الصفحة الرئيسية

د. بهجت سليمان: الجمهوريّة "العربيّة" السّوريّة.. كانت وستبقى

{الحلقة السادسة والستون "66" من "سلسلة الفكر الإستراتيجي}أ بهجت سليمان2

[(الجمهوريّة "العربيّة" السّوريّة).. كانت وستبقى]

د. بهجت سليمان

في ظروفٍ حمقاء تعاني المعرفة البشريّة من حصارٍ ظرفيّ تحت زخم الجهل و التّجاهل و التّهتّك، غير أنّ هذا لا يعني أنّ "أهلها" قُتِلوا ضحيّةً للصّمت الثّقافيّ الذي يُخفي وراءه إتجاراً بالفوضى و الخلاعة؛ و هم إلى ذلك معنيّون، كذلك، بالأحاجي و التّحدّيات التي تؤلّفها أو تُفرزها السّياسة في المحيط العالميّ.

ارتياد السّياسة ليس وقفاً على الموظّفين!

1 • و حيث لم تعد الحرب السّوريّة حكراً على سورية و الإقليم، بل تجاوزتْ في الأصول و المفاعيل، الحدودَ، و أصبحت قضيّة عالمية؛ فإنّ من نتائج هذا الأمر مفعولَيْنِ رئيسيَّيْنِ:

الأول: تدويل الصّراع و عولمته بإدخاله في الحصيلة العامّة لمنتجات النّظام العالميّ الذي لا يعتاشُ إلّا على الدّمج العنيف ما بين العسكرة و الاقتصاد و السّياسة و التّجهيل و التّكفير و التّيئيس و طحن الشّعوب في لوثةٍ مرعبة..
الحرب علينا حرب أدوات الحضارة العالميّة الأكثر تخلّفاً و توحّشاً و شراهةً و عطشاً و سُعاراً، على قلب حضارة هذا العالم في النّشوء الثّابت و الأكيد.

و الثّاني: تَعَمُّقُ الأزمة الاجتماعيّة - السّياسيّة السّوريّة و ظهور ملامح انزياح تاريخيّ للطّبقات و الحدود المؤلِّفة لهويّة المكان الطّبيعيّة، و علامات انزلاقةٍ سياسيّة و ثقافيّة تتهدّد الشّخصيّة الوطنيّة في جوهرها الأنثروبولوجيّ الذي يُعدّ الأساس في البناء على المستقبل.

إنّ الذي يُرادُ للبديل البُنيويّ المادّي و الطّبيعيّ (الجغرافيّ) هو أنْ يدخلَ في إبهامٍ و ميوعة شاملة، بينما يُرادُ للبديل البِنيويّ النّفسيّ و الثّقافيّ أن يدخل في إغماءةٍ يجري معها تزوير الوطن بمكوّناته الأساسيّة البسيطة المعروفة..
و يجري تحفيز هذا و ذاك بالتّهجين التّفكيكيّ لموجودات السّلطة الحاكمة للمكان، جرّاءَ حاكميّتها للجغرافيا و التّاريخ.

2 • و من أجل تحقيق هذه الأغراض الثّأريّة، يجري التّحرّشُ العالميّ الوقح بالوديعة الحضاريّة التي استخلفتها المقادير عند "السّوريين"، و العبث بها و ممارسة أعتى أشكال الاستباحة عليها، في الحرب و السّياسة و الثّقافة و الدّوبلوماسيّة، في أنٍ معاً.

و في هذه "الّلغبصةُ" يجري تفكيك الثّوابت البيولوجيّة - الحضاريّة "السّوريّة"، فيما المفاجأة أن يكون لهذا المشروع السّياسيّ مفضوحِ الأدوات و الأهداف.. أنصارٌ "سوريّون" يُساهمون في ارتكاب هذا الحدث التّاريخيّ الخطِر المتمثّل في مبادلة التّبعيّة و الذّيليّةالشّاملة باستقلال الهويّة و القرار.

و الأمر لا ينتهي عند المساومات الدّستوريّة على "العروبة"، و لو أنّ "العروبة" هي أهمّ الثّوابت التي يجري العمل على تفكيكها و إعادة طرحها للتّفاوض و الحوار، لولا أنّ العروبة ليست مسألة دستوريّة أو سياسيّة. كلّ ما في السّياسة متغيّرٌ، و كلّ ما في العروبة ثابت!

3 • يميل المؤرّخون و المستشرقون و الباحثون و المحقّقون، بغالبيّتهم، إلى أنّ شعوب الصّحراء العربيّة الآسيويّة و "البادية السّوريّة" قد توالت في اكتشاف محيطها الجغرافيّ واعيةً ًو مدفوعةً بأسبابَ التّوسّع في طلب الأمان في الغذاء و الماء و المُناخ، على شكل موجات بشريّة، قدّرها المؤرّخون بخمس موجات..

حدثت الموجة الأولى ربّما في الألف الخامسة أو الرّابعة قبل الميلاد (الموجة الأكّاديّة)، و كانت الأخيرة هي الموجة الإسلاميّة في عام (636هـ).
و لقد بلغت هذه الموجات البشريّة إلى الشّمال حتى جبال طوروس و آسيا الصّغرى،
و في الشّرق حتّى جبال زاغروس بما في ذلك حوض النّهرين،
و في الغرب حتّى جبال الأمانوس و سائر ساحل البحر المتوسّط إلى أقصى الجنوب من سيناء، ممتدّة على ما يعرف اليوم بجغرافيا "سورية الطّبيعيّة" التي كان أوّل من اصطلح عليها بالهلال الخصيب المؤرّخ و عالم الآثار الأميركيّ (جيمس هنري برستد: 1865- 1935م).

4 • هكذا عرف التّاريخ الحضاريّ الأوّل للإنسان العالميّ شعوباً كالأكّاديين و السّومريين و الأموريين و البابليين و الكلدانيين و الآراميّين و الآشوريين و الكنعانيين و الفينيقيين - (كنعانيّو السّاحل السّوريّ الذين أسّسوا (قرطاجة) و أبدعوا فيها أوّل دستورٍ عربيّ سوريّ أخرج (أرسطو) عن طوره فأبدى فيه إعجاباً صريحاً مكتوباً في التّاريخ، و نفروا إلى المحيط الأطلسيّ، فأسّسوا (قادش) في (أسبانيا)، منذ الألف الثاني قبل الميلاد)- و العَبريين و الأنباط.. و أخيراً العرب المسلمين.

و امتزجت موجاتُ هؤلاء الشّعوب الأولى في حوضٍ طبيعيّ واحد، فساهموا مجتمعين و على التّوالي في تأسيس أولى حضارات العالم المعروفة في التّاريخ، بزراعتها و صناعتها و علومها و آدابها و فنونها و قوانينها و روحها، التي أضاءت رقيّاً و معرفة على شعوب العالم المجاور، كالفرس و الفراعنة و الإغريق و الرّومان.

5 • و يُجمع علماءُ اللغة بغالبيّتهم إلى الاعتقاد بوجود لغة أُمّ، تعدّدت لهجاتها أو ألسنتها إثر انتشارها الجغرافيّ الواسع، و خضوعها لمؤثّرات إقليميّة مختلفة..
و أنّ هذه الّلغة الأمّ هي لغة الصّحراء العربيّة القديمة التي تحدّرت منها تلك الّلهجات أو الألسن، إثر موجات الهجرة المتعاقبة باتّجاه الشّمال- حوض النّهرين، و الشّمال الغربيّ - سورية الوسطى و الغربيّة حتّى شواطئ المتوسّط.

[د. جورجي كنعان - تاريخ الله- منشورات النّدوة الكنعانيّة - مودرن برس للطّباعة و النّشر - بيروت- الطّبعة الأولى - 1990م- ص: 85].

وهذه الّلغة هي الأمّ هي التي دعاها المستشرق الألمانيّ اليهوديّ (لودفيك شلوتزر) منذ عام (1781م) بـ"السّاميّة"، بانياً على ما جاء في "التّوراة"- في الوقت الذي كان فيه هذا "الكتاب" مرجعاً شبه وحيد للباحثين في أصل شعوب و حضارات العالم القديم - و رامياً من وراء ذلك إلى تأصيل الشّعب "العبري" الذي ينتمي إلى مجموعة تلك الشّعوب و الألسن، بنسبته المفترضة إلى (سام) بن (نوح)..

[و يردّد (أرنولد توينبي) المؤرّخ الكبير، خلف (شلوتزر)]: "و كلّ الجموع التي هاجرت من بلاد العرب إلى آسيا و أفريقيا كانت ساميّة الّلغة". [المرجع - ص: 88].

6 • و نستطيع بهذا المتوفّر بين أيدينا من أبحاث المستشرقين و المؤرّخين، إذاً، تفسير ورود الكثير من الكلمات الآراميّة في لغة "القرآن الكريم" الذي كتب بلغة شعوبِ و "جماهير" العالم القديم، لما فيها من تعدّد و وَحدةٍ جذوريّة في المرجعيّة القاموسيّة الواحدة، المتمثّلة بالّلغة العربيّة الأمّ الجامعة لتلك المرجعيّات الثّقافيّة في التّاريخ..

[و يقول التّاريخ إنّه "في سنة 523 ق. م كانت ولاية سورية من حرّان شمالاً إلى سيناء جنوباً تسمّى (أثّورا عَربايا Athoura Arabaya)".] [المرجع- ص: 113].

هنا يمكن لنا القول إنّ "القرآن الكريم" قد شكّل في لحظة ثقافيّة في سياقه التّاريخيّ، وسيطاً ثقافيّاً و وجدانيّاً لجميع شعوب المنطقة.

7 • و إذ تَثبُتُ "الّلغة العربيّة" كأصلٍ ثقافيّ واحد لشعوب هذا المكان، فإنّها تُثبِتُ، بذلك، قدرتها على أن تكونَ الأولى من بين جميع عوامل "الأمّة"، سواءٌ أكانت هذه الأمّة أمّة عربية أو "أمّة سورية"، مع أنّ الأَولى أن يُقالَ "الأمّة العربيّة" لأنّ العربيّة - في عامل "الّلغة" الأهمّ في عوامل القوميّة - هي "الأصل الثّقافيّ" و "الأصل الّلغويّ" لسورية الطّبيعيّة أو الهلال الخصيب.

8 . إنّ الثّقافة ناتجٌ سياسيّ، كما أنّ السّياسة ناتج ثقافيّ.. و حيث تصل "السّياسة" و "الثّقافة" معاً إلى جبهات الصّراعات و الحروب، فإنّهما لا يمكن لهما - و لا ينبغي لهما - أن تصادرا "الأصل الصّلب" لكلّ "حضارةٍ" و قوميّة و أمّة، و أعني به "الّلغة".
و تكفي "الّلغة"- دون سائر عوامل "الاجتماع" الأخرى - بما هي "الّلسان" و "الكتابة" و "التّاريخ الواحد" العضويّ و الحَيّ، و بما هي- بالتّالي - "الوجدان" و "الخيال" و "الشّخصيّة الحضاريّة" و "الحوض السايكولوجيّ" الواحدأيضاً، و الانتماء، و نسمة النّفس و أداء الجسَد ؛ تكفي لكي تمنح الكتلة البشريّة المجتمعة ذلك التّسويغ الثّابت للكيان الوجوديّ - السّياسيّ الواحد الذي يُسمّى "القوميّة".. و لكنْ حيث لا " قوميّة " من دون "دولة" الأمّة.

9 • يُفضي سياق حديثنا هذا إلى القول بثبوتِ صبغة "العروبة" كجذرٍ تاريخيّ في هويّة الدّولة في (سورية)، و هي "الأرجحيّة" التّاريخيّة التي لا ترتقي إلى مزاحمتها أيّة أرجحيّة أخرى، و هي "النّواة" الثّابتة في قلب أفلاك الثقّافة و فضاءات السّياسة و مجالات النّزاع..

و إذ تكون الأمانةُ التّاريخيّة مقرونةً بالضّرورات الحضاريّة و السّياسيّة، في عالَمٍ يطرح، بالعنف ، أحجيّة الوجود، فإنّ ناتج هذا المُعطى الحاسم يؤدّي إلى التّمسّك بحقيقة الشّخصيّة الاجتماعيّة و التّاريخيّة لمواطني هذا المكان..
الأمْرُ الذي ينجم عنه، حقّهم في الانتساب جهراً إلى ذويهم و أسلافهم الحضاريين العظام، و حقّهم في إشهار ذلك في إسم الدّولة التي يُدينون لها بالمواطنة و الوَلاء.

10 • ليس من حقّ "قوّة" في العالم، و لا يُمكن لها، تجريدنا في دولتنا من عروبتنا، و لا كذلك من إسم "الجمهوريّة العربيّة السّوريّة"..
و نحن هنا، لا نكرّر بديهيّاتٍ و ثوابِتَ، بل نعيد العربة إلى خلف الحصان.

***

فعقبت الشاعرة هيلانة عطا الله, بما يلي:أ هيلانة عطا الله

بالرغم من عشقي للغة العربية وبالرغم من أنها تشكل لي نمطاً متفرداً أمارس طقوسه في روحي وفي سلوكي، إلا أنني لن أدّعي أنها أمُّ اللغات السامية، امتثالاً للأمانة العلمية والأخلاقية، ولنقص المصادر الموثقة، واختلاف آراء الباحثين في علم اللسانيات، الذين اعتمدوا على دراسة اللغات القديمة من حيث تطورها الزمني ومن حيث بيئاتها الجغرافية، بدءاً من الأكادية، ووجدوا أن جميع القواسم المشتركة في ما بين هذه اللغات تضمنتْها اللغة العربية وتفردت بميزات صوتية ونحوية وصرفية إضافية.

إن ما يحز في النفس اهتمام الباحثين الغربيين بهذا المبحث أكثر من العرب، وكان أول من أطلق مصطلح "اللغات السامية" هو النمساوي لودفيغ شلوتسر عام 1781 على العربية والعبرية والآرامية والأثيوبية، ولا يخفى علينا أنه كان لبعضهم وخاصة المستشرقين أهداف استعمارية على مبدأ اعرف عدوّك، ولو تمكنوا لنزعوا صفة السامية عن اللغة العربية، ولكنهم لم يفعلوا حرصاً على اللغة العبرية التي تشترك مع العربية بقواسم كثيرة، فلن يصدقهم العالم، والجدير بالذكر أن بعضهم وقع في عشق اللغة العربية حين تعمق فيها وأتقن فهم الشعر العربي.

وفي السياق لن أخفي رفضي لإطلاق مصطلح "السامية" على اللغات أو أي ظاهرة أخرى عربية أو أجنبية لما ينطوي عليه من تعصب شوفيني.

إن اللغة العربية من أهم حوامل الأمة العربية كونها احتوت سماتهم الروحية والتاريخية والتراثية والشعبية والجغرافية، حتى أبناء الأجزاء العربية المغتصبة مازالوا محافظين على لغتهم الأم، كما حافظ عليها أبناؤها عندما استُهدفت من قبل الاحتلالين العثماني والفرنسي، وإن كان السبب الرئيس كونها لغة القرآن الكريم.

ولكن من من نافلة القول ألا نغفل دور العرب المسيحيين الذين ألفوا المعجمات العربية ـ العربية، والعربية ـ الأجنبية، وترجموا نتاجات الغرب الأدبية والفلسفية والعلمية إلى العربية، وأسسوا المنتديات والصحف، بل وكانت لهم الباع الطولى في اليقظة العربية لتحصين المجتمع من التبعية الاستعمارية وللنهوض الحضاري بالأمة العربية، من أمثال بطرس البستاني وسليم العنجوري والشقيقين تقلا والشقيقين مّراش وماري عجمي و... إلخ.

صحيح أن العرب تمكنوا من الحفاظ على لغتهم العربية، ولكن ساعدهم على ذلك ما تتمتع به هذه اللغة من عوامل جعلتها غير قابلة للاندثار مثل:

ـ المرونة في التواصل الثقافي مع الآخر.

ـ غناها بالتوليد والاشتقاق لمواكبة العصر.

ـ معجمها اللفظي الثر، فقد أورد ابن منظور في معجم لسان العرب 80000 مادة وكل مادة فيها عدد من المفردات، وهنا لابد من تصحيح مفهوم المترادفات لأن كل لفظة تؤدي معنى خاصاً مثل فعل الرؤية: رأى، حدق، حدج، حملج، بصرَ، شهدَ، رنا، لحظَ، لمح، عاينَ...

ـ غناها بالأضداد، كأن نطلق المفردة على شيئين مختلفين مثل: الجون للأبيض والأسود، أو كقولنا: أرغب بك بمعنى أريدك، وأرغب عنك بمعنى لا أريدك وهكذا دواليك.
ـ جمال جرسها الصوتي من خلال تنوع مخارج الحروف فالسين والصاد والشين حروف سنّيّة، والدال والراء حروف لسانية، والهاء حلقية ، والذال والثاء من إطباق الأسنان على اللسان.. إلخ كما تفردت بحرف الضاد.

ـ قدرتها على احتواء أدق المشاعر الإنسانية بطريقة مدهشة حتى قال أحد المستشرقين: لم تبكِ أمة في الحب كما بكت الأمة العربية.

ومن الجدير بالذكر أن اللغة العربية رغم أهميتها الكبيرة في تشكيل الحامل العروبي، ولكن لابد من أن يرافقها عوامل عملانية تتعلق ببيئات الناطقين بها وعوامل جيوسياسية واقتصادية، وهذا منوط بإرادة أبنائها التي تردّت وتقاعست خلال العقود الأخيرة، وتبقى الجمهورية العربية السورية المركز الحيوي لهذة الوظيفة الشائكة.

كل المحبة يا سفير الفكر النضر ورجل المواقف الصعبة الدكتور بهجت سليمان.

***

فيما عقب الشاعر ياسين الرزوق بالآتي:أ ياسين الرزوق1

هناك مقولة ل علي الوردي: "عيب العرب الأكبر أنهم مولعون بالحذلقات اللغوية و الشعرية في زمنٍ نحنُ أحوج الناس فيه إلى ما ينير لنا سبيل الحياة و يشجّع النبوغ و الإبداع في الأفراد.
همّ أحدنا أن يكتب بحثاً عن أحد الشعراء البائدين أو أن يؤلف كتاباً عن رفع الفاعل و نصب المفعول به أو أن يلقي خطاباً رنّاناً عن مجد الأجداد ثمّ يهتف منشداً "حسبنا أننا عرب".

عندما خلقت سورية كانت آفاق اللغات من سريانيتها إلى آراميتها تكسر كلّ معنى ضيّق للانحسار الجغرافيّ و تتسع لتشرق بفينيق القيامة فالفينيقيون لم يسلّموا للرقعة الجغرافية بل تنافذوا على العالم ليبدؤوا منذ ذلك الحين قصة شعبٍ يهوى الحياة قصة شعبٍ لا يعرف الانحسار و التقوقع و التقهقر قصة شعبٍ لا يعرف إلا أن يمسك الحياة بكلّ سماواتها و يفرشها على العالم أجمع.

نعم تتداعى منذ الأزل أساطيل المؤامرات و الأعاصير التي قادت هذه الأساطيل و الجيوش الجرّارة التي أوصلت غورو كي يطأ قبر صلاح الدين و يقول له ها قد عدنا يا صلاح الدين

و لكن لا لأننا نحب أو نكره صلاح الدين بل لأننا نعشق سورية قلنا له من هنا ستكتب اندحارك على مرّ الأزمان و ستصدّق أن البندقية بالإرادة تسقط أسراباً من الطائرات و أنّ الأساطيل و الجيوش الجرّارة تسقطها إرادات لا تفصح عن نفسها لا بالعروبة و لا بسواها بل بالضمير الوطني الحي و ما نعيشه في هذا العالم من تداعيات الفوضى إنما يرسم الاستقرار العالمي القادم.

نحن الآن في زمن فوضى الاستقرار و ما إن بدأ الاستقرار ببسط سيادته ستبدأ الفوضى بلملمة حقائبها لكن ليس من المستقبل بل من حواضن الحاضر و الماضي حيث ما زال التاريخ يظن أن العروبة بصيرة و ما زال الكاذبون فيه يظنون أن اللا عروبة مبصرة و هكذا في مشوار أعمى نسقط في عمى الحكمة و نبحث بالعروبة نفسها عن سريانية حكيمة و بالسريانية نفسها عن عروبة ترى أبعد من أنف الحكام العرب!

الحرب المستعرة في سورية لا تبزغ منها نهايات مخلّصة للشعوب فحسب بل نهايات تقضي على أعداء الشعوب فالحرب المستعرة في سورية هي مبتدى فوضى بدأت غير منظمة إلى أن حولها الجيش العربي السوري إلى فوضى استقرار لن تستطيع العولمة بعد أن أغلقها بمقدار ما فتحها هذا الجيش العظيم أن تسرق الهوية السورية و لن نراهن على أنّ الهوية السورية تفترق عن الهوية العربية في مفترق التكوين .

بل سنقول أن التكوين لا عروبة تقتضي سرق سريانيته و لا سريانية تقتضي طمس عروبته و في ظل أقسى ما نعيشه على الصعيد الحياتي كشعب سوري نراهن دوماً على بقائنا أحياء فرحين برغيف صمود نقتات على الكرامة.
و ليس هذا بمبرّرٍ لحكومات الفساد أن تطلق عنان تضييق الخناق على شعبٍ أبقى وطننا السوري واقفاً و انطلق من صمودٍ إلى صمود كي يكمل المقولة الزيوسية "كن سورياً كي لا تُسقط عروبة المعاني و كن عربياً كي لا تسقط سريانية النطق و المقولة"

لنا بسلاسلك أن نرفع راية سورية الباقية من أزل السريانية العربية إلى أبد العروبة السريانية دكتورنا الغالي بهجت سليمان.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

April 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5
عدد الزيارات
2825257