المشاركة اللبنانية في إعمار سوريا لها ممرات الزامية سياسية وتقنية

في حين تجري ورشة إعادة الإعمار في سوريا على نار هادئة ولو بشكل محدود جداً اقله من بوابة الترميم والتأهيل، تؤكد اوساط متابعة للملف ان الامر لم يبحث بشكل فعلي مع اي من الاطراف المحلية او الدولية ولم توضع خطة إعمار شاملة وجاهزة للعمل غداً. ولكن الاوساط تقول ان إعادة الاعمار في سوريا وبعد تعطل اذرعة الحرب الكونية على الدولة والجيش والشعب السوري هي من الفروض الواجبة لتكريس الانتصار وإزالة آثار الحرب. وتشير الاوساط  الى ان الاولوية هي عودة النازحين والمهجرين الى مناطقهم المحررة وتأمين المساكن البديلة لمن دمرت مساكنهم بالاضافة الى ترميم المساكن التي تضررت جزئياً ويمكن إصلاحها بسرعة وعودة اهلها اليها. وتلفت الاوساط الى ان الاحصاءات والارقام وحصيلة ما تدمر كلياً او جزئياً بالاضافة الى وضع الخطط والدراسات اللازمة هي عمل يومي متواصل واجهزة الدولة السورية ومؤسساتها تعمل بانتظام وبوتيرة عالية للوصول الى النتائج المرجوة. وتكشف الاوساط ان الحديث عن تلزيمات لدولة معينة او لدول غربية واجنبية او روسية وصينية او ايرانية او لبنانية لا يزال في إطار البحث لان هناك آليات واضحة في القوانين السورية وشروط محددة للاستثمار والبناء وغيرها من القضايا السيادية السورية والدولة السورية وحدها تحدد المصلحة من اي تعامل او تعاقد. وتلفت الاوساط الى ان الجوانب التقنية ستكون مكملة لجوانب سياسية ايضاً فلا يمكن مثلاً لمن ساهم في تدمير البلد وشن عدواناً على الدولة وشعبها وجيشها ان يغسل يديه ويأتي اليوم او غداً ليكون شريكاً في إعمار ما ساهم تمويله في دماره او دعمه للتكفيريين والارهابيين. وتشدد على ان هناك آليات واضحة سياسية وتقنية وإجرائية ستطرح على الطاولة للنقاش في ملف إعادة الإعمار ولكن من دون وضع اجندة زمنية راهناً رغم ان الاتصالات بدأت ومستمرة على هامش المعارض الكبرى كدمشق الدولي وغيره من الفعاليات والمؤتمرات التي تحصل بشكل لافت هذه الايام في العاصمة السورية.

لبنانياً تكشف الاوساط ان العديد من المكاتب الهندسية والمعمارية وشركات ساهمت في إزالة اثار عدوان تموز 2006 زارت سوريا اخيراً اكثر من مرة واطلعت على حجم الدمار والخراب الذي اصاب البنية الاعمارية والتحتية السورية وهي تسعى كالعديد من الجهات اللبنانية والتي تدور في فلك المقاومة وحلفاءها في لبنان او خارجه، وهي منضوية في تكتلات اقتصادية وغرف تجارية وصناعية وتطرح عروض إعمار وتبدي رغبتها في التواصل مع الجانب السوري كما تطمح الى اتصالات مع رجال اعمال سوريين لاستثمارات  مشتركة في سوريا في القطاع الاعماري والصناعي المتعلق بإعادة الإعمار. وفي هذا السياق يتوقع ان تشهد بيروت العديد من اللقاءات الاقتصادية السورية –اللبنانية وتهدف الى بلورة آلية عمل مشتركة اقله بين القطاعين الخاصين في البلدين. وتقول الاوساط ان حزب الله وحلفاؤه في 8 آذار سيسعون بدورهم بالتعاون مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتكثيف التواصل مع الدولة السورية والبدء بالتعاون بين حكومتي البلدين وخصوصاً في ملف النازحين، اذ من الطبيعي ان تتلازم مشاريع إعادة الإعمار مع عودة النازحين الى قراهم ومدنهم ومن البديهي ايضاً ان تتواصل الجهات الرسمية في البلدين عبر الحكومتين لوضع آلية ناجحة لاعادة النازحين بارقام كبيرة وهامة وليس بالمفرق كما يجري اليوم رغم اهمية ما يقوم به الامن العام والاحزاب التي تساهم في عودة النازحين. وتشير الاوساط الى  ان ما اعلنه الرئيس عون في الامم المتحدة يفتح المجال واسعاً امام اتصالات واسعة سيقودها عون مع الجانب السوري ومن منطلق الدولتين الشقيقتين ولما لرفع مستوى التنسيق بين البلدين من اهمية في كل المجالات السياسية والاقتصادية والتقنية اذ لا يمكن فصل اي مسار عن الآخر كون  كل المسارات ستؤدي الى  نتيجة واحدة.

علي ضاحي

الديار

October 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8657533

Please publish modules in offcanvas position.