الصفحة الرئيسية
n.png

يحيى زيدو: حلم «يوسف»

تحت ركام الأماني.. لا تحتشد الروح عبثاً أ يحيى زيدو
في عيد القيامة يظهر حلم «يوسف»
خلاص السنين العجاف
سبع سنين مضت..
من جبٍّ إلى جبٍّ كان الموت يجوب البلاد
المشهد تلو المشهد..
جثامين، توابيت، مخطوفون، أسرى، سبايا، و ضحايا
و كثير من الصمت و الصبر احتسابا
و دعوات مبللة بالدموع ترجو الخلاص اقترابا
سبع سنين.. نزدرد جراحنا، و نبتلع آلامنا
نكتم يأسنا من الأشياء جميعاً
و كراهتنا الأشياء جميعاً
لا أحد يهتك طقس الصمت سوى الموت الذي يحوب البلاد
سبع سنين مضت..
و نساء بلادي يموسقن نشيجهن الصامت على مقام الصبر
الجدات ينسجن الأساطير في أحداق الأطفال ليدخلوا الحكاية
يأخذهم «الحلم»..
يرون آباءهم رجالاً تسامقوا سنابلاً علت، و استقرت في السماء
يلقم الليل ثديه للفجر، فيطلع نهار
رجاله قامات من صبحٍ.. أعاروا الوطن جماجمهم
يخضبون الأرض بزكي دمائهم.. و يسقونها عرق جباههم، يحتضنونها بزنودهم
و يمضون سيوفاً من برقٍ
من جبٍّ إلى جبٍّ بحثاً عن «يوسف» الوطن
كلما انغمست أيدي أعدائهم بالدم.. انزرعوا ياسميناً
أي هذي الأرض كوني برداً و سلاماً على العاشقين
سبع سنين.. و في عيد القيامة:
المسيح قام.. و ترجل عن صليبه في نهاية «الجلجلة»
و «يوسف» يخرج من الجبِّ حاملاً جرعة ماء
منها سيروي ظمأ الياسمين، و قمح السماء
و بها سيمحو شهوة الدم التي اندلقت على تراب كربلاء بلادي
و منها سيسقي النصر الأخضر القادم كقيامة..
سورية تقوم.. حقاً قامت.

***

كما سبق للأستاذ يحيى زيدو ان كتب:

الأصابع.. روح الجسد و مترجمته الخالدة
.................................................

في الأسطورة؛ أنّ الله عندما خلق آدم من الطين،تركه يجفُّ في الهواء، و عندما مرَّ إبليس تعجّب، و مدَّ إصبع الدهشة متسائلاً: ما هذا؟! فكانت السرَّة.
في نشيد الأنشاد: (حبيبي مدَّ أصابعه و مسَّ الكون، فأنَّت له أحشائي).
في المعتقدات الشعبية لبعض الشعوب؛ أنّ مصَّ الرضيع لأصابعه هو إلهام إلهي حيث تُجري الملائكة على أناملهم شهداً بدل حليب الأم.
إنّها الأصابع.. التي بدونها ما كان للحرف أن يوجَدَ أو يكون.. فالأصابع رفيقة اليراع شبيهها المستقيم.
بدون الأصابع لا موسيقى توقظ الجمال النائم في الروح، و الأشواق الغامضة في النفس.
الأصابع وحدها تمتلك قوة التحدي و التحذير.. (انظر أصابع السيد حسن نصر الله) .
و هي تمتلك قوة التدمير غير المحدود.. (أنظر أصابع موسوليني و هتلر و ميلوسيفيتش)..
و هي التعبير عن القدرة القتالية للسلاح في علاقته بمستخدمه، أصبح (عازف الدوشكا) لقباً أثيراً لكثيرين في الحرب.
الأصابع تفتدي الروح قبل الجسد؛ يقال أنّ راهباً أحرق أصابعه في النار ليقاوم إغراء امرأة عارية.
الأصابع شاهد و مشهود.. السبابة تدلُّ على المتهم فيما باقي الأصابع تدلّ على من يشير بالإتهام.
بحركةٍ واحدةٍ من الإصبع الوسطى في الهواء يمكن إشعال معارك بين شلل الشباب في الحارات الشعبية، أو في الملاعب الرياضية. لأن الأصابع حينها تقوم بمهام الاتصال البذيئة بلغةٍ رمزية، كما أنها أصبحت بديلاً عن اللسان في الهذيان الجنسي.
أما إضافة السبابة إلى الوسطى على شكل حرف (v) فهي علامة النصر التي تواضعت الشعوب على فهمها، و رفعها في المناسبات الوطنية و الانتصارات الرياضية.
البصمة تاج الأصابع.. أُعطيت شرف الشهادة على وثائق الملكية و سائر المعاملات المدنية، كما أعطيت مهمة كشف المجرم مهما حاول التنكُّر و التخفّي.
للأصابع دور القائد.. حركة من إصبع قائد أوركسترا تكفي لكي يضجَّ المكان بالموسيقى.. و حركة من إصبع قائدٍ عسكري تعلن بدء الهجوم، فيما حركة من إصبع قائد سياسي قادرة على إشعال حرب، أو إعلان نصر.
وضع الأصابع على الخدّ أو تحت الذقن للتعبير عن تفكيرٍ عميقٍ، غدت حركةً كلاسيكية لكثير من الأدباء و الشعراء و الفنانين تم تجسيدها في كثير من اللوحات الفنية الخالدة.
في الحب؛ تغدو الأصابع أول تصريح عن الحب بعد العين.. و هي آخر ما يبقى من العاشق بعد الفراق.
الأصابع هي لغة المكفوفين في معرفة العالم، و في التعرّف على أشيائهم الخاصة.
لأصابع المرأة قيمة جمالية عالية مقابل القيمة النفعية لأصابع الرجل.. أصابع الرجل مستقيمة فيما أصابع النساء فيها انحناء و إغواء يجعلها بمثابة جسدٍ أنثوي كامل.
و ثمّة لوحات لليد وحدها كانت بديلاً عن الوجه أو الجسد، حملت تعابيرهما بكل أبعادها.
طقطقة الأصابع قد تشير إلى التحدّي أو الضجر أو القلق.. و ارتعاشة الأصابع قد تشير إلى الخوف، و ربما تشير إلى انفعال الحب في حضور الحبيب.
ذات حبٍ بينما كان عاشق ولهان يغلغل أصابعه في ليل شعر حبيبته، قال لها: (أصابعكِ تعزف على أوتار قلبي..)، ردَّت العاشقة: (على أطراف أصابعك ترقص روحي..).. تشابكت أصابعهما.. فكانا واحداً في لحظة تألق روحيهما على أصابع بعضهما.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4038102