موجز حياة الشيخ يونس حمدان (الطواحين)

لقد وردتْ ترجمة حياة الشاعر الفيلسوف الشيخ يونس حمدان في كتابه (عقد الجُمان) فقد قال ولدُه الشيخ محمد يونس حمدان: هو الشيخ يونس بن الشيخ حمدان بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عباس بن الشيخ سلمان (بيصين) ينتهي نسبه إلى الشيخ جمال الدين قرية/ديفا/ إلى الأمير خطَّار بن الأمير مُسَلِّمْ الجهني قرية/العنَّاقية/ المتوفي سنة/خمسمائة وخمسين/ هـ حِمْيَرِي الأصل يرتبط نسبه بالسَّيِّد إسماعيل الحميري الشاعر المشهور.أ يونس حمدان الطواحين
قَدِمَتْ هذه الأسرة من بغداد إلى بلاد الشَّام في القرن الرابع الهجري تحت قيادة سيف الدولة/علي بن حمدان التغلبي/ أمير حلب وممدوح أبي الطَّيب المتنبي، وبعد انقراض دولته تغرَّقت هذه الأسرة في بعض أنحاء جبال العلويين.
مولده:وُلِدَ الشيخ يونس حمدان في قرية المشرفة التابعة لقضاء مصياف سنة1301هـ ، توفي والده وهو في السابعة من عمره، فتلقى مبادئ القراءة والكتابة، وفي التاسعة من عمره ختم القرآن من تلقاء نفسه.
ثقافتُه: وفي سنة 1318هـ ترقَّى باجتهاده إلى درس علمي الصَّرف والنَّحو على القاعدة القديمة من الكتب اللغوية كالأجرومية، ثم ترقَّى باتساع نطاق معارفه إلى درس العلوم الأدبيَّة (المعاني والبيان والبديع والعروض) ثم انقطع إلى الدرس منفرداً عن الناس بنفسه، فخاض غمار الرياضيات والطبيعيات والإلهيات والفلسفة من كتب فلاسفة الإغريق والهند والفرس والعرب.
وفي سنة 1330هـ انتقلَ من مسقط رأسه إلى قرية الطواحين التابعة لقضاء بانياس وفي أثناء ذلك نشبت الحرب العالمية الأولى فتعرقل سيره في مطالعة العلوم واكتساب المعارف لِما مسَّت به الحاجة لاكتساب المعيشة ومخالطة البيئة والجمهور، وكان شاعراً محترفاً عبقرياً....
وهو القائل:
واللهِ ما أشرقتْ شمسُ النَّهارِ ضُحـى
وما سرى البرقُ في ليلٍ من الياسِ
وما هَمَت عَبراتي في الجفونِ أســى
وما نفَضّتُ غبارَ الحزنِ عن راســي
وما خبَتْ نارُ وجدي في الضلوعِ سناً
وما وقفتُ وقوفَ الخاسرِ الخاسي
إلاَّ تذكَّرتُ أيَّاماً خلــــوتُ بها
بلا أنيسٍ سوى قلْمي وقرطاسي
مؤلفاته منها: جامع الحقائق والمبادئ والأحكام وعين اليقين وعقد الجمان وغيرها
توفي يوم الاثنين الواقع في /12/7/1978/ رثاه الكثيرون منهم: الشيخ عبد اللطيف إبراهيم، الشيخ عبد الهادي حيدر، الشيخ كامل صالح معروف، الشيخ حسين سعود، الشيخ إبراهيم سعود ومن بلدتنا الشيخ إسماعيل غريب بركات وكلهم شعراء كبار...
ألفتُ عنه كتاباً وختمتُه بقصيدتي التي مطلعها
رغمَ الأفولِ الذي واراكَ بالتُّرَبِ
ما زلتَ نجماً من العرفانِ لم تغبِ
ما زلتَ تشرقُ في آفاقنا ألقاً
وفي النفوسِ مصابيحاً بلا لهبِ
قرأتُ حرفكَ قدَّاساً وموعظةً
وباتَ نوراً لمنهاجي وفي كتبي
وفي المبادئ والأحكام طائرُنا
قد طار يوماً على متنٍ من الأدبِ
سقياك مائي وناجودي ومحبرتي
وبوحُ فكري وما حققت من أربِ
وهي مثبتةٌ في ديواني الخاص (الحدائق النَّضرة)

***

كيف وبماذا أجاب الشيخ يونس حمدان/الطواحين رحمة الله تعالى ورضوانه عليه عن مسألة الشيخ علي حسين حرفوش التي كانت في سنة ١٩٧٠م وهي التالية:

سيادة العالم العلامة الشيخ يونس حمدان آل عباس سلمان بيصين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد
أعرض لسيادتكم مايلي:
إنه منذ أسبوع تقريباً كنت أطالع بعض الصحف والمجلات إذ عثرت على رواية تاريخية من عهد (أغوسطس قيصر) تتضمن بعض التعاليم المادية فمال إليها أصحاب الشهوات الذين غالوا بالجسد ودافعوا عن اللذات بسهولة الأخلاق الذميمة.
قال صاحب الرواية: وبعد أن تشَّربوا مبادئ الطبيعة وتعمقوا بالعلوم المادية, إذ أخذت العدوى أولا في الطبقات العالية بالغرب, فألمّ ما ألمّ في بلاد اليونان كما في روسيا وفي أميركا أخيرا من انحطاط الأخلاق وتراخي الفضائل الأهلية وفساد المجتمع العائلي مع تقدم التعطيل والكفر إلى أن ضلوا ضلالاً بعيداً إذ زعموا أنه لا يمكن إقامة الدليل الرشيد ولا البرهان السديد على وجود إله خالق ولا على وجود نفس إنسانية خالدة بل قالوا إنّ هذا الكون قد وُجِدَ بالصُدفة والإتفاق.

وقد وَجّهوا هَجماتهم الهائلة وسِهامهم القاتلة والبذاءة والبلاهة على الإلهيين القائلين بوجود الألوهية وعلى الروحيين المعتقدين بروحية النفس وخلودها حتى أصبحوا ينادون بمنطق مرزول: اليوم شيّعنا جنازة (الله) وفتحنا الطريق المتقدم أمام الأجيال الحاضرة والقادمة - وذلك اقتداء برئيسهم (أبيكورس) - على أن (هوراس) الناظم والشاعر اللوذعي لما كان يتفرّغ لمعاقرة الخمرة كان يُسمّي نفسه ضاحكاً أنه خنزير من قطيع (أبيكورس).

ولقد تدبَّر الذين قاموا بهذه الحملات تدابير متنوعة فنادوا في الأزقة والشوارع وملأوا المكاتب واستحوذوا على الجرائد ودسّوا السُّمَ في المجلات التي برز كتابها بنشر التعاليم المادية بقولهم - لا شيء وراء المادة - ثم قالوا صعدنا إلى الملأ الأعلى بواسطة السفن الهوائية والأقمار الصناعية وفتّشنا الأفلاك وما وراء الطبيعة ودرسنا مادة الشمس والقمر والمريخ وسائر الأجرام السماوية وحققنا أن السماء فارغة لا حاجة لنا فيها والآن نريد الأرض لا السماء, ولا زالت الحالة هكذا إلى هذا الجيل المفتخر باقتراحاته والمُباهي باكتشافاته حيث ارتقوا حسب زعمهم ذُرى التقدم والنجاح وأصبح ما من مُهذب منهم إلا ويَعزي هذه النتائج إلى ترقي التعاليم المادية.
وبعد هذا وذاك ارتأيت احتراز من تسرّب العدوى من الغرب إلى الشرق أنه يجب على الشرق أن يكون مستعداً لتحضير أقلام من ذهب يَبريها لإيضاح الحق الصريح على نهج المعتقدات الدينية التي انتشرت بين الأمم الراقية بواسطة الأنبياء والرسل بما أنزل عليهم من الوحي الإلهي في الكتب المقدسة إذ ارتقوا بها معارج شيّدتها العناية الإلهية - لأن الإعتقاد بالله سبحانه وخلود النفس والحياة العتيدة لَهي الفوز والإنتصار والظفر والإفتخار لنَهي البشرية.

وبناءً على ذلك جئتُ مُقدماً إليك هذه العريضة مُلتمساً من غيرتك الدينية أن تُشمّر عن ساعد الجد حيث تبرز إلى هذا المعترك الأدبي الديني بتأليف سِفرٍ جامع يوضح لنا:
- ثبوت وجود الإله المعبود الخالق الوجود.
- وتجديف قول الماديين المنكري الوجود الإلهي.
- مع البحث على إثبات وجود النفس وروحيتها وخلودها ببراهين جلية ودلائل عقلية.
- ولتشرح لنا السر في تركيب الأجسام الطبيعية مع القول على العقل الإنساني.
- ولتتكرم بتعريف العلوم الأدبية وأقسامها.
- والفلسفية وأحكامها.
- والهيولى والصورة.
- وأنواع الطبيعة مع التاريخ الطبيعي والتاريخ المدني.
- والبحث عن التطوّر والإرتقاء.
- وعن الأخلاق الإنسانية وأنواعها.
- وعن الدنيا وآدابها وقواعدها وأسبابها مع لمحة تُدلي بها إبداع هذا الكون.
- ولتفرض علينا استعمال ما عَلَّمَكَ الله من الحكم الإلهية والمواعظ الدينية والأدبية.

وبكل إلحاح ألتمس منك توسيع البحث في هذه العلوم ليعلم القارئ الأمين أن الدين العلوي مبنيٌّ عن علم وإيمان ويقين لا عن ظن ووهم وتخمين, وليكون كتابك هذا دستوراً شاملاً دينياً ومنهجاً واضحاً أدبياً للشباب المثقف في هذا العصر.
ولك من الله الثواب والأجر ومني ومن كافة الطلاب الإمتنان والشكر والله يلهمك التوفيق وحسن العمل ويَعصمك من الزيغ والخطل ويُجنبك العَجز والمَلل إنه مجيب الدعاء عليم بما يشاء وهو السميع العليم.

December 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
25 26 27 28 29 30 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31 1 2 3 4 5

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
4869349

Please publish modules in offcanvas position.