الصفحة الرئيسية

د. اليان مسعد: إعدام الشاعر الصوفي عماد الدين النسيمي صلبا بسبب علمانيته وقصيدته

الشاعر الحلبي المنسي الشهيد والمصلوب عماد الدين النسيميأ أليان مسعد

ولد الشاعر عماد الدين النسيمي بأذربيجان، عماد الدين نسيمي هو شاعر صوفي عاش في عصر المماليك البرجية. اسمه محمد علي عماد الدين ونسيمي لقبه. ولد عماد الدين نسيمي عام 772 ه - 1370 م، في السنة التالية لانتصار، في مدينة شماخي بأذربيجان، وهي حاضرة شيروان، في أسرة عادية لا يعرف عنها الكثير. اتبع علي أهل العلم ودرس اللغتين العربية والفارسية، إضافة إلى اللغة الأذرية، القريبة من التركية، ثم انصرف إلى دراسة العلوم الفلسفية والرياضية والفلكية والحكمية والطبية وتعمق في الأدب والشعر، فنظم الشعر بلغات ثلاث.
نشأته الثقافية -قرأ نسيمي من مصادر محلية و فقه ثقافة عصره و بالاضافة لثقافة اسلافه. حيث قرأ للحلاج و الخيام و الفردوسي و نظامي و سعد الشيرازي و الرازي و ابن سيناء كما قرأ مؤلفات اخوان الصفا. ووصلته أخبار أبي الفتوح يحيى السهروردي، الذي صلبه صلاح الدين الايوبي بحلب والذي سبقه بمئتي عام، اهتم بفكر الحلاّج وإخوان الصفا، في حقل مذهب «المنصورية » المنسوب إلى حسين منصور الحلاّج، حتى إنه حين نظم الشعر في شبابه كان يشير إلى نفسه بلقب «حسيني» متيمناً بحسين الحلاّج. وصار تلميذاً للصوفي الكبير فريد الدين العطار، ثم انتمى إلى فرقة الحروفيين، وكانوا يقولون بان أسماء الله الحسنى منقوشة على أكف البشر. أعدمه السلطان المملوكي المحمودي الملقب بالملك المؤيد لعنه الله صلباً على باب حلب لانه متنور وبسبب القصيدة ادناه وكان ذلك عام1417م.

عاش الشاعر في العراق وفي سوريا وأذربيجان واعتنق المذهب الحروفي الذي اسسه في بغداد رجل يدعى فضل الله بن محمد التبريزي المعروف (بالحروفي) المقتول في حلب من قبل ميران شاه بن تيمورلنك لعنهما الله فضرب عنقه واحترقت جثته في عام (1401م) وكان مؤسس الطربقة ينظر الى الحلاج كمثال يحتذى به في الموت لاجل العقيده والاستشهاد في سبيلها ويقول في رباعية له (اذا كنت عاشقا صادقا لاتنج نفسك من الموت وكل ما لايقتل فهو جيفة من الجيف لان في مذبحة العشق الالهي لايذبح الا من كان طيبا ولايقتل دنى طبع ولاهزيل مروءة) لم يكن نسيمي مؤيدا لمذهب الحروفية فقط بل كان هاديا ومبشرا لعقيدته وبدأ يردد قول الحلاج ((انا الحق)) وينشد هذا البيت ((اردد دائما انا الحق ومن الحق اصبحت منصورا ومن يصلبني على الاعواد لاني صرت مشهورا في البلاد)) والمعلوم ان المنصور هو الحسين بن منصور الحلاج المقتول صلبا في زمن الخليفة العباسي المقتدر بالله وكان للشاعر أخ له فكتب اليه قصيدة يحذره قائلا ((اخف السر واحذر ولا تطعم العوام من طعام الخواص)) فرد عليه الشاعر بقصيدة طويله منها ((تدفقت أمواج البحر والمحيط والكون والمكان في هدير وزفير. / برح الخفاء وانكشف سر الازل فكيف للعاشق أن يتستر)) لقى نسيمي حتفه في مدينة حلب 1417م التي كانت تابعة لحكم المماليك. وسبب قتله أنه كان يترنم شعرا مغايرا لاصول الشريعه حسب زعم المتعصبين في تلك الفترة ويقال ان شابا كان يترنم بشعره حكم عليه بالاعدام فلما سمع الشاعر ذلك سارع الى ساحة الاعدام صائحا أن الشعر له وليس للشاب وانه بريء؛ فأجمع العلماء وأعلنوا كفره وأفتى المفتى بسلخ جلده وهو حي من أعلى الرأس الى أخمص القدم وذهب بعضهم انه كان يقطع أهل زمانه بالححج وعندها علم بأنه يقتل لم يدافع عن نفسه وقبل الموت برحابة صدر (كسقراط) فسلخ جلده وهو حي. يقال انه بعد السلخ وضع جلده بين يديه وطيف به في شوارع حلب. اعتقد ان هذه الرواية مختلقة غير صحيحة وضعت من قبل مريديه لاثارة العواطف بين الناس. ولموته قصة طريفة ذكرها كل من كتب عنه وهي تستحق الذكر. وهي أن مفتي حلب نظر الى الشاعر وهم يسلخون جلده صاح غاضبا (أن دم هذا الملعون، وأشار الى الشاعر. نجس لو أصابت قطرة منه عضوا من جوارحي لقطعته. ومن عجيب الصدف ان رشاشا من الدم من النسيمي طفر وأصابت نقطة منه اصبع المفتى، فقيل له يجب ان يقطع اصبعك حسب فتواك فاشار المفتي المنافق (انما قلت حينما كنت امثل فليس في التمثيل من حرج فقليل من الماء يطهره لان الماء من المطهرات فانشد الشاعر من تحت سكين الجلاد وهو غضبان (لو قطعت اصبعا من اصابع الزاهد لولى عن الحق وجهه هربا. فانظر الى هذا العاشق المسكين الذي يمزق جسمه من قمة الرأس الى أخمص القدم وهو لايئن) ويقال ان البيت الذي كلفه قتله هو:
لو هاجم البحر الهياج على المحب فهل تسع أمواجه الكأس
والمقصود بالبحر الهياج هنا الحب اللامحدود لذات الله والكأس هو قلب الحبيب.
كتب نسيمي البغدادي باللغة التركيه والفارسيه ومنظومات باللغة العربية وقد كتبت الآخير تحت تأثير الشعر التركي وأستعملت نفس الصيغ والتراكيب والشكل والمضمون حتى الوزن وقد طبع ديوانه ثلاثة أجزاء من القطع الكبير في باكو عاصمة أذربيجان باللغة التركية وبحروف عربية ولو أمعنا النظر للديوان الثلاث نرى أنه جعل جميع شعره وقفا لمذهبه وهو ارشاد الى تعاليم الصوفية وتغزل بذات الله والانسان عنده هو المرأة التي تجلى فيها الجمال الالهي ويرى أن الله حل في الجميلات فعبادتهن فرض على العباد
وهو يقول في احدى غزلياته باللغة العربيه وهو من بحر الكامل:
حاشاك تنساني وتنكر صحبتي وهواك في ديني ووجهك قبلتي
أنت العليم بان حبك قاتلي ما حاجة اشكو اليك قضيتي
هذا ومالي زلة اعلم بها الاهواك ولم أثب عن زلتي
اسقيتني من كاس حبك شربة يفنى الزمان ولم أفق من سكرتي
فوجق مابيني وبينك في الهوى من صدق أيمان وحفظ مودتي
أني مقيم على العهود ولم احل أبدا وهذا شاهدي في مقلتي.
وشعر نسيمي البغدادي خاص لمعانيه الغربية ورموزه الخفية ولايفتح سره ويحل عقده وطلسمه الا ممن له حظ عظيم في العلم لانه يورد دائما تعابير صوفية مغلقة بعيدة عن فهم العوام ويقول بأن الوصول الى المعشوق هو الفناء لأجله والمعشوق هنا هو ذات الله وهذا اخر درجة ينالها الصوفي وان في حياتهم الخاصة درجة وهي السكر لأجل الذات معناه السكر الالهي وبهذا يخلد الانسان في كنه مذهبة ويقول في قصيدة طويله باللغة العربية في بحر الهزج التركي "مفعول مفاعلن فعولن"
أني لقد اتصلت بالذات يا منقطع الوصال هيهات
لما قرن الصعود نجمي ابدا قمري بالاتصالات
في الكاس تلألأ الحميا يكفي لك هذه العلامات
في حبك كل عاشق هالك ما صار شهيدا انه مات
يا من أنا أنت أنت عيني من بعد تساقط الاضافات
من ظل فأنما عليها هذا لك كافيا واثبات
يقول في قصيدة اخرى
لقد فنيت عن غير لاوجود سواي لأن تفي وجودي ثبوته لبقائي
عن البقاء ولا للبقاء من عدم فكـيـف اثبت شيئا لبقائي
ونورد هنا ترجمة لقصيدة غزليه للشاعر لأصالتها وجمالها وقد ترجمها الى العربية الأستاذ الدكتور حسين مجيب المصري من اللغة التركية .
كل لفظ من حديثك المعسول درة يتيمة، ومحياك شمعة،الشمس والبدر فراشتان عليها تتهافتان،ووجهك ذلك القمر المنير،ومن أنواره يقبس الشمس والبدر شعلتين لا تنطفئان،اطرح سجادتك أيها المدعي وتامل تلك الذوائب و الخال ما اعجبهما . حبة منثورة وحبالة منصوبة ! الحق حبيب المحبين فهو للحق روحك ومن لا حبيب له لا روح له فلم البقاء من غير روح ؟ أن نسيمي مصفود في قيود من شعرك أيها الجميل ومن لا يقع في حبالة شعرك غر جهول . "والخال" هنا بمعناه الاصطلاحي اشاره الى نقطة الوحي وهي مبدا ومنتهي الكثرة وهو كناية عن وحدة الذات المطلقة.
اقامت منظمة اليونسكو العالمية مهرجانا عالميا كبيرا للشاعر عماد الدين نسيمي البغدادي في مدينة باكو عاصمة اذربيجا ن وللشاعر تمثال شاهق في احدى ساحات هذه المدينة الجميله لكن سوريا وحلب لا ولن تتصالح مع ذاتها وابنائها لعنكم الله كم انتم طائفيون متعصبون وجهلة فهنالك شارع لكل جهلة الجزيرة والخليج واما رجالات تاريخنا ومبدعينا فايتام
هوامش
عماد الدين نسيمي صوفي متأثر بالحلاج ويعتبره البعض حلاج القرن الرابع عشر واعدم في حلب عام 1418 بعهد المؤيد محمود حيث تم سلخ جلده حيا قبل قطع راسه
وضريحه موجود في حلب في تكية نسيمي
اما القصيدة التي يعتقد انها كانت سببا في تكفيره واعدامه
تتسع روحي للعالمين (الدنيا والاخرة)
لكن الدنيا لاتسعني ......
انا جوهر اللامكان ...
المكان لايسعني .....
انا الحق .ان البداية .والنهاية .لايسعني المكان
انا الجسد والروح انا
انا الصدف واللؤلؤ
من عرف الحق عرفني .
لا شك ولاظن .في وبي ...
دع القول والبيان ....
انا البيان وما يسعني البيان

اما هذه القصيدة فهي احدى اجمل ما قال بالتركمانية ولا تحوي الكثير من المفردات الفارسية والعربية و كتبها في حلب وتتمحور فكرة القصيدة حول تدخل الاخرين بشؤون غيرهم واعتقاداتهم .اي انها رد على القمع الفكري والروحي .....

ماهمكم .....
ان لبست ثوب السخط
وكسرت
زجاجة العار والشرف
بصخرة الحقيقة
ماهمكم ...
ان كنت ارتاد المدرسة
ارتل للحق بيانا..
او....
اعب الخمرة في الحانة
الشيوخ حرموا...
شراب الهوى
انا املئ كأسي
وانا اشربها .....
الخطيئة لي ...والثواب ثوابي ....انا
الشيوخ يسجدون للمحراب ....
صورة الحبيب محرابي انا
وهذه احدى قصائده العربية
حاشاك تنساني وتنكر صحبتي وهواك في ديني ووجهك قبلتي
أنت العليم بان حبك قاتلي ما حاجة اشكو اليك قضيتي
هذا ومالي زلة اعلم بها الاهواك ولم أثب عن زلتي
اسقيتني من كاس حبك شربة يفنى الزمان ولم أفق من سكرتي
فوحق مابيني وبينك في الهوى من صدق أيمان وحفظ مودتي
أني مقيم على العهود ولم احل أبدا وهذا شاهدي في مقلتي

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4287163