الصفحة الرئيسية

غانية.. اسمها الحياة

يحيى زيدوأ يحيى زيدو

تزدري الصمت، و تحتفي بالعبث و الضوضاء
تحتقر الضعيف، و تقدِّس القوي..
و تطالب بالجدِّية دائماً.. مع أنها تستمتع باللعب معها كشرطٍ لاحتوائها.
إنَّها تلك الغانية المسمَّاة.. حياة.

لأنَّني ضعيفٌ و صامتٌ.. صار صوتي غير مسموعٍ.
لم يبقَ فيه من رائحة الجنون سوى تهدُّج الأنفاس
فكيف أرتقُ المسافة بين الصمت و الضوضاء لأمسك بها، تلك التي يسمونها.. الحياة؟!
*****
موتٌ واحد يمكن أن يكفي ليعلِّمني أنَّ الحياة مخاتلةٌ محتالةٌ.
و مئات الأنبياء لم يقنعوني بزيف هذه الغانية المسماة.. حياة.
كل ما عَلِمْتُهُ حتى الآن
أنَّ الجنَّة ليست في حياةٍ على هذه الأرض المُجَعَّدَة كوجه عجوزٍ متصابية.
و أنني لكي أحيا..
أحتاج إلى ما هو أقل من الموت؛ بعض الموسيقا، و قليل من الضوء، و بضع كلمات..
و تعلَّمتُ
أنَّ العيش متخفياً خلف التعاويذ، و الرقى، و التمائم ليس سوى مصيدةٌ لمخاتلة تلك الغانيةٍ المسمَّاة.. الحياة.
*****
أركع عند قدميها عارٍ من الأمل
أخاتلها مدججاً بعقائد صلبة، و أفكارٍ عظيمة، و أحلامٍ هشَّة
مسكوناً بالأوثان، و بالأوهام، و بالخوف، و بالرغبة.
حاملاً قلبي عارياً.. مكشوفاً لسهم كيوبيد، عساه يخترقه..
فيبوح، و يفيض كينبوعٍ صافٍ في أعلى جبلٍ عند الربيع..
لا يلبث أن ينشف عند حلول الصيف.
*****
حين تخاتل تلك الغانية المسمَّاة.. حياة!
و حين يفيض قلبك.. دعْهُ يسكب ماءه.
ماء القلب حين ينسكب سيجد له مجرى في جسد تلك التي تُدعى.. الحياة.

بعدها..
اعبرْ دروب الخيبة بين حلمٍ و آخر..
و عِدْ نفسك بما لا يستطيعه الآخرون.
لا تلتفت إلى الخلف.
عندها ستجد في كل جدارٍ نافذةً.
ثم امضِ إلى موتك أو فنائك سعيداً بلا ندمٍ أو ضغينةٍ أو أمل.

يكفيك أنَّك سكبتَ ما يتوجَّبُ عليك من ماء قلبك..
و زرعتَ ما استطعت من بنفسج روحك
في جسد تلك الغانية المسماة.. حياة.

لكن حذار أن تموت قبل أن تملأ جسد الحياة زرعاً من بنفسج روحك.. ترويه بماء قلبك
و تظلله بنور عقلك.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

July 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
3415805