الصفحة الرئيسية

يحيى زيدو: شَهَوَاتٌ

أشتهي..أ يحيى زيدو
أنْ أصيرَ مثلَ زارير البراري، أُعلِّقُ صوتي على عتيق القصبْ..
أنْ أكونَ مثلَ جَرَّة الفخَّار، تخبِّئ ما تَعَتَّقَ من أسرارِ العنبْ.

أشتهي..
الإقامة في شطرِ من بيتٍ من الشِّعْرِ، مسكوناً بحقلٍ من الزنابقِ، أحلمُ- و أنا محمولٌ على شجرِ الكلامْ- أنِّي أغمس أصابعي في الأزرق الواسع، قبل أنْ أحتضن غيمةً تخفي قمراً ينعسُ في الغروب.

أشتهي..
أن أخلطَ الترابَ بدمع الغمام في وَضَحِ النهار، و أرقبَ من نافذة القلب ممحاة النسيان تمحو ظلالَ العابرين على دروبِ الذاكرة.

أشتهي..
اشتقاقَ الفصولِ، و هواءً يترجمني و يمزجني بين الموج و الزَبَد، بين الغيمة و المطر، بين القارورة و العطر، و بين الكرمة و الخمر، لأغسل بالكلمات حزني القديم الهاجع فيَّ.

أشتهي..
أن أُذيبَ ماء الذكريات في فضاء البنفسج، لتنهض أحلامي من قرفصائها في حقل الأمنيات، و أستعيدَ وجوهاً آنَسَتْني قبل أن ترحل، و تترك بقايا عطرها يشعل بهو المسرات في رِئَتَيْ.

أشتهي..
أنْ أُمزِّقَ صفحات الخيبة، و أنْ أرتكبَ فعل الأغاني و القصائد و الصور..و أثْمَلَ بما لَديَّ من جنونٍ مُشْتَهى..فأصير قمراً يغادر محاقه ليلتحق بعرس النجوم في كَبِدِ السماء.

أشتهي..
أنْ أتمتَّعَ بما هو حقٌّ لي من المُتَع قبل أن أقول وداعاً لما سقط سهواً، و وداعاً لِمَنْ سيتبع خطاي ليكتبَ على صخرةٍ عتيقةٍ: وداعاً..
عسى أنْ تحطَّ على الصخرة حمامةٌ سكنت روحها الريح..
حمامةٌ تأخذني، و تُحَلِّق بي إلى « قمرٍ في أقاصي الكلام».

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

June 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 1
عدد الزيارات
1194766