الصفحة الرئيسية

يحيى زيدو: التَوْقيتُ بالساعة المُهْمَلََةِ

يوم الجمعة السادس من تشرين الأول سيبدأ العمل بالتوقيت الشتوي، حيث سيتم تأخير الساعة ستين دقيقة.. و هكذا سيخسر عشَّاقُ النَّهار ساعةً من نهارهم، فيما سيكسب عشَّاقُ الَّليْل ساعةً إضافيةً، أما عشَّاقُ السّبات الشتوي فسينعمون بساعة نومٍ أ يحيى زيدوعسليةٍ في الصباح.

ما هي الساعة التي تم تأخيرها؟ هل هي ساعة النحس؟ ساعة الحظ؟ ساعة الغفلة؟ الساعة الباطلة و المحوّلة أو ساعة العزا و الشحّار بلغة أهل الساحل؟ أم أنّ الساعة التي تمّ تأخيرها هي الساعة (إياها) فلا تقوم لنا قيامة بعدها؟

الماليزي (مهاتير محمد) الذي نقل بلاده من مستوى الفقر المدقع إلى مستوى الدول المتقدّمة، كانت أولى قراراته: (تقديم الساعة 30 دقيقة) لكي يشعر الماليزيون بقيمة الوقت كإحدى أهم الآليات التي يمكن من خلالها إنجاز عملية التقدم التاريخي.

الوقت لا ينتظر.. و إذا أردتَ الوقت عليك أن تصنعه، هذا ما فعله مهاتير محمد.
أما نحن.....!
نحن أكثر شعوب الأرض احتراماً للوقت..
فما زلنا نتواعد بين صلاة العصر و المغرب..
و نستهلك ساعات الليل بطريقة خلّاقة تبدأ بالأركيلة و لعب الورق.. و تنتهي في الصباح بعبارة (سرَقنا الوقت..لم نشعر به).
ما زال الموظف يقول لك راجعني الأسبوع القادم، أو بعده، مع أن المعاملة لا تحتاج سوى توقيع صغير لموظف صغير أيضاً..
ما زلنا نختلف على تحديد موعد بدء العيد و انتهائه..
ما زلنا نختلف في تحديد بدء شهر الصوم و انتهائه..
ما زلنا نختلف على توقيت السحور و الإفطار.
و ما زلنا نقيس عُمْرَ الأشخاصِ بالقول: أولاده كبار أو صغار..أو أنه أصغر من فلان، و أكبر من علتان.

ما زلنا نقضي معظم أوقات النَّهار في انتظار وسائل النقل العامة، و أمام الأفران، و المؤسسات الإستهلاكية..
ولا بأس من وقتٍ إضافي نقضيه بانتظار انتهاء الازدحام المروري بسبب الحواجز، و أو بسبب شجار بين سائقين، أو حادث مروري.
ما زلنا ننفر من قراءة كتابٍ صفحاته كثيرة لأنّه يستهلك وقتنا الثمين، نريد كتاباً بصفحاتٍ قليلة.. كتاباً أُجْرِيَت عليه عملية ريجيم لتقليل عدد صفحاته و تسطيح المعلومات الموجودة فيه.

ما زلنا نقيس الوقت الحاضر بالزمن الماضي.. فما زال مستقبلنا خلفنا يقبع على بعد 1400 سنة، و يتم إعداد العدّة للعودة إليه..
لكن الذين يدعوننا إلى ذلك المستقبل الماضوي لا يريدون العودة إليه كما هو، فهم لا يستطيعون التخّلي عن السيارات الفارهة، و الكماليات و الحياة المرفَّهة التي يعيشونها.. مع أن الناس في المستقبل الذي يتحدثون عنه كانوا يأكلون بأيديهم، و يمشون حفاةً، و كان السيّدُ فيهم يقضي حاجته في فناء الخيمة فما بالك بالعبد الفقير!! أما طقوس الغسل و الاستحمام فكانت تتم في المناسبات الدينية فقط.. و كان الزمن عندهم يقاس بالأيام و الشهور لا بالساعات و الدقائق..

ليس مهماً نوع الساعة التي تم تأخيرها، لأننا سنقضي ساعاتنا كما ورثناها من العصور الوسطى..بين العصر و المغرب.
ساعةٌ من اليوم ليس لها قيمة لأنها ساعة مُهْمَلَة.

مباركٌ لأبطال السّبات الشتوي..
و لا عزاء لمن خسروا ساعة من النهار على أمل تعويضها لاحقاً..
لا تهنئة لمن ربحوا ساعةً في الليل..
إلى اللقاء في التوقيت الصيفي

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
1766965