nge.gif
    12.png

    الحرائق المؤسية والحل المنشود

    ميشيل خياط

    رجع الرجال الى البيوت عند الفجر بعدما اطمأنوا الى اخماد الحريق. ترددت هذه العبارة على مسمعي في كل الاتصالات التي أجريتها مع اقرباء واصدقاء في اللاذقية وطرطوس وحمص، خلال الأيام القليلة الماضية التي شهدت حرائق أتت على آلاف الدونمات في الاراضي الزراعية والحراجية في المحافظات السورية الثلاث التي اتينا على ذكرها.
    ما من شك ان جهودا كبيرة بذلت لتقليص الخسائر ومنع امتداد الحرائق الى رقعة أكبر, و ما من شك ان الجهد الإعلامي قد اثمر تحشيدا حكوميا اكبر تمثل في إرسال فرق إطفاء من المنطقة الجنوبية الى المحافظات التي نكبت بتلك الحرائق. نتمنى لو ان رد الفعل كان أسرع، لكن العتب الان لن يقدم فائدة انية لاسيما وانه غير خاف على احد، ما نفتقر اليه من إمكانات، خسرنا جزءا كبيرا منها في الحرب التي شنها علينا أعداء تقدمنا، فمنذ الأيام الاولى لتلك الحرب أذهلنا هجوم الإرهابيين على سيارات الاطفاء والإسعاف والمطارات الزراعية ما حرمنا من بضعة طائرات كانت تستخدم في اخماد الحرائق والاستمطار ورش المبيدات.
    يجب وبأقصى سرعة التعويض على من فقدوا بساتينهم ماليا كي يقووا على الاستمرار في العيش وعينيا كي يعيدوا غرس بساتينهم بالزيتون والعنب والتفاح. وتعرف مديرية الحراج دورها في اعادة غرس الاراضي المحروقة بالاشجار الحراجية.

    ما يشجعنا على هذا الصعيد ان القانون في بلادنا يمنع استخدام الاراضي الزراعية والحراجية المحروقة في أية اعمال مغايرة لوظائفها قبل ان تحترق. و أرى ان تشهد اعادة الزراعة فزعة شعبية يشارك فيها طلاب الجامعات والمدارس والعمال في الدولة والقطاعين العام والخاص. ومطلوب منا قبل هذا الحريق وبعده ان نداوي طقسنا الذي يزداد حرارة بغرس ما نقوى على غرسه من. اشجار لا في الغابات والأحراش والحقول وحسب بل في كل مكان من ريفانا ومدننا.

    لقد فقدنا في سياق الحرب علينا ثلث غاباتنا على الأقل وملايين الأشجار في كل مكان سواء لإقامة مشاريع ربحية أو منشات صناعية أو مطاعم وفنادق، ولعب الاهمال دورا مذهلا في يباس كثير من الأشجار وهي مصاف للغبار والدخان الأسود، ومضخات للهواء النقي (الأوكسجين) وبه نعيش ودونه لاتبقى على قيد الحياة سوى دقائق.....!

    كنّا قبل الحرب نغرس ٣٠ مليون شجيرة كل عام، وبذلت جهود كبيرة لزيادة الرقم الى ٤ ملايين في العام الحالي، ولعل الفزعة التي تحدثنا عنها وتشجع عليها خسائرنا بسبب الحرائق الاخيرة، تنهض بالعدد وقد تضاعفه، غير متجاهل ان العالم من حولنا يشتعل، فهذا العام شهد اعلى حرارة منذ ٥٠٠ سنة وعرف حرائق ضخمة في غابات كبرى، ما جعل الحاجة الى التشجير ضرورة وطنية وانسانية.

    الثورة

    November 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    27 28 29 30 31 1 2
    3 4 5 6 7 8 9
    10 11 12 13 14 15 16
    17 18 19 20 21 22 23
    24 25 26 27 28 29 30

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    9023942

    Please publish modules in offcanvas position.