لماذا نسمي دكتور مهندس أو طبيب مديراً عاماً لمؤسسة اقتصادية ونهمل خريجي الادارة المختصين باصلاح لهذا الامر؟

عبد الرحمن تيشوري / استشاري تدريب وتطوير دبلوم الجدارة القياديةأ عبد الرحمن تيشوري

هل هي الواسطة ؟ هل هي الحزبية؟ هل هو الهبل الحكومي؟ ما السبب الم نتعلم مماجرى سابقا هل يعقل ان نعود الى نفس السيناريو؟ عندما تناولت موضوع (دكترة – تعيين دكتور في منصب عام اداري او اقتصادي او رئيس مجلس مدينة او او او) المناصب في الأجهزة الحكومية السورية في مقالة سابقة قبل بدء الحرب الفاجرة على سورية، وسعي المسؤولين من الوزراء في الأجهزة الحكومية لاستقطاب الكوادر المؤهلة ممن يحملون درجة الدكتوراه لشغل الوظائف القيادية تلقيت أكثر من مكالمة هاتفية ونقد على الفي سبوك ومديح من قبل المتخصصين بادارة المرفق العام لاسيما خريجي المعهد الوطني للادارة الذي احدثه الرئيس الاسد لحل هذه المشكلة في عام 2002، وأكثر من تعليق بين مؤيد لما طرحته وبين معارض، ولإيضاح ما تناولته لمن لم يطلع على المقالة السابقة، فقد اقترحت عدم الزج بمن يحملون درجة الدكتوراه في المناصب القيادية في الإدارات الحكومية لكون المؤهل العلمي لا يعطي تأشيرة المرور والنجاح في العمل الإداري، وكم مِنْ منصب بقي شاغراً إدارياً بسبب إقحام شخص مؤهل يفتقد إلى أدنى مقومات القيادة والتخطيط والمبادرة وعدم الالمام باساسيات الادارة العامة.

فالقيادة والجدارة القيادية / خصائص يتصف بها الشخص / الموظف العام ويطوِّرها بالعلم والدراسة والتخصص والخبرة، لكن لا يمكن أن تصنع لمجرد الحصول على مؤهل علمي عالٍ.

الغريب في الأمر أن أكثر الذين أيدوا ما ذهبت إليه كانوا ممن يحملون درجة الدكتوراه فقد كانوا أكثر موضوعية، وأكثر ملامسة لهذا الموضوع الهام. وأجزم أن الإدارة والنجاح في هذا المجال لا يرتبطان بالشهادة العلمية، فكثير ممن يحملون درجة الدكتوراه حققوا نجاحات كثيرة في مجال أعمالهم وتخصصاتهم في البحث والدراسة، وبمجرد أن أُوكلت لهم المسؤولية القيادية أصبح البعض منهم يدور في حلقة مفرغة، بالرغم من أن طابع العمل جاء مرتباً وعلمياً وفق قواعد ثابتة ونظريات معروفة، إلا أن النظريات لا يمكن أن (تطعم خبزا)، كما في المثل الشعبي عندما يتعلَّق الأمر بإصدار قرار إداري مناسب أو الموافقة على خطة تنفيذية للعمل، أو تبني إستراتيجية تخطيطية لها جوانبها المتعددة التي تحتاج إلى متابعة وتوجيه وممارسة اتخاذ القرار في الوقت المناسب وبالأسلوب المناسب.

إن شخصية المسؤول الإداري لها تأثيرها الكبير على العمل وجوانبه والبعض ممن يحملون درجة الدكتوراه، ويتولون المسؤولية الإشرافية يفتقدون إلى الشخصية القيادية فترى الواحد منهم يحيل الموضوع من لجنة إلى لجنة ومن دراسة إلى أخرى ومن استبيان إلى استبيان تلافياً لتحمُّل مسؤولية اتخاذ القرار الإداري، وما سينتج عن هذا القرار من نتائج وإفرازات.

والبعض منهم يحاول تطبيق آرائه وتصوراته التنظيرية في أمور لا تمت إلى واقع العمل الفعلي بصلة في بلد منهك بالدمار والخراب بفعل الحرب والفساد الكبير!!. وقد أبلغني أكثر من شخص بأن أكثر من دكتور أضحى عائقاً في تطوير العمل في اكثر من جهة عامة سورية اقتصادية وخدمية وادارية، وأصبحت الأمور تأخذ طابع البيروقراطية المملة في اتخاذ القرار حيث يتبع بعض هؤلاء نظرية (ماكس فيبر) في الإدارة التي يمكن تلخيصها في أن العمل لا بد أن يمر بخطوات طويلة، حتى يحقق النجاح المطلوب فالعمل الذي يمر بخطوات طويلة من البحث والتّقصي والدراسة يصدر بأقل قدر من الأخطاء.

وصاحبنا (ماكس) عندما أصدر هذه النظرية كان على قناعة تامة بما قال, إلا أنها تبقى نظرية وهناك فرق كبير بين التنظير والواقع، مثل الفرق الحاصل بين أن تكون أستاذاً أو تكون مديراً. نحن في زمن يتطوَّر كل ساعة، وكل دقيقة، وجماعة صاحبنا (ماكس) يمكن أن ينجح أسلوبهم في أي عمل لا يحتاج إلى السرعة والآنية، أو في أي إدارة لا يرتبط عملها بالزمن والوقت والظروف، ولكنه يُعتبر كارثة فيما لو حدث ذلك في إدارة أو عمل يرتبط بمصالح الآخرين، أو بالزمن ويؤثر فيه ويتأثر، فأستاذ الجامعة الذي توكل له مسؤولية إدارية كثيراً ما يتأثر بأسلوب المدرس والطالب، والتلقين، والتّعامل مع كافة الظروف من هذا المنطلق.

وكم من موضوع بقي في أخذ ورد، وأُحيل من لجنة إلى لجنة، ومن وقت إلى آخر، وفي النهاية أُصيب المختصون وأعضاء اللجنة بالملل، وأُصيب صاحب الاقتراح بالإحباط، ووعد نفسه بأنه لن يكرر حالة الإبداع والحماس لأنه يعرف مسبقاً أن الأمر سيكون مصيره الحفظ، أو تصدر الدراسة بسبب التأجيل أو القرار في وقت أو زمن لا يتلاءم مع حيثيات القرار مما يؤدي إلى مشكلة.

أشكر جميع الذين عقّبوا على هذا الموضوع الهام، وأتمنى لجميع أعزائي الدكاترة ألا يفهموا أنني ضد توليهم المسؤولية الإشرافية، لكن أتمنى أن يفهم البعض أن المسؤولية الوظيفية لا يُمكن أن تفصّل على أصحاب المؤهلات العليا، وإنما لكل فريق العمل سواء من كان يحمل هذا المؤهل، أو من لا يتوفر لديه، فالإنسان الناجح يمكن أن يكون دكتوراً ويمكن ألا يكون، وهناك العشرات من الدكاترة حققوا النجاح تلو النجاح، وهناك العشرات من غير الدكاترة حققوا نفس النجاح، فقط ما يجب أن ينظر إليه المسؤول في أي جهاز حكومي هو مصلحة العمل بالدرجة الأولى، وكيف يمكن أن يصل إلى النجاح في الجهاز الذي يشرف عليه سواء من خلال الدكاترة أو من غيرهم، ولكن لا يمكن أن يكون الدكتور هو الهدف لكي يتحقق النجاح، ليقول الآخرون إن ذلك المشرف دكتور، فقد يبقى الدكتور عائقاً للتطوير والعمل وتبقى توجيهاته مجرد تنظير لا يمت للعمل بصلة وانا اعرف الكثير من الدكاترة وعملنا في لجان مشتركة لم يقرأ القانون الاساسي للعاملين؟ وقد حدثت حالات كثيرة في العديد من الأجهزة الحكومية لم يحقق فيها الدكاترة النجاح المطلوب، فشربت تلك الأجهزة ذلك المقلب لأنها أرادت أن تستعين بدكتور ظناً منها بأنه سيعالج جوانب الخلل الإداري ويدفع بالعمل إلى التّطور فجاءت النتائج على عكس المتوقع فشغل الدكتور الوظيفة وأشغل الناس معه فلا طوَّر الدكتور العمل، ولا ترك الدكتور الوظيفة. الادارة مهنة وتخصص افهموها بقى كما يعمل العالم وسورية حاكت العالم وفرنسا واحدثت معهد وطني عالي خرج 600 خريج اغلبهم مهمشون حتى الان؟

حتى الان كتبت اكثر من 100 مقال عن الادارة وهذا الامر لكن دون جدوى لماذا يحصل ذلك في سورية ومن يعرقل تخصص الادارة؟ وارسلت الى الحكومة والقيادة المركزية للحزب والى سيادة الرئيس والى وزارة التنمية الادارية والى الله بذاته والجميع لم يقدم حلا حتى الان بعض الوزراء الاصلاحيين لم يسمع حتى اليوم بالمعهد الوطني للادارة؟ ولم يسمع بالمشروع الوطني للاصلاح الاداري؟

October 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8603315

Please publish modules in offcanvas position.