الصفحة الرئيسية
n.png

يحيى زيدو: شجر الكلام

لا تخشَ شيئاً و لا تهربْ إلى الخلف، و لا إلى الأمام..أ يحيى زيدو
كُنْ كحمامة نوحٍ حين غادرت السفينة؛ فلا هي بين الناجين و لا بين الغارقين..
و لا هي صارت فوق غيمةٍ أو في قاع البحر..
بل سكنت الريح.

تطيب لي دائماً سُكنى الريح..فوقي سماء و تحتي سماء..
متّصلٌ بعائلة الغيم.. مُرتفعٌ عن أديم الأرض.
الأرض التي غَدَتْ ميراثاً عتيقاً من الخوف، و الندم، والخيبات.
الأرض التي تشهد صخب العقائد، و صليل سيوف المذاهب، و صلوات محتكري الله و الحقيقة،
و جرائم القَتـلَة، و موبقات شذّاذ الآفاق،
و نزق الآبقين و خياناتهم.
الأرض التي صارت خنادقَ متقابلةً.. كلّ إنسان فيها صار نعجةً لإنسانٍ آخر أصبح ذئباً بدوره..
صرنا جميعاً ضحايا و جلّادين في آنٍ، نتمترس في خنادقنا السياسيّة و الدينيّة و الطبقيّة..
نقتل بعضنا بعضاً لنبرهن للإله المتعالي أننا أبناؤه الأكثر إيماناً به، و الأشدَّ إخلاصاً له..
حتى كَبُرَ السؤال عن جدوى حاجة السماء إلى الخير، أو الأفعال، و النوايا الطيبة!
لَعَلّ السماء تحتاج أكثر إلى الخطايا لتكتمل عدالة الموت و صورته، و يكون الحساب.
ربما كانت الخطيئة الأولى في الأرض لا في السماء..
الخطيئة كانت حين القول «نعم»..
و كلّ «نعمٍ» تحيلُ إلى ندمٍ أو ألم..
و الألم إله نفسه لا ربَّ لهْ.

«عشتار» وحدها مَنْ سكنت روحُها حمامةَ نوحٍ..
و اختارت جهة قلبها
غير عابئةٍ بثقل مواريث الآبقين، و لا بمصائرهم..
وحدها «عشتار» امتلكت الأرض حين ارتقت عنها..
صار لها أتباعٌ يقفون أرتالاً أمام شبّاك تذاكر المطر القادم من مهرجان الغيم..
يحلمون بريحٍ ترسم تكسُّرَ الأمواج على الشاطئ حين يبيع الزبَدْ.
و صار العاشق يُزيِّنُ انتظاره بورد الرجوع..
و يضيء نبيذه بنور الشمع ليكون الجُلَّنارُ لون العتيق فيه..

كيف لي أن أغطي روحها بقميص الورد.
و أنا لست أنا.. و هي ما زالت هناك..؟!

فأنا مازلتُ أسكنّ الريح.. فوقي سماء و تحتي سماء..
مشغوفٌ بتلوين شجر الكلام على وجه غيمةٍ..
ستهمي بضياء....!

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

July 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
3463248