الصفحة الرئيسية

احسان عبيد: تأهيل

في بوست سابق بعنوان (خواطر) تحدثت عن عدم التأهيل في مجتمعنا على مختلف الصعد (الشرطة غير مؤهلة لمكافحة الشغب مثلا – المحققون غير مؤهلين إلا بالضرب والتعذيب لانتزاع الإعتراف – بعض الأساتذة مؤهلون تعليميا وغير مؤهلين تربويا أ أحسان عبيدللتعامل مع التلاميذ – موظفو الدولة والمكطارات والحدود غير مؤهلين للتعامل مع المراجعين والزوار... إلخ).. وربما شاهد بعضكم فديو يقارن بين معلمة أمريكية كيف تمازح طلابها وهم داخلون إلى الفصل صباحا، ومعلم عربي يقف الطلاب أمامه بالطابور ، فيتناول الطالب من أذنه أو من شعره مع صفعة كف على الخد.. وقد فعل ذلك مع الجميع.
.
أنا درّست في مدارس أمريكية، وعايشت نظامهم التدريسي، ولمست كيف يعدون الطالب والطالبة ويؤهلونهما.
.
• في المرحلة الابتدائية تكثر القصص عن التعاون والوفاء والعمل الإنساني وحب الآخرين من جميع الأديان والألوان (بخلاف سياسة حكوماتهم التي نراها).
.
• في المرحلة الإعدادية، يتابعون ذات النهج مع التدريب على حرفية الانتخابات الديمقراطية لمجلس الصف.. يجري الاستعداد لها قبل اسبوع.. نوعية الشعارات والملصقات ووعود المرشحين والمحاضرات واللقاءات الفردية والجماعية خارج الفصل، وكيفية اختتام الانتخابات وكيفية ممارسة عمل المجلس.
.
• ثمة موسم اقتصادي للبيع.. يجمع طالبان وطالبتان ثمن بعض الحلوى (مصاصات وغيرها) ويبيعونها على الفرصة بربح معقول، فيستردون فلوسهم، وتروح المرابح للصليب والهلال الأحمر وفق طقوس تدريبية مسبقة لتتوسع آفاقهم.
.
• إذا جرت كارثة طبيعية في بلد ما، تتشكل لجنة متطوعة من الطلاب والطالبات الذين يعلنون لزملائهم عن استقبال الإغاثة، فيستقبلونها ويدونونها على الورق (ثياب – بطانيات- مؤن غذائية مهما كانت – فلوس "وهي غالبا من مصروف الطالب") تأتي من الطلاب إلى المدرسة.. وبعد ذلك يجري تسليمها للجهات المعنية.
.
• التدريب على تنظيم الاحتفالات الرسمية أو أعياد الميلاد.. وغالبا ما أتفاجأ أنا بدخول كراتين البيتزا والعصير إلى الفصل للإحتفال بعيد ميلاد طالب أو طالبة، أو بعيد ميلادي فيلغى الدرس فورا حتى لو جاء وزير التربية.
.
• نحن كأساتذة: ممنوع علينا لمس الطالب أو الطالبة حتى بشكل مازح.. ممنوع الصراخ بوجهه.. ممنوع إهانته بالكلام.. وهناك طرق للعقوبة تمشي بهدوء تام بتواصل مع الأهل والإدارة وهي ناجعة.
.
• قصة:
.
مرة غاب مدرس عن طلاب الصف الخامس.. وأنا أدرس الصفوف العليا، فطلب مني المدير أن أحضر مكانه (هذا يعتبر عمل إضافي نأخذ ثمن الساعة ساعة ونصف).. فحضرت وأعطيتهم درسا فيه بعض المهارات التي كتبتها بقلم الحبر العريض على السبورة البيضاء (ما في طبشور).. امتلأت السبورة.. وبينما كنت منهمكا بالشرح دخلت السايكولوجست (المشرفة الاجتماعية).. واستأذنتني بأخذ طالب وذهبت.
.
في اليوم الثاني وجدت في صندوق الرسائل الخاص بي دعوة لمقابلة المدير فذهبت.
.
- قال لي بحضور المشرفة الاجتماعية: لماذا كنت تحمل عصا أو ما يشبه العصا أثناء الدرس يوم أمس في الصف الخامس؟
.
- قلت: إنها ورقة كورنيش ملفوفة وموجود منها الكثير في زاوية الغرفة من كافة الألوان.
- قال: ولماذا اخترت اللون البني الذي يشبه العصا الخشبية؟
- قلت: إنها محض صدفة.. أخذتها كمؤشر أستعين به للدلالة على المهارات المكتوبة على السبورة.. ما المشكلة في ذلك؟
- قالت المشرفة: سيبقى شكل العصا مطبوعا في ذهن الصغار وهذا يرعبهم.
- قلت: الغريب أنه عند انتهاء الحصة، تجمع حولي الطلاب والطالبات وطلبوا مني البقاء معهم كي أعلّمهم بشكل دائم.. لقد برهنوا أنهم يحبونني ونطقوا بذلك.. تستطيعين أن تسأليهم.
.
قالت: هناك حب اسمه حب الخوف.. هذا يبرزه الولد أو البنت للأب الظالم، وهذا ما يبرزه المجتمع للمسؤول الظالم والحاكم الظالم.. أيا كانت درجته.
.
• خرجتُ من هذه المحاكمة المضحكة، وأنا أهز برأسي وأقول بنفسي: ياويلي ياويلي.. هؤلاء لايعرفون كلمات دخلك.. منشان الله.. كرمال النبي.. بوس إجرك.. داخل على حريمك.. ورحمة أجدادك.. عبارات الذل هذه ليست في قاموسهم.. إنهم ليسوا أنبياء.. ولكنهم أكثر ذكاء وحضارة، ومعرفة ببناء الإنسان..
.
ليس غريبا إذا عطس أمريكي في أندونيسيا، أن يذهب إليه الأسطول السادس حاملا له علبة المحارم.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

August 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 31 1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31 1
عدد الزيارات
3676454