الصفحة الرئيسية

الليبرالية: حوار بين دوستويفسكي وتورغينِف

ترجمة الروائية: كفى الزعبي

لا تكن واقعياً بطريقة ساذجة فالأمر سيبدو كأنما تلبسُ قطا حمالة صدر، كن واقعياً بمقياس الواقع والوقائع، الحقيقة ليست حقيقة هذا الأمر سيتأكد دائما مع الوقت، يحضرني الآن الحوار الذّي أجراه دستويفسكي مع الكاتب الروسي الأصل البارسي الهوى إيفان تورغينيف في باريس ربّما لأنني وجدت فيه كلّ ما أردت أن أقوله، يدوّن العبقريّ في يومياته الحوار الذّي لازالت مقاساته تلائم الكثير من الذين يخلطون لنا الحقد بالحب والتحضر بالتوتر ثم يقنعوننا أنّه كوكثال من الفواكه يستحسن بلعه دون تردد..

يقول دستويفسكي مخاطبا تورغينف: أ دوستويفسكي
ـ لقد قرأت في جريدة "الصوت"، وأظن أنها جريدة معروفة لديك، في مقالة على الصفحة الأولى، ما يلي (تسعدنا الانتصارات التي يحققها الأتراك والفرنسيون والبريطانيون في معارك القرم، وتسعدنا الهزائم التي يلحقونها بروسيا) هكذا تقولون، أنتم، الليبراليون الروس المقيمون في فرنسا والغرب، تسعدكم الهزائم التي يلحقها الأعداء بوطنكم! أنا وعلى الرغم من أنني كنت أثناء هذه الحرب سجين الأعمال الشاقة في سيبيريا، لكن ذلك لم يجعلني سعيدا بانتصارات العدو، ولم يكن سجني ليدفعني إلى تمني الهزيمة لوطني.. كنت أعدّ نفسي روسيّا وكنت متعطشا لنصر روسيا، مع أنني حينذاك كنت أميل لليبرالية!
يرد تورغينوف:
ـ لكن ما الذي لا يعجبك في الليبراليين؟ ألا تعجبك الحرية والمساواة وهذه القيم الجميلة؟
دستويفسكي:
- لا. لا تعجبني لأنها حرية منسوجة حسب مقاسات الغرب ومصالحهم... وإذا لم تناسب تلك المصالح والمقاسات فإنهم يحاربونها. اسمع يا إيفان سيرجيفيتش، أنا أنصحك أن تقتني تلسكوب.أ تورغينيف
تورغينوف: وما حاجتي للتلسكوب؟
دستويفسكي: لأن روسيا بعيدة عنك وأنت هنا في باريس. وجهّه نحو روسيا واظبطه، فلعلك ترانا وترى روسيا! لكن ما الجدوي، فلا يمكن لأي تلسكوب أن يساعد ليبراليا. أنتم الليبراليون ستحطمون روسيا... وبعد ذلك ستتحطمون أنتم ذاتكم!

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

July 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
3415922