و مع أن بولس حذر المسيحيين برسائله التي هي انجيله, ونبههم إلى خطر السقوط في براثن اليهودية, فإن التوراة عادت تنضم إلى الإنجيل, فكيف تم ذلك مع أن المسيحيين (الذين هم من الأمم أساسا) لم يعتنقوا مسيحيتهم من خلالها.
بالنسبة إلى المسيحية اليهودية, نجد أن اليهود اليوم يهللون لأن توراتهم أصبحت بين يدي كل مسيحي يتعلمها قبل الانجيل. بحجة أنها مركز النبوءات!
لقد حمل المسيحي والمسلم معا التراث اليهودي و نشراه في العالم كله, و تبنياه و دافعا عنه مع أن مآسي المسيحية برمتها نتجت عن مؤامرات اليهود و مكائدهم. ففي رسائل بولس نجد كيف أنه كان يطرد من مدينة إلى مدينة نظرا لتدخل اليهود ووشاياتهم الكاذبة، و لقد ساعد اليهود العنصر اليهودي المسيحي للإبقاء على التوراة لكي تفسر أناجيل الحوار بحرفية التوراة، و حتى اليوم نجد من يربط آيات الإنجيل بعبارات التوراة و صاروا يتغنون بملوك العهد القديم و انبيائه, و يدافعون عن اليهودية و عن كيان (إسرائيل الدولة) بوصف اليهود هم شعب الرب الذي سيلتقي بهم في مجيئه الثاني، و للإنصاف أقول إن الطوائف الشرقية و غالبية الكاثوليك يتمسكون بالمسيحية, و إنما يعتبرون التوراة تاريخا يدرس ومجموعة كتب تؤرخ لثقافة شعب ما، وهذا ممتاز وجيد، لكن ماهي هذه الخرافة التي يسمونها، كما يسميها كثير من مسلمي اليوم ب (شعب الله المختار)؟!
لم يعرف اليهود الإله الحق إله جميع الامم. الإله الآب (المصدر والعقل الكلي).
لقد اظهرت تعاليم المسيح و بالتالي تعاليم بولس الرسول أنه لا افتخار لليهودي و لا فضل له, طالما أن الإيمان و الضمير و النواميس المكتوبة في الاذهان و القلوب, قد أعطيت لجميع البشر على السواء (أبناء الله بالإيمان و بالمسيح الكوني) و لهذا لم يستطيع اليهود أن يقبلوا المسيح لأنهم أرادوه أن يخضع لناموسهم و شريعتهم لا لكي يحررهم منها, و لما أراد أن يخلصهم من شريعتهم ثاروا عليه و تآمروا لصلبه.
لقد وجدوا أن إلههم لا يخلص غيرهم, و أنه ساعدهم في القديم على أعدائهم و سار معهم في البرية, و أعطاهم (كأنه سمسار عقارات) الأرض الموعودة التي انتزعها لهم من غيرهم, و لذلك لا يمكن لإلههم هذا أن يخلص غيرهم, و ها هم في عصرنا يؤدون تمثيل المسرحية ذاتها التي أدّوها قبل أكثر من ألفي عام، و لذلك نجد أن بولس كان قد قرر بأن اليهود لم يعبدوا الله و لم يعرفوه و لم يلمسوه و لم يسمعوه و لم يبصروه. و هذا كله يعني أنه بوجود المسيح تنتهي خرافة كون اليهود شعب الله الخاص, و تنتهي عرقية اليهودي لتبدأ عالمية الله و الإنسان.
لقد ألغى يسوع المسيح هذه الخرافة بالقول: "لذلك اقول لكم ان ملكوت الله ينزع منكم (من اليهود) و يعطى لأمة تحمل ثماره" (متى 21: 3/4)
وهل الحقيقة أنه بزلة اليهود تم الخلاص للأمم كما ذكر متّى؟! و لنفترض أن اليهود قبلوا المسيح فماذا سيكون عليه مصير الأمم! أم أن العناية الإلهية علمت بما سيكون عليه اليهود وإنه بزلتهم سيكون خلاص الآخرين و بذلك يكون المسيح رجاء الأمم؟
الجواب هو أن الأمم, مهيأون بالضمير و الإيمان و النعمة لقبول الكلمة (يسوع). أما اليهود فهم مهيأون بالناموس و الحرف لرفض و إنكار مجيء المسيح.
إلى أي مدى نوافق اليهود على إدعاآتهم و تفاخرهم باختيار الإله لهم و تحقيرهم للأمم؟
لقد أظهر بولس نقطتين مهمتين:
• يقول بولس: إن خليقة الله كلها جيدة و يقول في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (5:8) "نعلم أن ليس وثن في العالم و أن ليس إله آخر إلا واحدا" فأين اختيار الله لليهودي و كيف يتبنى بعض مسيحيي اليوم نظرية شعب الرب ! ألم تعرف الأمم الإله أكثر مما عرفه اليهود؟
و كيف يفسرون مجيء المجوس لاستقبال يسوع الملك الوليد و لم يكونوا يهودا أو مسيحيين، بل آشوريين, و كيف يعللون قول المسيح بأن الكثيرين سيأتون من مشارق الأرض ومغاربها و يتكئون في الملكوت: ألا يعني هذا أن الأمم بطبيعتهم كانوا أقرب إلى الإله السماوي من اليهود الذين يحرص بعض مسيحيي اليوم على الانقياد لهم بدلا من إنقاذهم من أضاليلهم؟!
ألم يفضل بولس في رسالته إلى أهل روميه الأمم على اليهود بالرحمة؟ أما اختار الله الأمم منذ الأزل للإيمان و لسماع كلمة الإنجيل؟
• أليس حقيقة أن الله هو للجميع كما يقول بولس في رسالته الى اهل روميه: "ام الله لليهود فقط.. اليس للأمم ايضاٌ"؟!
ولكن ثمة من يزعم بأن المسيح يهودي للإيحاء بأن الإله لليهود فقط، وهذه مزاعم غالبية الناس مسيحيين ومسلمين، ولأنني لست في صدد تفنيد مزاعم البعض المسلم فسأقتصر في الحجة على البعض المسيحي، الى أي  طائفة انتمى، وأنا هنا أتحدث بحسب العقيدة المسيحية, من ينسب إلى الله الآب لا يجوز أن ينسب إلى رئيس قبيلة أو سبط، ولا إلى زعيم عقيدة دينية. لا سيما وأ ن كلمة "يهود" تعني بالعبرية: الاتحاد الجنسي في الخلوة (راجعوا قاموس مجيدو – عبري – انكليزي).
وكذلك حاشية "إسرائيل شاحاك" (في كتابه الديانة اليهودية وتاريخ اليهود ،رقم 7، صفحة 92)، فكيف يكون مولودا بدون دنس ويهوديا في آن معا؟!
وفي الوقت الذي تعني كلمة "يهود" اتحادا جنسيا في الخلوة؟! وأرجو أن لا يفوتنا أن ما ورد فبإنجيل البشير متى عن نسبه إنما كان استدراجا لليهود الفريسيين من مواقع ناموسهم إلى موقع حركحياة جديدة.
هنا أجد نفسي ثانية أكتب عن اللقاء المستحيل بين اليهودية والمسيحية، فبعض المسيحيين الذين يحاولون إيجاد تقارب بين المسيحية واليهودية يتنكرون لتعاليم المسيح يسوع (ربما عن غير دراية) ومن أجل ذلك تتراجع المسيحية لأنها تقع فريسة لليهودية عندما تقيم مثل هذا التقارب. إنها حركة نشطت وتنشط داخل المسيحية لهدمها كليا. لقد تحقق الكمال في يسوع لأنه حقق الإله الآب في ذاته إذ هو في طبيعته البشرية، فلا يمكن العودة إلى ناموس اليهودية لأن التقدم نحو الإله يعني التقدم نحو الكمال، وهذا يعني مسيحيا "تحقيق الروح في الجسد، ومتى جاء الكامل يبطل ما هو بعض" (كورنثوس الأولى 13:10) والبعض هنا هو الناموس، وعندما يقول يسوع أنه ما جاء لينقض الأنبياء ولا الكتب بل جاء ليكمل. فإن المقصود هو الوصول بالوصايا العشر إلى حالة الكمال، (وليس التكميل أو الإتمام) وذلك بوصاياه، ولا سيما تلك التي أوصى بها على الجبل. والسيد المسيح ذكر (بحسب يوحنا 10:26) أن جميع الذين جاءوا قبله من الأنبياء كانوا سراقا ولصوصا، وذلك لا يعني أنهم سرقوا بيضا ودجاجا، بل معارف الكنعانيين السوريين . والكتب لا تعني فقط أسفار العهد القديم بل هناك أيضا الغاثا والفيستا، وغيرها.
لقد تمت ولادة يسوع بواسطة الروح القدس وليس بطريقة جسدية. والولادة بالروح بحسب العقيدة المسيحية تعني الولادة من الآب أيضا ولا صلة لهذه الولادة بأي موضوع مادي أو بصلة قربى.. وأما أنه أتى من اليهود فإن المسيح لم يأت عن طريق نسل داود حتى بالجسد، فلا يصح أن ينسب لداود لأن الملاك قال لمريم بأنه "ابن الله يدعى" ولم يقل ابن داود يدعى. أما بالنسبة للتجسد فإن المسيح يدعى ابن الإنسان – بحسب الطبيعة المادية – فالمسيح إذن لا يمت بصلة قربى إلى داود وللأسباب التالية:
- لأنه ابن الله يدعى كما قال الملاك للعذراء مريم
- لأنه حبل به بالروح القدس
- لأنه ابن الإنسان (بحسب طبيعته المادية)
- لأن داود نفسه يقول: وقال الرب لربي
- لأنه كاهن على رتبة ملكي صادق الكنعاني (الرسالة الى العبرانيين 7:12) وللأسف لا يفهم بعض المسيحيين معنى الكهنوت، فالكاهن هو النبي، والمسيح رئيس كهنة، ولهذا يكون كل مسيحي حقيقي كاهنا. لكن التقليديين يربطون الكهنوت بتشخيص مادي يعود بمعناه إلى اليهودية، لذلك ما زال الكهنوت في كثير من الكنائس يعتمد التقليد اليهودي من حيث طريقة الدخول الى المذبح وقدس الأقداس بعد تقدمة الذبيحة، وكذلك ارتداء ملابس هارون، وحمل عصا موسى... الخ.. أما بحسب اليسوعية التي أنتمي إليها فالأمر يختلف، لأن الدخول إلى قدس الأقداس يتطلب دخول الإنسان إلى ذاته، ولا يتم ذلك إلا بطريقة فردية، فهو لا يدخل إلى هيكل الذبائح المادية بل إلى هيكل روحه، ومتى فعل ذلك أصبح عضوا في جسد المسيح أي في الكنيسة.
- بحسب يوحنا (4:44 ) فإن يسوع نفسه شهد أنه ليس لنبي كرامة في وطنه ولم يقل في قومه.
- على الصليب قال بالأرامية المحكية: "إيلوي إيلوي لما شبقتاني"، وفي ذلك ذكر ل "إيل" الإله السوري
- وباعتبار الأم الآشورية التي هاجرت الى فلسطين عام 721 قبل الميلاد، فالمسيح بحسب الجسد جليلي من الأمم
- في لوقا (19:38) نسمع هتاف الناس قائلين "تبارك الملك الآتي باسم الرب". وكما يبدو فإن لوقا المتأثر ببولس الرسول على نقيض مرقص يستعمل هذه العبارة بعد أن حذف منها "مملكة أبينا داود الآتية باسم الرب".
- العهد القديم يعتبر مكتبة تختص بثقافة العبرانيين، ويمكن الركون إليه في بعض الحالات كمرجع تاريخي، أما كمركز للنبوءات بمجيء يسوع المسيح فتلك مغالطة غريبة لأن النبوءة تختص بالمستقبل وليس الماضي، فما يفيدنا أن تقول لنا النبوءة بأن المسيح سيأتي بعد أن يكون قد مضى على مجيئه أكثر من ألفي عام؟ نحن لسنا بحاجة إلى نبوءة بالماضي، ومن يشكك بمجيئه سيكون بحاجة إلى أدلة تاريخية تبحث في الماضي، ولا تتنبأ به، لأن النبوءة تختص بالمستقبل.
(انتهى)

* عبارة "الإخوة الكذبة" وردت اقتباسا من رسالة غلاطية (4:5) لبولس الرسول وأراد بولس أن يشير بها الى الإخوة في ذلك العصر.

December 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
25 26 27 28 29 30 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31 1 2 3 4 5

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
4858282

Please publish modules in offcanvas position.