nge.gif

    الفريق الاقتصادي و«السورية للتجارة»: مصالح التجار في أيدٍ أمينة

    يقول الخبر، إنّ خسائر «السورية للتجارة» قد تجاوزت 40 مليار ليرة سورية (حوالى 93 مليون دولار وفقاً لسعر الصرف الرسمي). المؤسسة المذكورة، كانت وليدة دمج «المؤسسة العامة الاستهلاكية» و«المؤسسة العامة للخزن والتسويق» و«المؤسسة العامة لتوزيع المنتجات النسيجية»، بموجب المرسوم الرقم 6 لعام 2017. 

    طغت على طريقة عمل «السورية للتجارة» عقلية التاجر، وقال مديرها بعد عام من إنشائها إنها «تاجر كبير في السوق». لكن لغة الأرقام تجعل ذلك التوصيف يبدو أشبه بنكتة، وتستوجب على الأقل إلحاق صفات مناسبة بذلك «التاجر الكبير»، من قبيل «خاسر»، أو «فاشل». المفارقة، أن تلك الخسائر الكبيرة جاءت في ظل ابتعاد كامل عن الفكرة العريضة التي أُنشئت المؤسسات الاستهلاكية على أكتافها، وهي تأمين السلع للمواطنين بأسعار أقل من أسعار السوق، وبجودة منافسة. 

    إضافة إلى دعم الفلاحين وأصحاب الصناعات السورية، عبر شراء منتجاتهم وبيعها للمواطنين. (لا أحد يمكنه أن ينسى البطاطا المستوردة من مصر، لتباع للسوريين بسعر 330 ليرة للكيلو غرام الواحد، فيما كان فلاحونا يجهدون لبيع محصولهم بنصف هذا السعر؟). صفقة لحوم فاسدة هنا، وخسائر بالمليارات هناك، ومواد منتهية الصلاحية بملايين الليرات، كانت عناوين فارقة في مسيرة «السوريّة للتجارة»، واستحقت بفضلها دعماً بقيمة 4 مليارات ليرة من «صندوق إعادة الإعمار». صحيح أن الدعم ترافق بتوجيه «توبيخ» حكومي، لكن التوبيخ بدا أشبه بتبرير لصرف المبلغ؟ المفارقة القاتلة، أنّ حجم الخسارة التي حققها للسوريين ذلك «التاجر الكبير» يوازي ما يقارب 10 في المئة من إجمالي كتلة رواتب موظفي القطاع العام لمدة عام كامل! ومع ذلك تقرر حكومتنا دعم الخسارة بمزيد من المال؟ ما زلنا غارقين في أخطر «ثقب أسود» في تاريخ سوريا الاقتصادي، وهو «دعم الاستيراد»، بل ومحاربة التصدير أيضاً. 

    يأتي ذلك، برغم أن أي شخص قرأ كتاباً واحداً في الاقتصاد يعلم أن التصدير يجلب العملة الصعبة للبلاد، وأن الاستيراد هو استنزاف لما تبقى من العملة الصعبة. علينا أن نستوعب كثيراً من المفارقات العصيّة على الفهم في هذا الملف، مثل أن المؤسسة التي وُجدت لـ«دعم لقمة المواطن» تبيعه سلعاً رديئة بأسعار مماثلة للسوق، ثم يأتي من يقول إن التجار يرفعون الأسعار بلا وجه حق؟ هل يؤمن «الفريق الاقتصادي» بأن دعم المواطن يقتصر على دعم أرغفة الخبز (كثيراً ما تكون رديئة)؟ لقد كان أحد أهم أسباب خسائر «السورية للتجارة»، تحوّلها إلى نافذة لتصريف السلع المنتهية الصلاحية، أو ذات الصلاحية القصيرة الأجل. (ما سر هذا العشق لمصالح الاستيراد والمستوردين؟). بعبارة أخرى، تحولت المؤسسة إلى سلسلة متاجر تبيع مُستوردات التجار المنتهية الصلاحية؟ فهل أصبحت مهمة «الفريق الاقتصادي» تسويق أعمال التجار؟ فلنبارك لأنفسنا إذاً.

    نسرين زريق

    July 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    30 1 2 3 4 5 6
    7 8 9 10 11 12 13
    14 15 16 17 18 19 20
    21 22 23 24 25 26 27
    28 29 30 31 1 2 3

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    7119098

    Please publish modules in offcanvas position.