Notice: unserialize(): Error at offset 5234144 of 5234655 bytes in /home/fenkoypf/public_html/libraries/src/Cache/CacheController.php on line 182
فينكس | FENKS - ظاهرة تستوجب إعادة النظر
    n.png

    ظاهرة تستوجب إعادة النظر

    لسنوات قليلة مضت كانت الشكوى قائمة من ارتفاع أعداد البطالة، بالتوازي من شكوى البطالة المقنَّعة الموجودة في كثير من الإدارات، لأن الحرب الإرهابية على بلدنا جعلت واقع الحال اليوم خلاف ما كان عليه الأمس، إذ أسفرت عن مغادرة أعداد من العمالة لأماكن عملها، وانضمت لصفوف التكفيريين القتلة، وآخرون هاجروا أو هُجّروا / ترغيبا أو ترهيبا / خارج البلاد، بسبب المعاناة الاقتصادية والأمنية، وما زال هذا التهجير الإكراهي أو الإغرائي أو التشجيعي أو التسهيلي مستمرا – والمؤسف أن ذوي الكفاءات العلمية والمهنية يشكلون نسبة غير قليلة منهم - وقليلون جدا أولئك الذين يعودون من المهاجرين القدامى، لا بل أن الكثير من الموفدين على نفقة الدولة، لم يعودوا إلى الجهات التي أوفدتهم، رغم أنهم ملزمون قانونا بذلك، لقاء ما تحملته الدولة من نفقات كبيرة عليهم، وإداراتهم بأمس الحاجة لخدماتهم.
    على الأغلب قد لا يكون للدولة خيار في نقص العمالة المذكورة أعلاه، ولكن خيارها قائم – ويحتاج المراجعة - في بعض ما تتخذه من إجراءات ينجم عنها نقص غير قليل في العمالة بأنواعها العلمية والمهنية والإدارية والخدمية، من هذه الإجراءات إغراءات الاستقالة المبكرة من العمل والتي تمنح المستقيلين - بعد 30 سنة خدمة - نسبة 82% من الراتب (بدلا من 75% التي تقاضوها من استقالوا قبل سنوات قليلة)، وبعضهم يحصل على تقاعد آخر من نقابته، بحيث يصبح مجموع الراتب التقاعدي أعلى من الراتب الوظيفي أثناء العمل، ما يشجع الكثيرين على الاستقالات، في ظل معاناة الانتقال اليومي إلى العمل، بسبب أزمة النقل وارتفاع أجوره، التي أصبحت تشكل نسبة كبيرة من الراتب، وارتفاع أجور السكن  التي أصبحت تقارب الراتب، وأيضا تلك القرارات التي تدفع البعض للاستقالة نتيجة نقلهم / دون طلبهم أو علمهم المسبق - أو علم  مؤسستهم بذلك / من جهاتهم إلى جهات أخرى لا علاقة لها باختصاصهم الدراسي أو العملي- مثال ذلك نقل بعض العاملين في حقل الإعلام إلى جهات أخرى غير إعلامية، بحجة أنهم يشكلون فائضا في مكان عملهم، أو نتيجة إلغاء مؤسستهم الإعلامية، عدا بعض الذين قد يستقيلون ردا على إجراءات إدارية مجحفة، تقضي بنقل أو تجميد أو شل عمل هذا أو ذاك من المشهود لهم بحسن الأداء. ومن غير الجائز الإشارة إلى نقص العمالة الناجم عن دعوات الخدمة الاحتياطية والتطوعية والإلزامية لمواجهة العدوان على بلدنا، لأن وجودهم في الميدان يعتبر وجودا إنتاجيا من الدرجة الممتازة، خاصة وأن السلطات المعنية تقدر إبقاء بعض المهارات في مواقع عملها المدني عند الحاجة المهنية الماسة لها، نظرا لأهمية وجودها الانتاجي. 
    كل هذا يتم بالتوازي مع إجراءات من جانب آخر تتمثل بالحد من العاملين المعينين مجددا، نتيجة تناقص الجهات التعليمية الملزمة بتعيين خريجيها، إلى جانب الحد من تعيين خريجي من تبقى، وقلة المسابقات العامة المعلنة، وقلة الأعداد المطلوبة في المسابقات الخاصة بهذه الجهة أو تلك، وقلة الذين يتقدمون لضعف أملهم بالنجاح، أو بسبب عدم القدرة على الإقامة في غير محافظة لأسباب اقتصادية وأمنية، ولا حرج من الإشارة لشكوى بعض الإدارات من ضعف إنتاجية بعض العاملين المعينين لاعتبارات اجتماعية، نظرا لارتفاع أعمارهم وضعف أهليتهم، أو لانشغال آخرين بالانترنت وهم على رأس عملهم، عدا عن ارتباط البعض بعمل خاص آخر. 
    إن أعداد العاطلين – فعلا- عن العمل في تناقص، رغم التهويل الذي ما زال حول التزايد، إذ الأغلب يعمل ولكن شريحة حملة الشهادات تريد العمل الوظيفي في القطاع العام وفق اختصاصها، لما فيه من ضمانة مستقبلية، ولكون الكثير منه يمكِّن من ممارسة عمل آخر، كما أن فيض عمالة الإدارات انقلب إلى انحسار، إذ أصبحت العديد من الجهات العامة الإنتاجية والإدارية والخدمية، تشكو من نقص العمالة وخاصة المتخصصة منها، والحال نفسها في القطاع الخاص المنظم والحر والأهلي، بما في ذلك الزراعي، فقبل أيام ورد في صحيفة رسمية تصريح لمدير مؤسسة إنتاجية هامة في محافظة آمنة يشكو من نقص العمالة لديه، وتخوفه من تدني إنتاجها المطلوب يوميا، كما أن كثيرا من جهات القطاع الخاص الحر والأهلي تشكو من نقص العمالة وارتفاع أجورها، وكثيرا من جهات القطاع الخاص تلصق دعوات في الشوارع تعلن عن طلب عمالة، ما يستوجب على أولي الأمر المزيد من التمعن والمعالجة لواقع الحال، والتحضير للعمالة المطلوبة أكثر عند إعادة الإعمار، عقب انتهاء الحرب.    

    عبد اللطيف عباس شعبان/ عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية

    البعث