الصفحة الرئيسية

عطية مسوح: يوم مولدي

".. وُلِدتُ صباحَ الرابعَ عشرَ من شباط عام 1945.. وبعد أكثر من عشرين عاماً علمتُ أنّ يوم مولدي هو يومٌ عالميّ, يحتفلُ فيه العشّاق, ويُحمّلون الوردَ الأحمر مشاعرَ الحبّ والوفاء.. فأثار ذلك في نفسي نوعاً من الاعتزاز, وصرتُ أ عطية مسوحأحسّ بسعادة ما, تُنعشُ روحي كلّما اقتربَ عيدُ ميلادي. وفي الرابع عشرَ من شباط كلّ عام, يغمرني بهاءٌ ممزوج بالزهو, معتقداً أنّ ولادتي في يوم الحبّ جعلتني محبّاً للحياة, مُقبلاً علبها, محبّاً للجمال بكلّ تجلّياته, من جمال الطبيعة وجلالها, إلى فينوس وأفروديت, إلى غناء أمّ كلثوم.. ومن صوتِ القوس وهو يداعبُ وترَ الكمان, إلى لَهاة فيروز وهي تدغدغُ أوتارَ القلب, ومن سنديان المتنبّي, إلى دِنانِ أبي نُواس, وورود نزار قبّاني.
وُلِدتُ في بيتٍ متواضع يحيدُ قليلاً عن ساحة قريةٍ كنتُ وما أزال أراها أجمل مكانٍ في الدنيا.. حبنمرة, بيوتُ وحارات ترتاح على سفح جيل السايح ذي الألف متر, يُحيطُ بها واديان دائما الخضرة, وإلى يمينها حِراجُ السنديان, وأمامها تترامى التلالُ والوديانُ متدرّجةً في الانخفاض وهي تحثّ الخُطا إلى ماء البحر.
أحببتُ قريتي, وألِفتُ حجارةَ حيطانها وطرقاتِ حاراتها وزواريبَ بيوتها, كما ألِفتُ أهلها وأحببتُهم, ولا أذكر أنّني, في يومٍ ما, كرِهتُ أحداً منهم.."

"... أنا ابن حمص. حملتُ إليها جبل قريتي وكرم العنب والتين, ومذاق عين مريم الدفّاقة, أتيتُها بكنوز طفولتي, فاحنضنتني وقبّلتني وقالت لي أنتَ منّي! أعادت صياغتي مبقية على رواء النسخة الأولى, لم تُشوّه مادتي الأوّليّة التي منها جُبِلْتُ. يقولون إنّ المدينة تسجنُ رومانسيّة الريفيّين في قوالب الواقعيّة اليوميّة, لم أرَ في حمص سجناً للروح ولا للأفكار, رأيتُ فيها ثقافة رحبة الفضاء, ملوّنة الجناحين, ومثقّفين أحرار النفوس, هم أكبرُ ممّا يدّعون, يسري تأثيرهم في أوصال الثقافة السوريّة والعربيّة دون بريق إعلاميّ زائف."

عطيّة مسوح
من كتاب: "عطية مسوح جدلُ الفكر والممارسة"/ للكاتب محمّد جمعة حمادة. ص36

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4047643